الثلاثاء 10 كانون أول/ديسمبر 2019

الحراك الشعبي للتغيير في العراق ؟

الأحد 01 كانون أول/ديسمبر 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

شبت في العراق و لأول مرة في تاريخه موجة تظاهرات عمت معظم مدن العراق الوسطى و الجنوبية تحدوها العاصمة بغداد تطالب بأسقاط العملية السياسية التي أسسها الاحتلال الأمريكي بعد أن غزت العراق و أحتلته عام 2003 لأسباب واهية و ادعاءات باطلة .. فقد شهدت بغداد في 1/10/2019 تظاهرة مليونيه تطالب بالخدمات و تحسين الوضع الاجتماعي و السياسي للبلد .. و لكن الحكومة جابهتها بأطلاق الرصاص الحي و القنابل المسيلة للدموع و المياه الساخنة قتل فيها عدد من القتلى و عدد كبير من الجرحى .. توقفت هذه التظاهرات بعد حوالي أسبوع من انطلاقها مانحة الحكومة حتى يوم { 25 /10/2019 } مهلة لتقديم إصلاحاتها و خلال تلك الفترة سقط { 157 } قتيلا و أكثر من سبعة الأف جريح .

لم تستجب الحكومة العراقية لأي مطلب أساسي يرضى به المتظاهرون وإنما أكتفت بالخطابات و الوعود مثلما كانت تفعل الحكومات السابقة خلال التظاهرات كل تظاهرة و خاصة تظاهرة { 25/2/2011 } و التظاهرات المليونية التي انطلقت في الحافظات الغربية في بداية { 2013} و التي قمعتها الحكومة بشكل عنيف راح فيها المئات من القتلى و الأف الجرحى و ارتكبت مجازر كبيرة في الحويجة و الأنبار و ديالى و صلاح الدين و نينوى لاتهام المتظاهرين بالإرهاب و اتهامات أخرى انتهت بدخول تنظيم داعش إلى هذه المدن و احتلالها و هروب القوات المسلحة التي قمعت هذه التظاهرات و المكونة من عشرات الفرق و الألوية أمام هذا التنظيم و هروبها خلال عدة أيام لتعيش هذه المدن تحت ظل إرهاب لا تعرف البشرية له مثيلا أحدث مجازر وحشية عنيفة في هذه المدن راح فيها الآلاف من الشهداء..

و منذ اليوم الأول لانطلاق هذه التظاهرات هبت معظم محافظات وسط و الجنوب البلاد بتظاهرات كبيرة مؤيدة لمطالب المتظاهرون في بغداد راح ضحيتها عشرات القتلى و الأف الجرحى.. تخللتها هتافات تدعوا إلى أنهاء التواجد الإيراني و تسلطه على رقاب الشعب و أنهاء كل أشكال التبعية له حكومة و أحزاب سياسية و قد تخللها أيضا هجوم على مقرات بعض الفصائل المسلحة الموالية لإيران و بعض مقرات أحزابها في بعض المحافظات .. كما استهدفت بعض مقرات المحافظات و مجالسها البلدية و بعض دور المسؤولين و بعض النواب و إضرام النيران فيها وفي الشوارع و الطرق.. كما تخلل هذه التظاهرات فترات اعتصام لبعض دوائر الدولة شارك فيها الطلاب و الاتحادات و المنظمات المهنية .

كما أن التظاهرات زادت النقمة على النظام الإيراني و أعتبره المتظاهرون بانه هو سبب كل المشاكل التي يعاني منها البلد و تم حرق كافة صور الرموز الدينية لهذا النظام المرفوعة في شوارع بغداد و المحافظات و على واجهة بعض لأحزاب السياسية و العسكرية الموالية لنظام طهران , كما تم استهداف القنصلية الإيرانية في كربلاْء و قنصليتها في النجف كما سبق أن أحرقت قنصلية هذا النظام في البصرة في وقت سابق من هذا العام …

التظاهرات في العراق لا توجد لها أي هيئة’ تنظيمي’ أو تنسيقية و أنما دعا الهيا بعض الشباب عبر و سائل الاتصال الاجتماعي التوتير و الفيسبوك خلقت تيارا شعبيا خالصا تدعوا للإصلاح و التغير لذلك لا توجد لها لجنة منظمة تطرح مطاليب المتظاهرين و أنما تستقى الطلبات من الشعارات التي يرفعها المتظاهرون.

التظاهرات شبه ثورة شعبية عبرت عن سنوات مظلمة عاشها الشعب العراقي تحت حكم الأحزاب السياسية الدينية الطائفية و محاصصتها التي تقاسمت ثروات العراق ..

