الأربعاء 05 آب/أغسطس 2020

ابراهيم والتكتك هويتنا..

الخميس 05 كانون أول/ديسمبر 2019
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

ابراهيم بكل بساطة شاب عراقي لاعلاقة له بالسياسة من بعيد أو قريب كما يقال ، ولم يرفع يوماً شعاراً سياسياً في حياته ، شاب منشغل بهموم تأمين لقمة عيشه ويحلم بها نقية صافية غير ملوثة ومأخوذة من حقوق الآخرين .لملم ماحواه من دنانير قليلة واقترض فوقها دنانير أخرى واشترى تكتكاً مستخدماً هو حلم حياته البسيط بديلاً عن الأحلام المخملية .حاز على لقب ” ابراهيم تكتك ” من قبل اصدقائه وجيرانه ، فقد كان ابراهيم يضع تكتوكته العزيزة على قلبه في خدمة جيرانه وان كانوا لايملكون أجرة إستخدامها لنقل مريض أو قضاء حاجة .
غمرته سعادة تحقيق هذا الحلم ، فالناس البسطاء أحلامهم بسيطة ، صراعات الوصول اليها متواضعة وامكانية تحقيقها صعبة ، فالمثل البغدادي يقول ” البعير بفلس والفلس ماموجود ” دلالة على توفر حاجة رخيصة لكن ثمنها البخس غير موجود ،وهكذا كان حال ابراهيم ، لكن اصراره على تحقيق حلمه المتواضع حوّل الحلم الى واقع ، رغم انه يسمع يومياً دون اكتراث عن ضياع مليارات الدولارات من خيرات بلده على يد اناس لم يسمع بهم يوماً كما انه يشمئز من رؤيتهم على شاشات الفضائيات ..كان يقول مع نفسه ” شكول حراميه وحق الحق ” .
في لحظة ما من لحظات صناديق الاقتراع ،الموسومة بديمقراطة هشّة في هذا العراق، أقنعه أحد منتسبي أحد الاحزاب الاسلامية التي توالدت في البلاد كما تتوالد الفئران والارانب ، اقنعه بفيض من الاحلام والوعود بتحقيق حلم الجنة في الارض على يد حزبه ، وهمس في اذنه اسم مرشح الحزب وقال له ” أشر على هذا الاسم وسيأتي الخير للبلاد على يد السيد المقدس الحاكم بامر الله في البلاد والارض ، وان الجنة تنتظره متى ماغادر هذه الحياة ..فبركات السيد في الارض والسماء ..غمس ابراهيم سباباته بالحبر البنفسجي وفي رأسه يدور حلم مختلف يحققه له الشخص الذي انتخبه والذي بالكاد قرأ إسمه وهو الذي لم يسمع به يوماً ..لكن الانتخابات مرّت وشاهد من أشر على اسمه نائبا في البرلمان بعمامته الكبيرة ، والمفارقة انه حتى لحظة وقوفه في ساحة التحرير بالأول من اكتوبر المجيد لم يتحقق شيئاً مما سمعه من صاحبه منذ عام 2018 وهو زمن آخر إنتخابات برلمانية قبل أن تقول ساحة التحرير قولتها ، وهي الوعود التي بنى عليها مجموعة أحلام متواضعة أخرى بالزواج وتكوين أسرة صغيرة من بركات بصمته البنفسجية !!
ولم يكن ابراهيم الموهوم الوحيد الذي مرّت عليه هذه الخدعة ، فالانتخابات في البلاد منذ غياب عصر الدكتاتور حتى عصر صناديق الاقتراع كانت تشهد منصات اطلاق الوعود ثم التنصل عنها ، وشراء الاصوات من فقراء يبحثون عن لقمة تسد رمقهم من نفايات العاصمة ، حيث بلغت نسبة من يمارسون حياتهم الصعبة والقاسية تحت خط الفقر بمعاييره الدولية 32% من شعب يتكون من 37 مليون شخص يعيشون في بلد يعتبر احد اغنى البلدان في العالم ويصدر يوميا ثلاثة ملايين برميل نفط !
