الجمعة 13 كانون أول/ديسمبر 2019

نــــريد وطـــــن ..

الجمعة 15 تشرين ثاني/نوفمبر 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

الغرب وأمريكا ودول العالم لا تعرف إلا لغة المصالح وهي ليست جمعيات خيرية وحقوقية كما يظن البعض ، ولا أحد يريد خسارة مصالحه البتة حتى لو كلف ذلك بحور من الدم . أما الكلام الإنشائي للمنظمات الدولية المُهَيمن عليها والمنخورة بفساد بات علانية. فهذه المنظمات إنتقائية تعث بالأمور بخطابات ديماغوجية من أجل مصالحها ومصالح مشغليها ومن يمولها فقط .
ففرنسا الْيَوْم تسارع بوفد رفيع المستوى إلى لبنان الذي لم ترق في حراكه ” تظاهراته” قطرة دم واحدة باستثناء شهيد واحد ومن أصول عراقية .. ويا للمفارقة !!!. نحن لا نتمنى لأخوتنا في لبنان َأن يمسوا بقيد نملة أو يخدش أي لبناني بجرح بسيط من أية جهة داخلية أو خارجية.
واليوم يسعى الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون ” لحلحة الأزمة مع الشركاء والأفرقاء اللبنانيين ( الأخوة الأعداء ) للوصول لحل . ولبنان الجمال والفن والعذوبة كما معروف أعرق بلد عربي تحكمه الطائفية والاوليغارشية العفنة التي استوردها العراق بعد 2003م ومثلما استوردت أحزابنا العراقية بعد 2003م الطائفية والبلوتوقراطية لإضفاء شرعية زائفة لصناديق التزوير التي تدور لنا نفس الوجوه والعوائل الدينية والسياسية .
يقول ماكرون : “ان لدى فرنسا مصالح تريد الحفاظ عليها ، ولكن لا يعني أن لبنان لا أهمية له لدى فرنسا”.
ألا توجد في العراق مصالح مهولة لفرنسا وأمريكا وبريطانيا وشركاتها النفطية العملاقة وغيرها ؟!! التي تعيث باقتصاده وأرضه وبيئته فسادا ونهبا لم يعرف له التاريخ مثيل .أم أنها عينت وكلاء أقليميين وأذرع محلية ولذا نجد ان إيران باتت متورطة بشكل سافر وعلني بكل شيء داخل العراق ألم تهدد مصالح تلك الدول ؟ أم أن اتفاقات السر غير ما يتحدث به الإعلام بالعلن ،ولماذا تسمح القوى الكبرى المهيمنة على مجلس الامن لإيران بقمع الشعب العراقي ؟ بواسطة حلفاءها المحليين وهل فعلا إن إيران تهدد مصالحهم في العراق ؟ أم أن هناك طبخة سرية تم تسليم العراق بموجبها الى إيران بضمانات تحمي مصالح الغرب ولهذا يغض النظرعن ما يجري من إنتهاكات مشينة للسيادة العراقية ، والعراق عضو في هيئة الأمم المتحدة ووصل الامر بالتدخل الإيراني لحد تعيين الرئاسات الثلاث ، والتدخل بالقضاء العراقي . إن ما يجري الْيَوْم من عنف وقمع وقتل بحق تظاهرات سلمية وتعطيل للحلول من قبل حلفاء إيران لايحتاج الى دليل . اوما حصل فيما سبق من دخول داعش بسماح ومباركة دول أخرى لها يد فيه وايضا من خلال عملائهم داخل العراق واضح في رابعة النهار وبالوثائق وبالأدلة الدامغة .
الأمر المستغرب لايوجد تحرك دولي أو من قبل الأمم المتحدة كما حدث في بلدان عربية أخرى لإيقاف نزيف الدم والذي كلف الشعب العراقي تضحيات جسام فاقت المعقول لبلد إنهكته الحروب والاحتلال والطائفية والحروب بالوكالة . ألم تعرف إيران كيف تناور وتركع خصومها في المنطقة كما حصل في مساعدتها الى الحوثيين بضرب أرامكو / السعودية ، وهي تستحوذ على ٥٪؜ من سوق النفط العالمي . وعدت العملية عند بعض المحللين الجبواستراتيجيين بقدر ومساواة ما حداث في ” ١١ سبتمر “التي ضربت برجي التجارة العالمية في نيويورك بخسائرها المادية .. أعيش في الغرب “المنفى” منذ 28 عام وأدعي أنني اطلعت على بعض مفاصل الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وأنا على يقين أن الغرب لا يفهم ولا ياخذ بالحسبان في سياسته الخارجية إلا عامل واحد وحيد هو المصالح وجني المليارات لضمان إستقراره وتفوقه والعدالة الاجتماعية لشعوبه فقط . خير مثال ما جرى ويجري من مآسي ودمار ودم في العراق وسوريا وليبيا واليمن وفنزويلا دليل صارخ لتعامل الغرب والأمم المتحدة بإزدواجية المعايير الفجة والكيل بمكيالين.
