الاثنين 16 كانون أول/ديسمبر 2019

مابين بغداد وبيروت انتفاضة أم تظاهر ؟!

الأربعاء 13 تشرين ثاني/نوفمبر 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

تعددت الأسباب والهدف واحد , هكذا يطلق على أسباب الموت ولكن الهدف يبقى واحداً وهو الموت وهنا تنطبق هذه القاعدة على الوضع في بغداد وبيروت فالهدف بينهما متحقق وهو إسقاط الحكومة وإنهاء هيبة الدولة خصوصاً إذا ما علمنا أن الأهداف الإستراتيجية للإدارة الأمريكية وإسرائيل هي إدامة زخم (الفوضى الخلاقة) لجعل الدمار أكثر وأكثر , وإذا ما تأكدنا من المعلومات الاستخبارية التي تؤكد على أن الثأر الأمريكي في العراق حاضراً والأيادي الخليجية إلى جانب المال والدعم إلا متناهي للتظاهرات التي يسميها البعض خصوصاً مع وجود النية في إنهاء العملية السياسية وإسقاط الدولة ورفع شعارات مناهضة للنظام السياسي في العراق .

التظاهرات في العراق عفوية وغير منظّمة، وهي رد فعل غاضب، ولا توجد مطالب واضحة أو محددة، وربما يكون هذا خرق كبير بالتظاهرات وما تريد أن تؤول إليه ، وربما الغضب الشعبي يريد إسقاط الحكومة أو العملية السياسية، لكن هل هناك خطة عمل لما بعد ذلك؟ هذه هي المشكلة الأكبر التي يجب أن تُطرح الآن على الطاولة، ويجب أن تكون هناك تنسيقيات واضحة للتظاهرات، فالعفوية وحدها لا تكفي،وعلى الرغم من مرور أسبوعين على التظاهرات، إلا أن الحكومة العراقية تجزم بأنها لا تعرف بعد من يقود هذه التظاهرات ومن يحركها، وأن الاحتجاجات العراقية في حال لم تتم السيطرة عليها ومنع توسعها، فقد تتطور وتدخل فيها أجندات خارجية ، تحاول إشاعة الفوضى في البلاد وإنهاء النظام السياسي برمته.

أن سعة الفجوة بين الشعب وحكوماته المتعاقبة جعلت الأمور تسير نحو الانهيار،وأمام أخطاء الحكومة فإن هذا الجيل يعتبر نفسه “فاقداً لحقوقه الحقيقية”، وهو ما تسبب بحالة الانهيار في الشارع وتحولها إلى انتفاضة شعبية ضد الحاكم، وهنا تقف الحكومة أمام جيل يمتلك ذهنية مغايرة تماما لجيل نشأ في سنوات النظام السابق، فجيل الشباب الحالي لا يعاني من الشعور بـ”المظلومية “فحسب بل سرقة خيراته وثرواته،ولعل الشعار الذي استخدمه ويستخدمه المتظاهرون “باسم الدين باكونا (سرقونا) الحرامية”، ، خير دليل على فقدان الثقة بالأحزاب السياسية والتي استخدمت الدين كغطاء لها في الحكم .

تظاهرات لبنان اتسمت بكونها تظاهرات تناشد الإصلاح وتغيير الواقع المزري للبلاد , وعلى الرغم من استقالة حكومة الحريري إلا أن الجماهير لم تكتفي بذالك وسعت إلى تغيير النظام السياسي , وعلى الرغم من استمرارها إلا أنها لم تستهدف أي من مؤسسات الدولة الحساسة أو منتسبي الأجهزة الأمنية بل كانت تظاهرات منضبطة لم تخرج عن السياق العام للتظاهر , في حين كانت تظاهرات العراق تستهدف في بعضها النظام السياسي والأمن العام , وخرجت كثيراً عن السياق العام والضوابط العامة للتظاهر , ولكن في نفس الوقت أن ضغط الشارع العراقي وإصراره وصموده يمثل عاملاً ضاغطاً وايجابياً باتجاه دفع جميع الأطراف نحو الإصلاح الحقيقي وهو الأمر الذي يجب دعمه واستثماره لكي لاتذهب دماء الشهداء وجراح المصابين سدا إلى جانب تحقيق المطالب المشروعة للشعب العراقي والحفاظ على النظام السياسي الديمقراطي في البلاد وتوحيد الخطاب الإعلامي للدولة والكيانات السياسية الرئيسية باتجاه إيقاف إشاعة ثقافة الإحباط واليأس في المجتمع وتسليط الضوء على المنجزات المتحققة أو التي ستتحقق مستقبلاً




الكلمات المفتاحية
انتفاضة بيروت مابين بغداد

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.