الثلاثاء 25 يناير 2022
18 C
بغداد

العرب يصنعون طغاتهم..! حتى في تونس..

بالاتفاق وبالعقل لايمكن لطاغية ان يتمكن من شعب ويسود عليه ويسوسه الا اذا كان ذلك الشعب سلم واطاع واعطى عنانه..يبقى هناك افراد في كل حين وكل ارض لايعطون زمامهم للطغاة ولكن هؤلاء لايعتد بهم ولا دور لهم..
الشعب الموطيء ظهره ليركبه الطغاة هو اللقمة السائغة وليس السبب في قوة الحاكم المستبد فماهو الا رجل واحد التف حوله حاشيته وهم من الشعب ودافع عنه حرسه وهم من الشعب واطاعه جيشه وهم من الشعب وهكذا ..اعتادت الشعوب قديما على تقبل الطغاة وتحمل ظلمهم..وتخلصت الشعوب من ذلك في العصر الحديث وبقي القليل عبر العالم وممن بقي العرب.
اغلب الشعوب العربية لا ترى ضيرا كبيرا في طاعة الطغاة بل منهم من يدعم حكمهم ويؤيده دون ضغط..بل طوعيا حتى انك تسمع كثيرا منهم يتغنى بايام طاغية غبرت ايامه ويترحم عليه ..
الغريب في امر العرب انهم اعتادوا في اللاوعي ان يصنعوا طاغية او صنما حتى ان لم يكن هو من ابتدا ذلك او خطط له ..فادا اخذت مثال مصر الان تجد ان الحاكم العسكري خطط ان يكون طاغية وبدعم الشعب له نجح في ذلك ..وكذلك في بلاد الحرمين وهذا هو النموذج المعتاد للشعب العربي ،،
ولكن عند النظر الى النموذج التونسي الان يمكن لك تفهم امر خلق العرب لطغاتهم ،،فالرئيس التونسي الاخير جاء منتخبا وهو مدني وملتزم كما يبدو ومؤمن بالديموقراطية وفيه الكثير من الصفات الخلقية الطبيعية في شخصيته وهذا امر طيب ونادر في حكام العرب ..لكنك تلاحظ ان التونسيين لايريدون ان يتركوا الرجل على سجيته وبساطته يؤدي واجباته ..وانما يلاحقونه في كل شاردة ويبالغون ويهللون لكل عمل هو من صميم وظيفته ..فاذا زار مشفى ملأوا المواقع الاجتماعية بالصور ومعها تعليقات من قبيل (يزور المستشفى بدون حرس ويجلس ويستمع )!! واذا حمل طفلا مشردا قالوا ونشروا (على خطى عمر الفاروق …)..! واذا صرح ضد الفساد نشروا : مااعظم وانزه رئيسنا انه يحارب الفساد..وعلى خطى فلان !! واذا قابل المواطنين قالوا: انظر مااعظمه انه يتكلم مع المواطنين ! بقي ان يقولوا : مالهذا الرئيس ياكل الطعام ويمشي في الاسواق..!
كفاكم ياعرب ..دعوا زعمائكم يشعرون انهم بشر عاديون كما زعماء الغرب وشعوبهم ..وارجو ان لا اسمع احد المعترضين على كلامي يقول : حق لهم فيا ليت لنا مثله ..فانا اقول نعم ليت لنا مثله وهذا يحصل بانتخاب مثله وليس بتمني مثله! هذا اولا .
وثانيا لايعني وجود السيء ان الجيد ضرب من الاعجاز الذي يجب ان نرفعه الى مقام مافوق البشر ونصنع منه صنما ..ولا يعني وجود فاسدين في بلد ما ان نؤلّه غير الفاسدين في البلد الاخر ونصنع منهم طغاة حتى نفسدهم .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
805متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الكرملين و” القبائل” الحاكمة في آسيا السوفيتية

بعد ان صمتت البنادق، وزج الألوف في المعتقلات، ومع اكمال سحب قوات منظمة معاهدة الامن الجماعي ، اعترف الرئيس الكازاخي قاسم توكاييف،بمسؤولية الحكومة التي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

عراق الجدود بين مقتدى ومسعود

ماذا يريد الناس من حكوماتهم، ولماذا اخترعت البشرية لعبة الانتخاب الحر غير المزور، وغير المدبر، وغير المغشوش؟. من هذين السؤالين يمكن أن نتصور شكل الدولة...

المعارضة ليست ضعفا …

في كل بلدان العالم التي تطبق الديمقراطيه وتحرص عليها، يدور دولاب الانتخابات كل اربع سنوات ، ليقسم الاحزاب المتنافسة بين رابح وخاسر، هذه النتائج...

أحلام العراقيين تراوح داخل حلقة الصراع الأكثر شهرة

تشير الوقائع والاحداث إلى أن العراق هو حلقة الصراع الأكثر شهرة في العالم والأزمات الإنسانية والتعليمية المستفحلة الأقل شهرة او إثارة لاهتمام العالم الرسمي والاعلامي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التمثيل – وبيوتٌ سنّية شيعية كردية!

منذ اعلان نتائج الإنتخابات في يوم 30 – كانون الأول من السنة الماضية , والتي تفاجأت بها احزاب وقوىً سياسية معروفة , فمذ ذاك...

المبادئ الخالدة

"العقل والمصلحة بعيدا عن المبادئ, قد تنشأ عنهما الكثير من الكوارث" -- نجيب محفوظ روائي، وكاتب مصري. قد يمتلك بعض المفكرين والساسة, عقلاً ومصلحة ما...