الاثنين 09 كانون أول/ديسمبر 2019

الشعب هو الوطن الحقيقي

الأربعاء 13 تشرين ثاني/نوفمبر 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

في قريش ايام الشرك والاوثان ما قبل الاسلام, كان الكاهن الذي هو الواسطة بين الصنم وبين الناس, يخبر الناس, ان الصنم يطلب منكم بقرة حتى يلبي طلباتكم!!, وطبعا الصنم ليس هو من يطلب البقرة, بل الكاهن من يريدها, لان الكاهن لو قال للناس: اريد بقرة لي, لرفضوا طلبه, لذلك تكون الحيلة بايجاد صنم يعبده الناس ويقدسونه ولا يردون له طلبا, بل سيفرحون كثيرا عندما يخبرهم الكاهن ان الصنم قد تقبل اعطياتهم وهداياهم !!.
وفي الحرب العالمية الثانية, وفي خطاب لهتلر, قال انه سيصنع للالمان ربا من دون الله يعبدونه في الارض!!, هذا الرب هو الوطن الالماني الذي في سبيله يموت الملايين ومن اجله يضحون بكل شئ, وبالطبع كان هتلر يصنع لهم وثن معبود يتحدث هو باسمه حتى يلبي من خلاله كل طلباته ورغباته!!, وحينما يطلب هتلر والسياسيون معه ان يضحي الناس من اجل الوطن, فهم في الحقيقة يقصدون ان يضحي الناس من اجلهم ومن اجل بقاء سلطانهم, والمصيبة ان الناس تعتقد انها تضحي وتموت من اجل الوطن, بينما الساسة وابناءهم غير مشمولين بالتضحية والموت في سبيله!!.
وفي كل مرة تسمع كلمات مثل ( خزانة الدولة, ممتلكات الدولة, هيبة الدولة, رئيس الدولة), ويموت الجميع ويضيع الشعب من اجل الدولة, ولا احد يسأل نفسه: ما هي الدولة؟, ما هذا المسمى المقدس الاعتباري الذي تنسبون له كل شئ, والذي يسلب منكم كل شئ, ارواحكم, كرامتكم, لقمة عيشكم؟؟, ما هذا الوثن المقدس الذي تطلبون من الناس ان يجوعوا ليشبع هو, وتتقشفوا لينعم هو؟, وتموتوا ليعيش هو؟, وفي الحقيقة ان الدولة هي وثن وهمي, لا تعني سوى وسيلة للسلطة ومركز للقوة يتمكن من خلالها الساسة من السيطرة على مقاليد الامور.
يسرقون ويسلبون كل حقوقك ثم يدعون انهم اخذوها من اجل الوطن وهيبة الدولة, يستغلون المقاتلين في حفظ كراسيهم, واستمرار سلطتهم, ويزجون بهم في مواطن الموت ثم يدعون انهم يحمون الوطن والدولة!!, اذ لو قالوها صراحة ( نحن نقتلكم ونأخذ اموالكم لأجل سلطتنا) لما تقبلها اجد منهم!.
فعلى سبيل المثال في البلدان العربية يجعلون الشعب يردد: نحن فداء للوطن, ونموت وتحيا الوطن, ويصورون للشعوب أنهم فعلا يضحون ويموتون من اجل الوطن بينما في الحقيقة هم يموتون ويضحون في سبيل الطبقة السياسية المستفيدة!!.
اننا يا سادة لا يملك معظمنا شقته او بيته الذي يسكنه, ومن يملكهما فهو يدفع عليها ضرائب لدولته وكأنه غريب في وطنه, فنحن جميعا ندفع ثمن قبورنا التي سندفن فيها!!.
فما الذي بقي للمواطن من الدولة او الوطن ليموت من اجله؟, المتبقي يا سادة من مفهوم الدولة او الوطن هو ببساطة اصحاب السلطة ومراكز القوة.
وانت كمواطن مطلوب منك ان تجوع وتهان وتموت من اجل بقاء سلطتهم ونظامهم من اجل بقاء مصالحهم واستمرار حكمهم.
في حين ان الوطن الحقيقي هو الشعب وليس غيره.




الكلمات المفتاحية
الشعب الوطن الحقيقي

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.