ابراهيم لايعرف من الاسلام غير القليل من طقوس الصلاة ، التي لايؤديها الا في المناسبات الدينية وبعض ايام الجمع وأياماً منقطعات من صيام شهر رمضان ، لكن الحقيقة التي يعرفها كما تعلم من والده .. “المسلم من لايعتدي ولايتعدى على حقوق الآخرين ” وظل ابراهيم ممسكاً ومتشبثاً بمقولة والده حتى وجد نفسه تحت نصب الحرية مطالباً باسقاط الحكومة !!!
في صباح اكتوبري ومع اشراقة شمسه البهية شاهد ابراهيم جموعاً من البشر تتوافد على ساحة التحرير تحت نصب الحرية ، وهو منظر اعتاده في مرات سابقة مستمتعاً باهزوجة ” بإسم الدين باكونه الحراميه” المتفوقة على بقية الشعارات والاهازيج المتنوعة ، كان ينظر اليه بعدم اكتراث ، ذلك ان همه الوحيد كان هو الحصول على فرصة استئجار تكتوكته لتأمين مصرف يومياته المتواضعة هي الاخرى..!
في ذلك الصباح الاكتوبري المجيد في تأريخ نضال الشعب العراقي، شعر الشاب ابراهيم الذي ولد عام 1996 في بغداد، انه صباح مختلف بشمسه برائحته ، مع تزايد اعداد المتوافدين الى ساحة التحرير في بغداد وتزايد رفرفة الأعلام العراقية القادمة من كل صوب ، من شارعي الرشيد والسعدون ومن ساحة الطيران حيث جدارية فائق حسن عن حمامة السلام التي اتشح جناحيها بالغبار بسبب الاهمال المتعمد .
الجدارية التي كتب فيها الشاعر سعدي يوسف واحدة من اجمل قصائدة وقال فيها:
تطير الحمامات في ساحة الطيران. ارتفعنا معا.. في سماء الحمائم
قلنا لسعف النخيل وللسنبل الرطب..
هذا أوان الدموع التي تضحك الشمس فيها، وهذا
أوان الرحيل إلى المدن الفاضلة
يقول المناضل: إنا سنبني المدينة
تقول الحمامة: لكنني في المدينة
تقول المسيرة : دربي إلى شرفات المدينة
تطير الحمامات في ساحة الطيران
البنادق تتبعها
وتطير الحمامات
تسقط دافئة فوق أذرع من جلسوا
في الرصيف يبيعون أذرعهم
ومن تاريخ هذه الجدارية التاريخ والفقراء ومن يبيعون اذرعهم ..
في نهاية عام 1958 كلّف الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم، الفنّان والمعماري رفعة الجادرجي بتصميم ثلاثة نصب في بغداد لتخليد ثورة 14 تموز؛ وهي نصب الجندي المجهول الذي ازيل فيما بعد. ونصب الحرية الذي صمّم له الجادرجي يافطة هائلة من المرمر، وعلى سطحها مصبوبات جواد سليم البرونزية. النصب الثالث الذي سمي أولاً “جدارية الثورة”، لكن قصيدة شعرٍ سعدي يوسف بدلّت الاسم لينسب النصب إلى مصممه الفنّان فائق حسن ويصبح “جدارية فائق حسن”..
وفيما كان ابراهيم يعتلي صهوة تكتوكته الحلم ويدخن سجارته الرخيصة لفت انتباهه ظهور كثيف لقوات أمنية وآليات متنوعة وخوذ سوداء وملثمون بالسواد ، وفيما كان يشاهد المنظر الجديد ويستمع بفرح غريزي لهتافات المحتجين التي كانت تصدح بحب العراق ودعوات الحصول على الحقوق وارتفاع لافتات شعار ” نازل آخذ حقي ” وتوجه الجموع باتجاه جسر الجمهورية المدجج بالعسكر المتأهبين لإطلاق الرصاص ، وفيما كان يقول مع نفسه :
” والله الجماعه رايحين للخضراء ..بيها شي هاي المرّه ” ..
انطلق أزيز الرصاص الأعمى من البنادق الباردة..!!
