الخميس 30 يونيو 2022
43.8 C
بغداد

العرب يصنعون طغاتهم..! حتى في تونس..

بالاتفاق وبالعقل لايمكن لطاغية ان يتمكن من شعب ويسود عليه ويسوسه الا اذا كان ذلك الشعب سلم واطاع واعطى عنانه..يبقى هناك افراد في كل حين وكل ارض لايعطون زمامهم للطغاة ولكن هؤلاء لايعتد بهم ولا دور لهم..
الشعب الموطيء ظهره ليركبه الطغاة هو اللقمة السائغة وليس السبب في قوة الحاكم المستبد فماهو الا رجل واحد التف حوله حاشيته وهم من الشعب ودافع عنه حرسه وهم من الشعب واطاعه جيشه وهم من الشعب وهكذا ..اعتادت الشعوب قديما على تقبل الطغاة وتحمل ظلمهم..وتخلصت الشعوب من ذلك في العصر الحديث وبقي القليل عبر العالم وممن بقي العرب.
اغلب الشعوب العربية لا ترى ضيرا كبيرا في طاعة الطغاة بل منهم من يدعم حكمهم ويؤيده دون ضغط..بل طوعيا حتى انك تسمع كثيرا منهم يتغنى بايام طاغية غبرت ايامه ويترحم عليه ..
الغريب في امر العرب انهم اعتادوا في اللاوعي ان يصنعوا طاغية او صنما حتى ان لم يكن هو من ابتدا ذلك او خطط له ..فادا اخذت مثال مصر الان تجد ان الحاكم العسكري خطط ان يكون طاغية وبدعم الشعب له نجح في ذلك ..وكذلك في بلاد الحرمين وهذا هو النموذج المعتاد للشعب العربي ،،
ولكن عند النظر الى النموذج التونسي الان يمكن لك تفهم امر خلق العرب لطغاتهم ،،فالرئيس التونسي الاخير جاء منتخبا وهو مدني وملتزم كما يبدو ومؤمن بالديموقراطية وفيه الكثير من الصفات الخلقية الطبيعية في شخصيته وهذا امر طيب ونادر في حكام العرب ..لكنك تلاحظ ان التونسيين لايريدون ان يتركوا الرجل على سجيته وبساطته يؤدي واجباته ..وانما يلاحقونه في كل شاردة ويبالغون ويهللون لكل عمل هو من صميم وظيفته ..فاذا زار مشفى ملأوا المواقع الاجتماعية بالصور ومعها تعليقات من قبيل (يزور المستشفى بدون حرس ويجلس ويستمع )!! واذا حمل طفلا مشردا قالوا ونشروا (على خطى عمر الفاروق …)..! واذا صرح ضد الفساد نشروا : مااعظم وانزه رئيسنا انه يحارب الفساد..وعلى خطى فلان !! واذا قابل المواطنين قالوا: انظر مااعظمه انه يتكلم مع المواطنين ! بقي ان يقولوا : مالهذا الرئيس ياكل الطعام ويمشي في الاسواق..!
كفاكم ياعرب ..دعوا زعمائكم يشعرون انهم بشر عاديون كما زعماء الغرب وشعوبهم ..وارجو ان لا اسمع احد المعترضين على كلامي يقول : حق لهم فيا ليت لنا مثله ..فانا اقول نعم ليت لنا مثله وهذا يحصل بانتخاب مثله وليس بتمني مثله! هذا اولا .
وثانيا لايعني وجود السيء ان الجيد ضرب من الاعجاز الذي يجب ان نرفعه الى مقام مافوق البشر ونصنع منه صنما ..ولا يعني وجود فاسدين في بلد ما ان نؤلّه غير الفاسدين في البلد الاخر ونصنع منهم طغاة حتى نفسدهم .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
867متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تجريم التطبيع العراقي وطنية أم سياسة؟

من نوافل القول إن الشعب العراقي كان، بخلاف أغلب أشقائه العرب، يكره الظلم والعدوان، ولا يصبر كثيرا على الحاكم الظالم أيا كانت قوته وجبروته....
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مقتدى يعيد اكتشاف الحلف الكردي – الاسرائيلي!؟-1

غرد مقتدى موخرا ضد رئيس الجمهورية -لانه لم يوقع على قانون تجريم التطبيع مع اسرائيل.. مع ان القانون قد مر.. في محاولة منه لقطع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الكراسي المزوَّقة!!

زوَّقَ : زيَّنَ , حسَّنَ التأريخ يقدم شواهد متكررة عن الكراسي المقنعة بالطائفيات والمذهبيات والعقائديات , على أنها لن تدوم طويلا لسلوكياتها الدافعة إلى ولادة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مَن طَلبَ السلطة… فلا تُولّوه!

يسعى المتفيقهون ووِعاظ الساسة والمنتفعون أو مِن المطّبلين إلى التعظيم من شأن الزيارة المكوكية التي قام بها رئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما بينَ موسكو و كييف والغرب

< نظرةٌ مشتركةٌ من زواياً متباينة للحرب من خارج الميدان وِفق الوقائع واحداث التأريخ القريب , فكأنّ هنالكَ نوع من الهَوس لدى رؤساء الوزراء في...

محمد حنون…. المسؤول الناجح في الزمن الصعب..!

طبيعي أن تنجح في زمن الرخاء وطبيعي ان تعمل بنفس مستقر لتنجز برنامجك في زمن الهدوء، لكن ليس من الطبيعي أن تتحدى كل الظروف...