الثلاثاء 11 آب/أغسطس 2020

مستقبل النظام السياسي في العراق الآمال والطموحات

الاثنين 18 تشرين ثاني/نوفمبر 2019
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

على مدى العقود الماضية وتحديدا بعد ثورة عام 1920 والتي كانت نتاج ظلم احتلال أجنبي تسلمت مقاليد الحكم قيادات متخلفة لاتفهم في فن السياسة سوى سفك الدماء وتبديد الثروات نتيجة لتدخلات خارجية وجدت لها قبول في الداخل العراقي فضلاً عن العقلية القبلية التي كانت تعشعش في عقول من تسلم مقاليد الحكم طوال السنوات الماضي بحيث كانت تلك العقول قابلة للأستفزاز وقبول أتخاذ دور البطل حينما تحاول جهات خارجية تحريضها لفعل ما . وهو ما أدى ألى القيام بحروم مجانية أستنزفت المليارات من أموال الشعب وسفكت دماء مئات الآلاف من أبنائه .

مرحلة مابعد العام 2003 وما سمي بتحرير العراق الذي تحول الى احتلال كانت الأخطر على الواقع العراقي كونها مرحلة جائت بمجاميع جندتها جهات خارجية وجائت بها لتتسلم الحكم بعد أن مارست تلك الجهات خطابات مخادعة للشعب العراقي مدعية بانها جائت لتخليص الشعب من النظام الدكتاتوري وأنها ستعمل على تطوير العراق وبناءه لكن تلك المخادعة قد تكشفت بعد سنوات حين أوغلت تلك الجاهات التي تسلمت الحكم في نهب ثروات العراق وتخريب البنى التحتية والأجتماعية فيه فضلاً عن تعمدها أشعال الأزمات التي خلفت مئات الآلاف من الضحايا كان آخرها لعبة داعش وطريقة تسليمه اكثر من ثلث مساحة العراق .

طوال السنوات الكارثية الماضية كانت هنالك جهات وطنية تحاول ان تنقذ العراق بشكل أو بآخر لكن تلك الجهات كانت تواجه القمع والتهميش المتعمد من قبل السلطات او عملائها او الدول الداعمة لتخريب العراق . وبموازات تلك التحركات كانت أحزاب السلطة والتي كانت تتسم بالعمالة والولاء للخارج تواصل عمليات نهب منظم لثروات البلاد حتى وصل الحال الي نشر الفقر بشكل مريع وصلت خلاله نسبة الفقر في العراق الة اكثر من 50% رغم الأنتاج العالي للنفط العراقي ناهيكم عن الأهمال في كل قطاعات الحيات وانتشار الموت المجاني اليومي كنتاج واضح لسوء الواقع الصحي وهو ما اشار اليه وزير الصحة المستقيل من ان أقل من 20% من العراقيين فقط يستطيعون تلقي العلاج في المؤسسات الصحية العراقية وهو مايعني ان الأهمال الصحي طال أكثر من 80% من العراقيين وهو مايشكل مجزرة أنسانية حقيقية تكفي لأدانة كل المتصدين للحكم في العراق منذ العام 2003.

وأمام تلك التحديات الخطيرة خرج العراقيون ثائرين على واقعهم المزري ينشدون تغييراً جذرياً في النظام السياسي العراقي للتخلص من أحزاب سلطة ليست لها صلة بالعراق.

ترى ماهو النظام السياسي الأفضل لينعم العراقيون بخيراتهم والأمن والأمان؟

** على الجميع ان يعترف أن الحرية الحقيقية لايمكن لها ان تتحقق دون توفر العدالة الأجتماعية ودون توفر حالة من الأنسجام بين الأرادة الخاصة والأرادة العامة وهذا الذي اشار اليه العالم الفيلسوف (جان جاك روسو).