العراق خسر 350 شهيد من شباب التظاهرات وإصابة ١٥ الف جريح لحد كتابة هذا المقال وكلها اصابات بليغة ومتوسطة وبهدف القتل ، إضافة للخطف والإغتيال للنشطاء المدنيين . كل هذا ولازال المجتمع الدولي والأمم المتحدة تبعث إشارات لا طعم ولا رائحة لها أنها تخنق إنسانيتنا الحالمة مثلها مثل قنابل السلطات العراقية المنتهية الصلاحية والغازات السامة التي مصدرها ذات الدول ” بريطانيا ، فرنسا ، ألمانيا ، …” وعلى إستحياء يشيد البعض ببيانات هذه الدول معللا النفس بأنها ستكون جزء من الحل أو ستسهم بوقف العنف والقتل ضد الشعب العراقي الأعزل والسلمي. أجزم ومن تجارب الشعوب والسوابق التاريخية على مدى قرون إن الغرب والمجتمع الدولي لايفعل اَي شيء ازاء التجاوزات على حقوق الانسان ولا يتدخل بمنع أي إنتهاكات ضد الإنسانية إلا وفق مصالحه أوعند المس بها .
فرنسا وأمريكا قد تفاوضت مع كل المنظمات والتنظيمات الإرهابية التي تخادمت معها يوما ما لتحقيق مصالحها دون ان يرمش لهم جفن لقتل الشعوب والفتك بمكوناتها الأصيلة وتراثها وارثها الانساني . وإذا أتت بعض الحلول أو المبادرات فهي تكون بعد حريق روما أو خراب البصرة وخسارة آلاف الأرواح الطاهرة البريئة التي ليس لها ناقة ولا جمل حتى في ربوع وطنها لهذا رفع شباب ثورة تشرين العراقية شعار “أريد وطن” وهو شعار يملك من العمق والمعاني الكثير فزلزل الجميع برمزيته الكبيرة وغير المسبوقة فثورات الربيع العربي التي رفعت “عيش وحرية ” تجاوزها الشباب العراقي ويريد استرداد وطن بقضه وقضيضه وهذا لا يروق للدول التي تنهب وتسرق ثروات العراق من خلال وكلائها في العملية السياسية والأحزاب وبعض المرجعيات . فكل رؤوس الأموال تهرب لنفس الدول المذكورة وتستثمر هناك والعراقي يسحق بالجوع ، ونقص الخدمات ، وإنعدام فرص العمل ، وتفتك به الامراض والسرطانات بشتى أنواعها.
نعم نريد وطن مثل شعوب الأرض والأمم نشعر به بكرامة وإنسانية ولا نستعبد به او نمتهن ونهان من كائن من يكون . الجميع يفهم رمزية ومغزى هذا الشعار الوحيد الجامع المانع للطائفية والتفرقة لكن سياسي الصدفة يحاولوا الالتفاف عليه مرة بالفراغ الدستوري ومرة باستحالة إيجاد بديل لرئيس مجلس الوزراء وهذه كلها بدع وضلالات لاتسند إلى عرف سياسي او تشريع دستوري والشباب قاموا بالثورة من أجل التغيير والشرعية الثورية تلزم الجميع بالتغيير وفق أعراف وسياقات باتت معروفة للجميع ، ولاعلاقة لهم بما انتجته العملية السياسية ومرحلة الخراب والفساد والمحاصصة التي حرقت الأخضر واليابس ويتطلعون لمستقبل يليق بالإنسان والعراق ومقدراته الخرافية من ثروات معدنية وبشرية . وعليه يجب أن تبدا عملية سياسية جديدة وعلى قواعد وأسس جديدة تضمن للشعب حقوقه وللعراق سيادته . اليوم الشرعية هي للشعب في اختيار من يمثله وتعديل الدستور وسن قوانين تخدم الامة العراقية بأكملها ، وليس للأحزاب المشوهة التي لايصح عليها تسمية حزب فهي عبارة عن عوائل ومافيات وشلل مسجلة عند مفوضية الانتخابات كاحزاب .
نعم نريد وطن – ومواطنة وعراق خالي من الطائفية والعرقية . وطن يتساوى به الجميع وتسوده روح التعايش وفضيلة القانون المظلة الوحيدة لنا وصمام الأمان للاستقرار والاستمرار ببناء العراق والتنمية البشرية المستدامة .
نعم نريد وطن – فيه حقوق وعدالة اجتماعية وأمن وأمان بدون ان تتاجر بنا أحزاب فاقدة للشرعية الجماهيرية والقانونية والاخلاقية .

نريد وطن – ليس مجرد شعار . نريد وطن – اصبح رمز مقدس في وجدان المجتمع العراقي وحفر عميقا في ضمير الشباب العراقي ، سيبقى لاجيال واجيال قادمة .
رمز وايقونة ” نريد وطن ” اختصر قضية وثورة شعب . والرمز ينوب عن شيء اخر وسيبقى نردده حتى بعد التغيير لعراق نعيش فيه ويعيش فينا
لطالما بقي الشباب العراقي متمسكا بشعاره “نريد وطن ” رافعا راية وحيدة واحدة راية العراق ، وهذا ما حصل في ثورة تشرين ، وهي اول ثورة خالصة لوجه الوطن ولله تعالى بتاريخ العراق وهذا لا جدال فيه تثبته الوقائع والبراهين التاريخية للعراق المعاصر وليس كلام على عواهنه .
نريد وطن .. نريد وطن .. يتسع للجميع بلا تمييز القياس الوحيد فيه للمواطن عمله ومنجزه لا حسبه او نسبه او انتماءه الديني والعرقي والقبلي .




الكلمات المفتاحية
أصول عراقية الغرب وأمريكا

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.