الأحد 08 كانون أول/ديسمبر 2019

المجتمعات تتعلم وتتقدم ومجتمعاتنا تتعمم وتتهدم!!

الجمعة 22 تشرين ثاني/نوفمبر 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

مجتمعات الدنيا تتعلم وتزداد خبرة وتستجمع طاقاتها وقدراتها فتتقدم , ومجتمعاتنا تتعمم فتنكمش وتتهدم , وتندحر في أقبية الغابرات , وتمعن بالضلال والبهتان والتبعية والخنوع والهوان.
فلماذا لا تتعلم مجتمعاتنا؟
من الواضح أن سيادة العمائم تسبب ومنذ زمن بعيد في تعطيل العقل ومنعه من الإستعمال والتوظيف , بل أن موضوع تفعيل العقل أصبح من الممنوعات والمحرمات , والبعض يحسبه كفرا ويرجم أصحاب العقل بالزندقة والخروج عن سكة السمع والطاعة , والإذعان لإرادة الكرسي المنان.
وفي العقود القليلة الماضية تغيرت أحوال وتبدلت موازين قوى وإنهارت آليات حكم وأنجبت دولا منبثقة عنها , وهي بمجتمعاتها المختلفة تعلمت وتنبهت وعملت على الحفاظ على دولها وقدراتها في التفاعل المعاصر والتقدم والبناء , فما إندحرت في ذاتها وموضوعها ولا إنتكست وتشرذمت وتمزقت , وإنما تمسكت بوحدتها الوطنية وقيمها الإنسانية وتفاعلت بما يحقق الصالح المشترك ويعلي قيمة الوطن والإنسان الفاعل فيه.
ولهذا فأنها لم تخسر بل إستجمعت ما فيها من الخبرات وأوجدت النظام اللائق بها والمحافظ على مصالحها وبنائها الوطني , فخرجت من مواجهة التحديات بقدرات إضافية وخبرات نافعة للمجتمع.
ومنها دول أوربا الشرقية التي لم يحصل فيها مثلما حصل في مجتمعاتنا التي تهاوت فيها الأنظمة الإستبدادية , فكل دولة إستحضرت فضائلها السلوكية ومرتكزاتها الوطنية وفعلت ما هو إيجابي وصالح للجميع , فإنتصرت على أزماتها وتحقق وجودها المستقر فأنشأت أنظمة ديمقراطية معاصرة ذات إنجازات رائعة.
تلك الدول لم تعرف الديمقراطية من قبل لكنها تعلمت وتنبهت وتمسكت بثوابتها الوطنية وقيمها الإنسانية , فما تنازلت عن أخلاقها ونبذت جوهر خلقها , فترعرعت القوة فيها وإستعادت شبابها ودورها الحضاري والإنساني.
أما في مجتمعاتنا فالإنتكاس الحضاري مهيمن على الوعي الجمعي , والخضوع للمتاجرين بالدين هو السائد العميم , والإندحار في ما مضى وما إنقضي يتحكم بآليات السلوك الفاعل في الواقع , مما دفعه إلى إنهيارات ذات تداعيات مأساوية , تعززها برامج التغفيل والتجهيل والتضليل والإلهاء بما يضر ولا ينفع.
وفد لعبت الأحزاب التي تسمي نفسها دينية دورها التآمري على الوطن والمجتمع وبوقاحة غير مسبوقة , حتى صار الفساد دينها والخيانة مذهبها والتبعية صراطها المستقيم.
ولهذا فأن المجتمعات تتهدم والعمائم فيها تتنعم , والفقر يسود والحرمان يقود , وكل من عليها فان , وتبقى العمائم ذات الجاه والغنائم والسلطان!!




الكلمات المفتاحية
التحديات المجتمعات

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.