الانتصار يتحقق بالتظاهرات وليس بالحماقات

من المعلوم أن التظاهرات والاحتجاجات السلمية حق مشروع للمواطنين كفله الدستور الذي تمت كتابته بأيدي السياسيين أنفسهم . وهي أكبر وسيلة ضغط من أجل تحقيق الاصلاح الحقيقي الشامل . ولكي تكون التظاهرات ذات قيمة مؤثرة يعترف بها العدو والصديق لابد من خلوها من ردود الأفعال العنيفة ومن جميع أنواع الهمجية والفوضوية وارتكاب الحماقات التي لا تصب في صالح المتظاهرين . جميع شعوب العالم ومنظمات الأمم المتحدة تشاهد كل التفاصيل اليومية في ساحات التظاهر في بغداد وفي المحافظات الأخرى ، وهي تراقب ما يجري هنا وهناك ، وهذا يتطلب من الأخوة والأخوات المتظاهرين الالتزام الكامل بشرعية المظاهرات وبقدسيتها وعدم فسح المجال للعابثين بأمن وسلامة البلد لتشويه صورتها أمام الرأي العالمي وأمام شعوب الأرض . ان العراق بلد الحضارات وتاريخه مليء بالكثير من الصور المشرقة الزاهية ، والواجب الوطني والأخلاقي يفرض علينا تقديم صور رائعة جميلة للعالم أجمع يكشف عن حقيقة وجوهر العراقيين الأصلاء الشرفاء . ومن يتصور أن البطولة والشجاعة تتمثل بإشعال النيران والمساس بمؤسسات وأبنية الدولة هو واهم ولا يملك أي ذرة من الشجاعة والنخوة . لأن تلك المؤسسات والأبنية ملك الشعب وليست ملك الحكومة أو أي سياسي ، والمحافظة عليها واجب وطني يفرضه المنطق علينا ان كانت لدنيا فعلا نوايا حقيقية للتغيير والاصلاح . كما أن ارتكاب الحماقات الصبيانية واشاعة الفوضى و السماح لكل من هبّ ودب للعبث بالحياة العامة سوف يفقد التظاهرات شرعيتها ويسحب البساط من تحت أقدام المتظاهرين ، وفي نفس الوقت يعطي الضوء الأخضر للفاسدين بالاستمرار على نهجمهم بذريعة فشل التظاهرات وخروجها عن المسار الصحيح . جميعنا نعلم علم اليقين أن هناك جهات كثيرة لا تريد للعراق أن يهدأ ويستقر ، وتحاول خلط الأوراق مع بعضها وتأجيج الوضع خارج حدود التظاهر السلمي المشروع ، كما أن البعض من وسائل الاعلام تشترك في هذه المهمة غير الأخلاقية وتريد أن تجعل من المتظاهرين حطبا لنار لن تخمد . ولذلك على المتظاهرين القيام بإفشال جميع المحاولات لتشويه صورة التظاهرات وعزل الصالح من الطالح وعدم فسح المجال للمخربين من التحرك بحرية بينهم . ان الأجواء المرتبكة غير الواضحة المليئة بالخراب والدمار لن تكون أجواء صحية ملائمة لتحقيق الانتصار وفرض ارادة الجماهير من أجل التغيير والاصلاح الشامل ، بل العكس من ذلك تماما سوف تضيع حقوق المواطنين في زحمة الحماقات التي لا مبرر لها على الاطلاق .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
805متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فلسفة لعبة الكراسي

قبل أيام ظهر خبر عن وفاة السيد مهاتير محمد باني بلده الحديث والنموذج القيادي الفذ، ثم ظهر انه كان في حالة صحية حرجة وشفاه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البنية الأيديولوجية لداعش خرقت نواميس الواقع ومنطق الطبيعة؟

الله سبحانه وتعالي خلق هذا الكون بشكل منظم جدا وبشكل دقيق جدا وبشكل هندسي جدا فتبارك الله أحسن الخالقين. التفاعل يسري بين جميع الأشياء...

لماذا نهايات الافلام تعيسة؟

هل لان الشعوب غاوية نكد وترى حياتها مأساة قائمة والنهايات الحزينة تجد فيها متنفسا لها ام الموضوع له ابعاد اخرى اقتصادية ربح وخسارة ومن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

د. لقاء مكي قامة إعلامية ومحلل سياسي وشخصية كارزمية حظيت بتقدير الكثيرين

د. لقاء مكي قامة إعلامية وصحفية وكفاءة مهنية مشهود لها بالحرفية والإتقان في مجالات البحث الاعلامي ودراسات الاتصال الجماهيري ، وهو الذي تخرج من...

الأوكرانيين وزمهرير السيادة المستباحة

قبل سنوات وأنا اطالع الصحف العالمية جلب انتباهي مانشيت مكتوب بالحروف العرضية سيادة الدول المستباحة. نعم سيادة الدول تكون مستباحة في حالة ضعف حكوماتها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما خطورة بقاء السلاح بيد عصابات وعشائر وأشخاص منفلتين ؟!

لم تتخذ الحكومات التي توالت على حكم العراق ما بعد عام 2003 للأسف الشديد خطورة بقاء السلاح بيد جماعات مسلحة مدعومة من قبل اطراف...