الثلاثاء 07 تموز/يوليو 2020

والله العظيم لا نريدكم !

الجمعة 29 تشرين ثاني/نوفمبر 2019
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

لا ندري ، بأي أسلوب ستفهمون ؟ لا انكم تفهمون تماما ، لكنها لعنة الإستئثار قد أصابتكم في الصميم ، وشعب فقد ثقته بحكومته منذ زمن بعيد لسبب بسيط ، هو ان بلدهم لا يمتلك حكومة ، بل حكومة بداخل حكومة ، وأن أعلى رأس في الدولة ، المتمثل بالسيد عادل عبد المهدي ، لا يستطيع كبح جماح ميليشيا ، ونتحداه أن يفصح عن الجهة التي إختطفت لواء في الداخلية ، وقد ظهر وهو (يتوسّلهم) لإطلاق سراحه ، فكيف سيحمي مواطنا في أقصى أصقاع الأرض ، إن عجز عن حماية مَن هو بوزن (لواء) في الداخلية وفي عقر داره ؟! ، مع علمنا أن السيد عبد المهدي رهين الرياح السوداء التي حملته لكرسي رئاسة الحكومة ، الحكومة التي تتنفس الفضائح والفساد والتخبط ، والتراخي المفرط ، لكن القسوة المتناهية أطلّت برأسها على أبناء جلدتهم العُزّل الذين لا يحملون سوى العَلَم ، الذي لم يشفع لحامليه أزاء قوى لا تمتلك ثقافة إحترام الإنسان فضلا عن العَلَم !.

إحدى صور الفقر الذي كرّسته الحكومة ، هو ظهور (التك تك) بقوة في شوارع بغداد ، ثم مالبثت أن تحوّلت إلى عصب ورمزللثورة ، قضّت مضاجع الطبقة السياسية ، هكذا إرتد السحر على الساحر .

إهمال الشريحة الشبابية وتفشي البطالة بشكل لم يشهده البلد أدّى إلى ظهور جيل لا يوجد لديه ما يخسره ، لهذا نجد الإصرار على التواجد في أماكن الإعتصام مهما كلف الأمر ، هكذا إرتدّ السحر على الساحر .

المعتصم لا يهمه تباكي السلطات على خسائر مالية تقدّر بالمليارات ، بسبب غلق الطرق المؤدية إلى الموانئ ومصافي النفط لأنه يعلم أن لا نصيب له منها وهو على حق ، هكذا إرتد السحر على الساحر .

ثم حجب كل مواقع التواصل الإجتماعي الذي لم يكبح جماح الشباب في التواصل ، حتى قطعت الإنترنيت كليا لأنه يخيفهم ، فالمثل الشعبي عندنا يقول (الحرامي يخاف من الصفير) ، هذا وأن قياداتنا لا تعلم ، أن أزاء كل هزة تأتي الهزات الإرتدادية ، هكذا إنقلب السّحر على الساحر.

هكذا ظهر النفاق والكذب الرخيص من خلال الجيوش الإلكترونية المأجورة وهي تبث الإشاعات هنا وهناك ، الغرض منها إمتصاص النقمة ، من هذه الإشاعات إطفاء أجور الكهرباء والماء ، وأن سعر لتر البنزين سيكون 250 دينار ، وأن مديرية المرور خفضت أجور جباياتها ! ، وكل ذلك كذب ، لأنهم يعلمون أن كل تلك إجراآت قرقوشية مؤذية للمواطن ، مع تعهدات من هنا وهناك على إطلاق آلاف الوظائف ، فأين كانوا قبل ذلك وهم يعلمون تماما ما يعتري المواطن من حيف وظلم وتحميله أكثر من طاقته ؟.

سياسيون وقيادات طالما تشدّقوا بالديمقراطية ، لكن أتضح أنهم لا يفهمونها ،فكشّرت تلك القيادات عن أنيابها الصفراء المتسوسة لمجرد استشعارهم بأول هزة زلزال لعروشهم ، فعاملوا المنتفضين بقسوة قد يخجل منها جيش الكيان الصهيوني في تعاطيه مع إحتجاجات الفلسطينيين ، رصاص حي ، قنص غادر ، قنابل مسيلة للدموع تفتح رؤوس الشباب المسالم دون أن تفتّ في عضدهم بل زادتهم إصرارا ، قيدت كل تلك المآسي ضد (طرف ثالث) ، أتحدّى اكبر القيادات أن تسميها بالأسم ! .

إنه رأي الأغلبية الساحقة المسحوقة من قبل الدولة ، رأي المواطن الحر واللامنتمي لحزب أو كتلة أو تيار أو ميليشيا ، ضحايا السياسة الفاشلة التي عمّقت الهوّة السحيقة بين الحاكم والمحكوم ، ثورة أسقطت أوراق التوت عن كل متستّر بالدين ، أو ملتفع بقدسية هو من خلعها على نفسه .

حقيقة لا أهتم بأحاديث السيد رئيس الوزراء ولا أترقبه حالي حال الملايين ، لعلمنا المسبق أنه حديث لمجرّد الحديث ، لكني شاهدت الجزء المبثوث من وقائع هذا المؤتمر عرضيا ، لكوني كنت أتابع أخبار الثورة التي تنقلها الفضائيات العراقية ، بدا السيد عبد المهدي محاطا بتماثيل بالية هرمة ، والخير هو آخر ما نتوقعه منها !.

قيادات أمنية بأفق ضيق جدا ، هذا يفصح عن سبب التردّي الأمني الذي عشناه منذ ستة عشر عاما ، فأحد القادة الأمنيين الكبار يشكو من (ظلم) المتظاهرين لأنهم قبضوا على بعضهم ومعه (گونية) أحجار ودعابل ومصاييد ، إكتشف هذا القائد أمرا ينم عن مؤامرة كبيرة ، هي إختفاء (المقصات) من السّوق ! ، هولا يدري أن ثمة المئات من الحلّاقين المتطوعين في (جبل أحد) وما حوله ، يوم أمس كنت أتصفح القنوات العراقية ، فعرّجت خطأ على قناة (العراقية) ، وكنت قد وضعتها في ذيل قائمة القنوات لعلمي أنها غير حيادية ، فشاهدت تصريحا للسيد (عبد الكريم خلف) ، وهو يستهين بثورة الجوع ، ثورة استرداد وطن ، وهو يقول أن أي موقع للتظاهر لا يسع أكثر من مجرد 160 الف متظاهر ، وهم بالتأكيد لا يمثلون نفوس بلد يبلغ 40 مليون نسمة ! ، إذن كيف لا يستهينون بمذبحة (سبايكر) ، فهم مجرد 3 آلاف و(شوية) ! ، فأين نحن من البلدان المحترمة التي تعامل الواحد كالكل والكل كالواحد ، تهتم جدا لمتظاهر واحد يقف وبيده لافتة .

تذكرني هذه الأحداث بشعار بنو العباس عندما أبادوا الأميون (يا لثارات الحُسين) ، ثم ما لبثت أن أصابتهم لعنة الإسئثار بالكراسي ، حتى قال أحدهم (تالله ، ما فعل بنو أميّة معشار ما فعل بنو العبّاس) ! ، ومع القسوة البالغة في مواجهة الشارع المنتفض ، ومع الفضائح التي وصلت للمرّيخ بعد تعرية الحكومة تماما ، ظهرت بوادر مقالة (تالله ، ما فعل صدام معشار ما فعلته الأحزاب في العراق الجديد) ! .  

 

Majid Al-Khafaji / Electrical & Electronic Engineer

Iraq-Baghdad




الانتقال السريع

النشرة البريدية