رغم العنف المفرط الذي زاد عدد القتلى من المتظاهرين أكثر من { 500 } قتيل و قد يصل عدد الجرحى الى نحو أكثر من {20000 }عشرين الفا و عدد من القتلى و الجرحى في صفوف قوات الأمن العسكرية , لم تتمكن الحكومة من فض التظاهرات و الخسائر بالأرواح لا زالت مستمرة .

لم تشهد التظاهرات أعمال شغب و نهب و أحراق الممتلكات الخاصة بالمواطنين و أنما هي بعض الدوائر الحزبية و الرسمية الخاصة بخدمات المواطن و كل ما يتعلق بإيران من قنصليات و صور كما تسببت في بعض الخسائر كحرق بعض المخازن التجارية في أمكن الاشتباكات بين المتظاهرين ة القوات الأمنية و خاصة في منطقة السنك و شارع الرشيد وسط بغداد .

أسباب تظاهر الشعب العراق و من أهمها ما يلي :-

موت الصناعة العراقية التي وصلت الى أفاق متقدمة خصوصاً في عقد الثمانينات من القرن المنصرم ، وصارت مرغوبة في السوق العالمية و كانت قد حصلت في العراق طفرات صناعية كبيرة وواعدة من خلال الكفاءات العراقية في الكادر الهندسي ، والكادر الفني المتقدم و بفضله تحقق الإنجازات التالية على مدى معظم القرن الماضي و أهمها :-

– مصانع استراتيجية كبرى

– الحديد والصلب – البتروكيماويات – صناعة الزجاج – صناعة السيارات – صناعة الدراجات الهوائية – صناعة البطاريات – صناعة المصابيح ومعدات الإنارة – صناعة الأدوية والمستحضرات الطبية – صناعة الزيوت الحيوانية والنباتية – صناعة الأقمشة الصوفية والقطنية – صناعات النسيج – صناعة البطانيات – صناعة الملابس – صناعة مستلزمات التمريض والتخدير الطبي

– الصناعات الكهربائية

• صناعة التلفزيون – صناعة الراديو – صناعة الكومبيوتر – صناعة الثلاجة والمجمدة – صناعة المكيف – صناعة المراوح السقفية – صناعة المكواة الكهربائية – صناعة الفرن الكهربائي – صناعة الغسالة الكهربائية – صناعة ميزانية قياس الصرف الكهربائي – – صناعات أخرى لا يحضرني تذكرها …

كما توقفت معظم تلك المصانع بسبب عدم إيلاء الصناعة المحلية الأهمام اللازم و تفرق كوادرها فمنهم من قتل و منهم من غدر العراق و البقية أما نقلوا إلى وظائف أخرى أو بقى أسما على ملاك دائرته أو شملته إجراءات الاجتثاث ..

أما ما تبقى من مصانع فقد رفعت عنها إجراءات حماية المنتوج الوطني و أصبح أدخال الصناعات المختلفة وبأسعار تنافسية عجزت الصناعات الوطنية من مجاراتها و لم تعد تلك المصانع تغطي حتى رواتب منتسبيها .

أما الزراعة في وادي الرافدين الخصبة بعد ان كان العراق يكتفي ويصدر الفائض ، فقد كانت المشاريع الزراعية ومشاريع البحوث والتطوير الزراعي منتشرة في كل أرجاء العراق ومنها :

• مشاريع تربية الدواجن الاستراتيجية – مفاقس أفراخ استراتيجية متطورة – مشاريع تربية العجول والأبقار متطورة – مزارع استراتيجية كبرى – دعم كبير للفلاح والمزارع – المنتجات الزراعية الاستراتيجية كالحنطة والشعير والذرة متطورة ومدعومة حكومياً – صناعة التركتورات الزراعية – شق الأنهر والترع وإيصال الماء لسقي الأراضي – مشاريع الري بالتنقيط صناعة وتنفيذ – الطيران الزراعي المتطور – مؤسسات البحث العلمي الزراعي المتطورة – مصانع غذائية عديدة – مجازر صناعية متطورة – قطاع خاص زراعي بمزارع كبرى عديدة – وأخري لا نتذكرها لكثرتها.

– وفي الأمن الغذائي فقد كان الاتي :

• الدولة توفر الغذاء للمواطن من خلال البطاقة التموينية بما يؤمن وفرة سنة قادمة في مخازنها ، ومخازنها المبردة

• البطاقة التموينية تتجاوز الـ عشرة مواد ويجري تأمينها شهريا للمواطن ، واحيانا تصل إلى المواطن مرتين في الشهر الواحد مما جعل العراق رائداً في نظام البطاقة التموينية على مستوع العالم بشهادة منظمة الغذاء العالمي .