العراق اليوم يحتاج الى نظام ديمقراطي اجتماعي يميل الى الحياد التام لمدة زمنية لاتقل عن 100 عام قادمة لينشغل في عمليات البناء والأعمار وتطوير الأنسان فيه بعد ما أصابه من تصدع واضح .

ولابد من التأكيد على أن الديمقراطية السياسية ستكون ناقصة بدون ديمقراطية اجتماعية. فتهتم الأولى بحقوق المواطن السياسية والمشاركة في الانتخابات وتشكيل الأحزاب وإبداء الرأي ونشره على نطاق مايريده أعلاميا داخليا وخارجياً … أما الديمقراطية الأجتماعية فتهتم بتحسين أوضاع المواطن المادية, عن طريق مبدأ العدالة الاجتماعية من حيث توزيع خيرات البلد على كل المواطنين كحق شرعي بنصيب عادل منها. فالمساواة بين الأفراد في المجتمعات المنظمة تستند بشكل أساسي على هذه العدالة الاجتماعية. فأفراد الشعب المنبوذين والجهلة والفقراء لا يمكن أن يساهموا بشكل جدي في الحياة السياسية التي تتطلب معرفة بأمور الدولة وتسييرها وأمور السلطة ومداخلاتها. أولويات هؤلاء الناس هي لقمة العيش وليست السياسة.

الحقوق الاجتماعية ضرورية لاعتبار الإنسان غاية في ذاته يجب احترامه ومساعدته على العيش الكريم. لأن هدف التنمية والتقدم في الدولة هو حرية المواطن ورفاهيته. الديمقراطية الاجتماعية تسهل مشاركة المواطنين في العمل السياسي بشكل فعّال لأنها تسد حاجاته المادية وتعيد له اعتباره وكرامته وبهذا يصبح للديمقراطية بشطريها معنا واقعيا ومتكاملا.
من الضروري تحريك الديمقراطية السياسية دون انتظار الديمقراطية الاجتماعية، لأن أي توعية سياسية، ولو كانت في حدود ضيقة، تساعد الناس على معرفة مصالحها الاقتصادية والاجتماعية. فإشراك الناس في العمل السياسي يحرك كثيرا من طاقات كامنة فيهم للمطالبة بمجتمع أكثر عدالة.
السلطة الاقتصادية في الدول الديمقراطية الرأسمالية وخاصة في الدول النامية، تلعب دورا سلبيا في تطوير الديمقراطية الاجتماعية. لأن هدف الرأسمالية يتناقض أصلا مع هدف العدالة الاجتماعية. هدف الرأسمالية هو الربح الجشع بكافة الوسائل والحصول على إمتيازات طبقية تعلو بكثير على حقوق بقية المواطنين. هذه الامتيازات تعطي الرأسماليين سلطة غير شرعية للتدخل في أمور الدولة وتوجيه سياساتها عن طريق الضغوط الاقتصادية والسياسية والثقافية والإعلامية لمصالحها الخاصة دون أي اعتبار لمصلحة البلاد في الحاضر والمستقبل من حيث النمو الاقتصادي السليم واستغلال خيرات البلاد وتوظيفها بشكل عادل وعقلاني.

هذا النظام هو الذي نحتاج اليه في العراق بعد أن نضيف عليه مبادي أساسية تعتمد الحياد التام وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل البلدان الخارجيو والعكس ايضا بعدم سماح اي دولة في التدخل بالشؤون العراقية على ان تقوم منظمة الأمم المتحدة والمنظمات العالمية لضمان هذا النظام وتثبيته في ملفات الأمم المتحدة وجعل النظام شبيه بالنظام السويسري والدستور يتطابق مع سويسرى .. هذه الحالة وحدها تجعل منطقة الشرق الأوسط تستقر تماماً نظراً لموقع العراق الستراتيجي جغرافيا …




الكلمات المفتاحية
العراق الآمال والطموحات مستقبل النظام السياسي

الانتقال السريع

النشرة البريدية