هرج ومرج على رقبة جسر الجمهورية من جهة ساحة التحرير..ركض وصراخ وسقوط مصابين بالرصاص وتقدم جريء نحو القوات التي كانت تطلق الرصاص وهتافات تتعالى من المحتجين ” سلميه ..سلميه ” ..لكن صوت أزيز الرصاص المنهمر على المحتجين كان أعلى..
ابراهيم يشاهد المنظر عن بعد مندهشاً وشيء ما في داخله يغلي وجسده يرتجف أمام منظر سقوط الضحايا ..وانفجر في رأسه السؤال :
ماذا افعل الآن ؟
وتراكمت الاسئلة في رأسه المنشغل دائماً بلقمة العيش :
اسئلة طرحت عليه ثلاثة خيارات :
العودة للبيت …الانتظار حتى ينجلي الموقف …المشاركة في احتجاجات الناس ؟
قلب خياراته في رأسه واخذ نفساً عميقاً من سيجارته ، وفي لحظة فاصلة في حياته ..لحظة تحوله الى ابراهيم آخر غير الذي يعرفه هو ، شغّل محرك تكتوكته العزيزة واندفع بها بين الجموع الهادرة التي تواصل هتافاتها التي تحولت من مطالب التعيينات والخدمات الى شعارات سياسية ” بالروح بالدم نفديك ياعراق ” و ” الشعب يريد اسقاط النظام ” ..
اندفع ابراهيم بين الجموع بشعور خفي وغريب وأطلق لمنبه التكتك حرية ازاحة الاحتشاد الجماهيري من أمامه ليصل الى رقبة جسر الجمهورية ، فراعه مشهد الضحايا الذين سقطوا برصاص المسلحين والقناصين ، ولم يسمع الا صراخ احد المحتجين وهو يوجهه بنقل احد المصابين برصاصة إخترقت بطنه وانبثقت من ظهره بجرح كبير والدم يتدفق منه ، الى اقرب مستشفى ، حملاه معاً ووضعاه في المقعد الخلفي للتكتك وانطلق به ابراهيم وحيداً الى مستشفى الشيخ زايد وهو يصرخ ملتفتا اليه :
” لتخاف اخويه المستشفى قريبة ” ..
اوصله الى هناك وشاهد زملاء له قد سبقوه بنقل مصابين آخرين ، انزله بمساعدة شباب متواجدين امام باب المستشفى وادخلوه الى ردهة الطوارىء المكتظة بالجرحى ، ثم عاد ابراهيم الى تكتوكته ، وقبل ان يقودها ثانية عائدا الى ساحة التحرير ، شعر بحرارة على صدره وبطنه وحين نظر وجد قميصه مضرجاً بدماء المصاب !!
حين عاد ابراهيم بالدماء التي على صدر قميصه الأزرق اللون الى ساحة التحرير نسي لقمة يومه التي لم يحصل عليها بعد والساعة قاربت الرابعة عصراً ، ابتاع قنينة ماء بربع دينار بلل بها ريقه واتخذ قراره المفصلي الآخر في حياته وقال مع نفسه:
” هنا مكاني.. وان مت ماذا سأخسر ” ..
مشيراً الى نصب الحرية وانشغل في مهمته الجديدة على حياته ، وهي نقل المصابين الى الخطوط الخلفية للمواجهة بين القوات الامنية والمحتجين ومن ثم الى المستشفيات القريبة من ساحة التحرير .
عشرة ايام يواصل ابراهيم عمله الذي اتقنه جيداً ، وهو نقل المصابين والشهداء الى المستشفيات او الى الخيم الطبية التي اقامها المحتجون لعلاج الحالات البسيطة . الجديد عند ابراهيم انه كان ينقل الضحايا من مواجهات الخطوط الاولى حيث الاشتباكات مع قوات مكافحة الشغب التي اطلق عليها المحتجون قوات مكافحة الشعب وقوات اخرى غير معروفة ملفعة وملثمة بالسواد وباياديها اسلحة لاتستخدمها القوات الامنية العراقية كما اعترف وزير الفاع فيما بعد في لقاء متلفز ! .