• اكثر من 250 مطحنة واغلبها متطورة تعمل على مدى 24 ساعة وبلا توقف لتامين رغيف الخبز للشعب .

– وفي الطرق والجسور

شقت الدولة شبكة واسعة من الطرق الدولية السريعة المتكاملة والمتطورة التي امتدت على مساحة العراق حين لم تكن مثلها في المنطقة ، وشيدت الدولة شبكة من الجسور في بغداد والمحافظات لتتلاءم مع شبكة الطرق السريعة وحجم زيادة السكان.

– وفي التعليم والتعليم العالي :

• التعليم الإلزامي الذي يلزم العوائل بالحاق أبنائهم بالمدرسة منذ بلوغهم سن السادسة – المناهج الدراسية الرصينة

– في التعليم العالي /

• كانت الجامعات العراق من ارقى الجامعات في المنطقة والعالم وشهادتها معترف بها فوراً وتشهد بذلك منظمة اليونسكو والمنظمات الدولية الأخرى .

• خريجوا الجامعات يضمنون تعيينها وفق قانون التعيين المركزي .

• للشهادة قيمة عليا في المجتمع والدولة .

• مؤسسات البحث العلمي في الجامعات العراقية رصينة ومعترف بها على مستوى العالم ومعتمدة من قبل الدولة العراقية .

لم اتحدت عن مصانع ومعامل القطاع الخاص الذي كان العراق يتمتع من خلاله بالاكتفاء شبه الذاتي ، وهي بالمئات ، وجميعا اندثرت ولم تعد صالحة للعمل .

هذا غيض من فيض لإنجازات الدولة العراقية على مدى تاريخ الحكومات التي تعاقبت على العراق الحديث ، وقد تهدمت ، واندثرت ، وماتت في ( العراق الجديد ).

وانا في هذا لم اظلم ( العراق الجديد ) وسأذكر إنجازاته كما هي :

– موت دائم – حياة متوقفة – تقسيم للوطن – تجزئة للشعب- طائفية جاهلة وقذرة- جهل سياسي – جهل حكومي خطير – سرقة ونهب لثروات البلاد- فساد أداري ومالي خطير جداً – تهديم متواصل للبنى التحتية التي ورثناها من الحكومات السابقة على امتداد عمرها الزمني طيلة مئة عام تقريبا ….. فوضى عارمة في التخطيط والتنفيذ في كل مؤسسات الدولة المنهارة

أما في الجانب الأمني فان العراق يعيش في أزمة دائمة منذ الاحتلال الى هذا اليوم حيث حالما تنتهي أزمة تبدا أزمة أخرى حيث تنقل العراق من كتائب المقاومة العراقية إلى ظهور القاعدة الإرهابي إلى داعش الإرهابي و احتلاله أكثر من نصف مساحة البلاد إلى عمليات التهجير لسكان المدن الغربية إلى عمليات تحرير المدن من داعش و تهديمها على رؤوس ساكنيها مرورا بقمع التظاهرات و تسويف مطالبها و وعود الحكومات التي لم ينفذ منها أي مطلب مهم .. كما سادت كل تلك الفترة حالات الخطف و الاعتقالات و التغييب .. وصولا إلى يومنا هذا و البلد في تعاسة و وضع لا نحسد عليه ..

الآن بدأت مرحلة جديدة من العنف ضد أبناء شعبنا .. فبعد أن تم تهديم المدن في الحافظات الغربية و قتل أبنائها و تغييب الكثير منهم قسرا لا يعرف مصيرهم لحد الآن .. جاء دور مدن العراق الوسطى و الجنوبية حيث شهدت هذه المدن عنفا غير مبر هدفه فض التظاهرات الحالية و استخدمت السلطات الأمنية و ميليشياتها الغازات السامة و الرصاص الحي راح ضحيته المئات من القتلى و الجرحى و لم تسلم منها حتى المحافظات التي لها رمزية دينية خاصة لدى المواطن العراقي .. و هذا موجز بسيط لما عاناه المواطن جراء الوضع الأمني في عموم البلاد ..

لهذا و غيره من الأسباب و غيرها الكثير … لنفاذ صبر المواطن العراقي على هذه العملية السياسية طيلة ستة عشر عاما فقد شبت التظاهرات بكافة المدن العراقية حيث خرج ملايين العراقيين مطالبين بالتغيير و أسقاط هذه العملية السياسية ..




الكلمات المفتاحية
الحراك الشعبي العراق

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.