الأحد 4 ديسمبر 2022
11 C
بغداد

القمع سلطان!!

الواقع السياسي العراقي يتصف بالقمعية , فالقمع هو السلوك الأول والأخير , ولا خيار غير القمع في أجندات الحكومات العراقية منذ سقوط الملكية وحتى اليوم.
قد يقول قائل ما يقول ويعترض , لكنه لن يتمكن من الإتيان ببرهان أو دليل على أن حكومة ما بريئة من القمع , ربما سيقول البعض أن فترة حكم عبد الرحمن عارف كانت بلا قمع , ولا أدري مدى صحة ذلك , لكن الواضح والمبين أن جميع أنظمة الحكم ما بعد الملكية عبارة عن أدوات قمعية ترهيبية , صادرت حقوق الإنسان , وإمتهنت الوطن والمواطنين , وحرمتهم من أبسط مستحقاتهم الإنسانية.
فمنذ اليوم الأول للعهد الجمهوري وسفك الدماء متواصل وبلا هوادة , وبناء المعتقلات والسجون , وأقبية التعذيب وسوح الإعدامات في تزايد وتوحش وشراسة غير معهودة عند باقي المجتمعات.
وقد بلغت آليات القمع ذروتها وتجاوزت أوجها بعد ألفين وثلاثة , حيث إستشرى الفتك بالمواطنين , والتنكيل بهم , وتحقق القتل والإعدامات والخطف والتهديد والإجرام المروع بالناس , حتى غادر البلاد بضعة ملايين , وتشرد الآخرون في وطنهم وأصابهم القهر والحرمان.
وما يجري اليوم من هبة جماهيرية مطالبة بحقوق أساسية وتطلعات حضارية معاصرة تليق بالبلاد والعباد , يتحقق مواجهتها بالقمع الشديد , فلا قدرة على التفاعل الوطني المسؤول , وإنما مواجهات وخطف وقتل وتعذيب وترويع للناس , وفقا لتبريرات وتسويغات وفتاوى وتصورات , لا تختلف في جوهرها عما قامت به جميع الحكومات السابقة التي أزهقت روح الوطن.
فما الفرق بين ما يجري اليوم , وما جرى في العهود السابقة؟
سنقول إنها الديمقراطية!!
ولكن أية ديمقراطية؟
إنها ديمقراطية الفساد والمذهبيات والفئويات والطائفيات والتبعيات والنهب المقدس للثروات , وإفقار الناس وقمعهم بالحرمان من الكهرباء والتعليم والحاجات الأساسية التي ينالها بشر الأرض في معظم بقاعها.
والعجيب في أمر الحكومات أن لاحقها يقارن سلوكه بسابقها , ويحسب أن ما قام به السابق قدوة له ودليل عمل.
فلو سألتهم ما هذا القمع؟
سيجيبونك لو أن الذي حصل في النظام السابق لكان كذا وكذا وكذا , فلماذا تلموننا عما يحصل!!
وهذه نمطية سلوكية مدمرة للذات والموضوع ومساهمة في تنمية الويلات والتداعيات , وإطلاق المشاعر السلبية والعواطف السيئة الكفيلة بحرق الأخضر واليابس.
وأتمنى أن تفند سلوكيات الحكومة الحالية ما تقدم , وتأتينا بما ينفع الناس ويجبر الخواطر , ويطلق الطاقات الشبابية ويستثمرها لما فيه خير البلاد والعباد.
فهل عندنا حكومة بالمعنى الوطني للحكومة؟!!

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
895متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

خطة السنوات الخمس بلا نتائج

جوزيف ستالين رئيس الاتحاد السوفيتي السابق كان أول من تبنى مفهوم الخطة الخمسية وادخلها حيز التنفيذ عام 1928، بهدف تطوير الصناعة وتجميع الزراعة بهدف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حيَّ على الفساد

لا أدري من هو مؤسس فِكرة مُقايضة الحُريّة والإفلات من السِجن مُقابل تسليم المال المنهوب أو البعض منه إلى الحكومة في العراق. فُكرة غاية في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ضرورة تشكيلة لجنة عليا لتدقيق العقود الكبيرة

منذ عام 2006 ووحش الفساد تحول لغول كبير يأكل الاخضر واليابس, حتى تضخم وتجبر في زمن الكورونا, حيث اصبحت السرقات علنية مثل نهب المليارات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم .. الأديب والصحفي هاتف الثلج

الأديب الشامل والصحفي المعروف هاتف عبد اللطيف الثلج الذي نتعرف على بداياته اليوم ، هو أديب ذا مقدرة أدبية وصحفية ممتازة أتاحت له الظروف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ماذا بعد تحديد سقف أسعار النفط الروسي ؟

منذ بداية العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، الاتحاد الأوروبي والتحالف الانغلوسكسوني (الولايات المتحدة وبريطانيا ) وحلفائهم ، لا يألون جهدا في اتخاذ مئات القرارات...

امرأة عراقية تتزوج بعد تجاوزها العقد الثامن!!

اصبح من اللافت للنظر ان يتكرر علينا مشهد المواطن المتذمر والمواطن الراضي مع اختلاف النسب ، فلو جربنا ان نقف يوميا امام احدى المؤسسات...