ابراهيم لم تعد تستهويه مهام سهلة ، كنقل الاغذية او الملابس ، كان يقول لمن يكلفه بالمهام:
” اريد هناك يم اخواني الابطال ”
فكان يجيبه ابوياسر ، هكذا يعرفه
” كل الموجودين هنا ابطال ولاتوجد مهمة صغير وكبيرة كل المهام هنا كبيرة ” ..
ابراهيم ترك بيته في مدينة الحرية الفقيرة ، حيث يسكن مع والديه ، كان يكتفي باتصالات سريعة بالموبايل ليطمئن على احوالهما ، كان والده يشحن عزيمته:
” لاتعد ياابراهيم الى البيت كما كنت سابقاً ” ..
كان يجيبه:
” لا ياأبي انا اليوم غير ابراهيم الذي تعرفه ”
وحين يغلق هاتفه يسأل نفسه :
أحقا انا ابراهيم السابق ؟
في اليوم الخامس عشر بعد الاول من اكتوبر المجيد يتفاجأ ابراهيم بوجود والده وجهاً لوجه في ساحة التحرير وتحت نصب الحرية تماما حيث كان يتناول غداءه مع مجموعة من الشباب يشاركهم المبيت فيها :
ها بويه شو انت هنا ..شجابك ؟
يجيبه الأب :
” شسوي كاعد بالبيت مثل النسوان ”
ابتسم ابراهيم وقال له :
“شتكول بويه شوف النسوان دتسوي فلك هنا احسن من الزلم والله ”
جاء في تقرير صحفي عن دور المرأة العراقية في انتفاضة الاول من اكتوبر :
العراق.. الثورة ليست “خرساء” بعد سنوات من التغييب والتهميش المتعمد للمرأة العراقية، وارتباط أخبارها، فقط، بقصص جرائم الشرف وغياب المساواة وزيادة نسب الطلاق والتحرش، تصدرت المشهد بقوة في ثورة العراق، واستشهدت عدد من النساء مدافعات عن الحرية والعدل.
خلال المظاهرات التي اندلعت مطلع الشهر اكتوبر ضد الفساد المتفشي في مؤسسات الدولة والمطالبة بإيجاد فرص عمل جديدة، تصدرت المواطنة “بائعة المناديل” الأخبار التي تناقلت فيديو لها أثناء مبادرتها توزيع المناديل مصدر رزقها مجانا على جموع المتظاهرين، وأصبحت واحدة من أيقونات المظاهرات الأخيرة،
المرأة التي أثارت إنتباه المتظاهرين بملامحها القلقة وصمتها وهي توزع المناديل مجانا على المتظاهرين الذين تعرضوا للغاز المسيل للدموع، أشاد بها رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وقالوا إن من وصفوهم “بالساسة الفاسدين” عجزوا عن تقديم ما قدمته بائعة المناديل “البكماء” البسيطة..لكن “دنيا” بائعة المناديل ليست بكماء كما الثورة في بلدها، وخرجت في فيديو مصور على “تويتر” تسأل المتظاهرين: “راضيين عليّ؟”.
هنا تحت نصب الحرية وفي سمائه الملبدة بغازات القنابل المسيلة للدموع ، تعرّف ابراهيم على اسماء ونادية وسعاد ورهام وحمدية ، ارتبط معهن بعلاقة المصير الواحد ، فقد نقل سعاد الى مستشفى الكندي لعلاج اصابة خفيفة واصرت على ان ينتظرها لتعود الى ساحة التحرير ..وانقشعت بسرعة قياسية عن ذهنه صورة المرأة المرتبطة بالمتعة والجنس ، كان يقول لنفسه :
“هنا نساء غير شكل ”
وتحت نصب الحرية وفي خيمة صغيرة شارك فيها مجموعة من الشباب، بينهم مراسل صحفي ، تعرف عليها في خضم الصراع الدائر بين شعب ثائر وسلطة غاشمة ، او طبقة سياسية سرقت احلام ابراهيم وملايين الفقراء والقت بالعراق الجميل الى آتون الفوضى والفقر وربما الى المجهول .
