الأحد 08 كانون أول/ديسمبر 2019

سلطة تقتل ليس لها إلا أن تسقط

الأربعاء 13 تشرين ثاني/نوفمبر 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

منذ شخصنا أزمة الطبقة السياسية المهيمنة على العملية السياسية في العراق، عرفنا إنها اعتمدت الإسلام السياسي، وحولت الدين الذي تعتمده سياسيا إلى مشروع سلطة ونفوذ. وعرفنا إنها اعتمدت الطائفية السياسية، وعرفنا إنها اعتمدت المحاصصة الطائفية والعرقية والحزبية. وعرفنا إنها حولت المحاصصة من مجرد محاصصة سياسية ومحاصصة مناصب ونفوذ، إلى محاصصة فساد وسرقة للمال العام. وعرفنا إن هذه الطبقة السياسية تكذب على الشعب بتزوير الحقائق، وتزوير الشهادات، وتزوير الانتخابات، ومحاولة تخدير الشعب بالوعود الكاذبة. وعرفنا إنها طبقة لا تستحيي من ممارسة كل مما ذكر والكثير غيره، ولا تكترث بمعاناة الشعب. وعرفنا إنها متمسكة بمناصبها وامتيازاتها.

لكن السلطة اليوم، ومنذ الأول من تشرين الأول، علاوة على مواصلتها النهج الذي سارت عليه الطبقة السياسية منذ 2003، تحولت إلى سلطة قاتلة، سلطة توجه الرصاص الحي إلى رؤوس وصدور الشباب الأعزل المتظاهر سلميا، وتخنقهم بالغازات المحرمة دوليا. سلطة مسؤولة عن قتل المئات من شبابنا وإصابة الآلاف منهم.

كيف لا تتقطع الجسور بين سلطة تقتل شعبها من جهة، وبين ذلك الشعب من جهة أخرى، كما تقطعت الجسور من قبل بين صدام حسين والشعب العراقي؟ ويتحمل مع هذه السلطة وزر ما ترتكب كل من يقف مع قاتل الشعب، سواء كان صدام من قبل، أو السلطة الشيعسلاموية حاليا وميليشياتها عديمة الولاء للوطن، بسبب تقديم ولائها على كل ولاء لدولة يعادي نظامها الشعب العراقي وتطلعاته علاوة على معاداته لشعبه، ذلك هو نظام ولاية الفقيه بنموذجه الخامنئي، الذي تعاني منه شعوب إيران والعراق ولبنان وغيرها من البلدان التي تحشر جمهورية ديكتاتورية الفقيه أنفها في شؤونها، كما تفعل في لبنان مباشرة وبواسطة ذراعها هناك المتمثل بحزب الله، وفي سوريا مع حليفها نظام بشار الأسد البعثي، وفي اليمين وذراعها المتمثل بتنظيم الحوثيين، إلى جانب الدور السعودي في عهد محمد بن سلمان بكونه شريكا للنظام الإيراني في تدمير اليمن وقتل شعبها. وإذا قيل إنها ساعدت في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي، فلم يكن هذا لعيون الشعب العراقي، بل حماية للأحزاب الشيعسلاموية العميلة لها، وبالتالي حفاظا على نفوذها في العراق، الذي جعلته رئتها التي تتنفس به.

منذ 2003 قلت إن أحد أكبر المخاطر على مشروع التحول الديمقراطي في العراق، هو نظام ديكتاتورية الفقيه الثيوقراطي العنصري التوسعي، وفي 2007 بينت لماذا اعتبرت الاحتلال الإيراني أخطر بكثير على العراق من الاحتلال الأمريكي، وها هو الشباب التشريني الثائر يعي هذه الحقيقة، ويعبر عن وعيه هذا بكل وضوح وإصرار وتركيز. ومن هنا جاء قبل مدة تحريض من يسمى بالمرشد الأعلى، أو الولي الفقيه، أو (الرهبر)، أي القائد علي خامنئي على قمع الاحتجاجات في كل من العراق ولبنان قمعا دمويا، بقوله ناصحا السلطتين في هاذين البلدين أن يتعلما من إيران عندما ابتليت بـ(الفتنة) كما الآن في العراق ولبنان، ويعني بتلك الفتنة انتفاضة 2009 التي عرفت بالحركة الخضراء في إيران، إذ قمعت قمعا دمويا حينذاك، واعتبر إن هذه (الفتنة) في إيران آنذاك قد قضي عليها بفضل “حضور الشعب”، ويعني حضور أجهزة القمع من الحرس الثوري والاطلاعات وغيرهما.

بقطع النظر عما إذا كان رئيس مجلس الوزراء في العراق هو الآمر بقتل المتظاهرين، وهو متهم بذلك حتى تثبت براءته، أو تثبت إدانته، أو ما إذا كان قتلهم يجري بأمر وتنفيذ جهات أخرى، سواء كان الآمر قاسم سليماني أو المأمورون بأمره المعروفون من قبل العراقيين، أو أي جهة أخرى، أو كان رئيس وزرائنا فاقدا لكل حول وكل قوة، فاقدا للقرار، فاقدا للإرادة، سواء إرادة وقف نزيف الدم، أو إرادة اتخاذ قرار الاستقالة. ولا أظنه يرغب في الاستقالة، بل نراه اليوم أكثر تمسكا بالسلطة حتى من نوري المالكي في وقته، والبعض قال – ولعله محقا – ما كانت استقالتاه السابقتان، كوزير للنفط في الأولى، وكنائب لرئيس الجمهورية في الثانية، إلا تمهيدا لتحقيق طموحه القديم ليكون رئيسا للسلطة التنفيذية في العراق. وشخصيا كنت حاضرا التنافس على الترشح لرئاسة الوزراء لحكومة المرحلة الانتقالية، إذ كان عبد المهدي أحد أربعة رشح كل منهم نفسه لرئاسة الوزراء، ألا هم إبراهيم الجعفري، الذي ربح الجولة بلا جدارة، لكن بعناده المعروف عندما يريد شيئا، وبدعم من عبد العزيز الحكيم، وثاني المترشحين لرئاسة الوزراء كان عادل-عبد-المهدي-ـنا هذا، الذي ما كان لينسحب من الترشح لولا أقنعه زعيمه عبد العزيز الحكيم في النهاية بذلك، وكذلك كان من المترشحين لرئاسة الوزراء كل من أحمد الجلبي وحسين الشهرستاني.

سواء كان عبد المهدي هو الآمر بقتل المتظاهرين، أو الراضي بذلك رغم رفضه في العلن، أو غير الراضي، لكن غير القادر على منعه، أو إيقافه، فهو، بوصفه رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، المسؤول الأول عن ذلك، والمتهم به أولا وآخرا، وكذلك كل من رئيس الجمهورية ومجلس النواب ورئيسه مشاركون في هذه المسؤولية، لذا يجب أن تشمل الإقالة كل الرئاسات الثلاث، كما تشمل حل مجلس النواب، بل حتى مجلس القضاء الأعلى، المتفرج على دوامة القتل اليومي لشبابنا.

سلطة تقتل شعبها، يجب أن تسقط.

لا خيار آخر لها إلا أن تسقط.

يجب أن تسقط.

سواء بالاستقالة ذاتيا وطوعيا، أو بالإقالة برلمانيا-رئاسيا، أو الإسقاط شعبيا-ثوريا.




الكلمات المفتاحية
أزمة الطبقة السياسية المهيمنة سلطة تقتل

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.