تحت نصب الحرية وفي تلك الخيمة الصغيرة الجامعة لاحلام مختلفة لشباب الثورة ، سمع ابراهيم كلاما مختلفاً عن الحياة والحرية وانتصار الشعوب على الانظمة الفاسدة الاستبدادية ..
تحت نصب الحرية خاض ابراهيم اجمل معارك حياته من اجل حياته واحلامه ومستقبله ، وكان مندهشاً ، ففيما كان ينقل جرحى رصاص الغدر والخوف ، كان يشاهد الشباب وهم يزينون جدران نفق التحرير بلوحات الحياة القادمة والممكنة ، لوحات عن الحب والثورة والمستقبل ..
تحت نصب الحرية كان يتطلع ابراهيم الى بناية المطعم التركي التي اسماها الشباب ” جبل أحد ” ، البناية المهجورة التي امتلأت بالحياة والافكار والاعلام العراقية التي تدلت من شرفاتها غير المكتملة ، وادهشه شعار ” الخائفون لايصنعون الحرية ” وقال مع نفسه :
” الخوف على ماذا .. الموت بعز خير من الموت بذل “..
اندفع ابراهيم بكل طاقة شبابه لتأدية مهام جديدة رغب بها واحبها ، فكان تواجده الدائم والمستمر في خطوط الصد الأمامية على جسر السنك ، ينقل الجرحى والاغذية والبطانيات بفرح غامر..لم تقنعه هذه المهام على اهميتها فانتقل الى مهام مواجهة النار والغاز المسيل لدموع الاحزان ، مهام حمل الموت القادم من القوات التي ترمي جموع المحتجين الثائرين على العسف والفساد بالقنابل المميتة المنتهية الصلاحية ، كان يحمل القنبلة بيده التي كان يحميها بخرق بالية ويعيدها الى حيث مصدرها اللئيم أو يغطّها بالماء والبطانيات المبللة بالماء ، كان ينجز مهمته الجديدة دون توقف او كلل او ملل ، كان ابراهيم مبتهجا بابعاد غائلة الموت عن ابناء شعبه، حتى توقفت تكتوته العزيزة عن العمل .
لقد اصابها العطل لانه بكل بساطة لم يعطها وقتاً للراحة والاستجمام واعادة الانفاس !
وكان عليه ان يصلح عطلها لكن جيوبه كانت خاوية..
اقترح عليه زملاء الخيمة والمصير الواحد ان يجمعوا له مبلغ تصليحها كي تعود للحياة ثانية ويعود معها ابراهيم لتأدية مهامه البطولية التي احبها وتمتع بتأديتها ، لكن ابراهيم رفض بشدة وقال :
هي تكتوكتي وانا مسؤول عن تصليحها واعادتها للحياة !
ومرّة اخرى يتحدى ابراهيم ..يتحدى خوضه في حياة لم يتصورها ، واين ومتى ؟
تحد من نوع مختلف جاء اليه من القمة منخرطا في عمل استثنائي لصناعة مستقبل جديد له ولزملاء الخيمة والصابرين تحت نصب الحرية والمتألقين على اسطح جبل احد الذي لانزول عنه !
رفض ابراهيم كل عروض مساعدته لتصليح التكتوكة وذهب الى محل في ساحة الطيران ..باع تكتوكته هناك وعاد تحت نصب الحرية ليمارس مهاماً اخرى ، بل كان يبحث عن مهام يقدم فيها خدماته للجموع المحتجة التي كانت تحج الى ساحة التحرير ، ويسأل نفسه :
هل ابراهيم اليوم غير ابراهيم الامس ؟
ويجيب:
” لن اعود كذلك ” !
ابراهيم كان يقوم بمهامه الجديدة بفرح غامر وهو يستمع الى ترنيمة زيل له من سائقي التكتك:
الديرة الما يلعب بيها التكتك
خل اتچودر يم غمان
ها اسمع يا الماتسمع
هذا التكتك گاعد يصهل بالميدان
واسمع يا الماتسمع.
كان ابراهيم الآخر يمارس مهامه الجديدة وهو يردد مع نفسه :
الخائفون لايصنعون الحرية !




الكلمات المفتاحية
ابراهيم التكتك

الانتقال السريع

النشرة البريدية