الجمعة 22 أكتوبر 2021
22 C
بغداد

الاصلاح الجامعي

قرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي انهاء تكليف المدراء العامين وعمداء الكليات والمعاهد بالوكالة ليست له علاقة بالأحداث الأخيرة فقد كان مطروحا منذ اكثر من سنة لكن منظومة الفساد والمحاصصة والمحسوبية عملت على عدم تنفيذه، واليوم تضمن قرار الاعفاء فقرة (توريث المناصب )لمعاوني العمداء لتسيير الامور مؤقتا كما يفترض،ولكن اتوقع ان هذا التكليف المؤقت سوف يستمر فترة طويلة ويصبح هذا القرار بابا لوكالات جديدة قد تمتد سنوات مثلما حصل في مناصب الوكالات السابقة التي استمرت سنوات طويلة في حين اوامر تكليفهم بالوكالة لثلاثة اشهر فقط!
من جانب اخر ان منهج الاصلاح والتغيير الذي تحركه بقوة الاحتجاجات الجماهيرية الحالية يقتضي ان تكون الجامعات مشمولة فيه من خلال تغيير اغلب القيادات الجامعية التي ثبت فسادها وفشلها في المرحلة السابقة، وكل الوسط الجامعي يعرف ان معاوني العمداء، وبخاصة من أمضوا فترات طويلة (خارج القانون) في مناصبهم كانوا يتولون مناصبهم برعاية وحماية وترتيب العمداء الوكلاء السابقين انفسهم، وسيكون هؤلاء الوكلاء الجدد اسوأ وأفشل من سابقيهم وهم مرفوضون من زملائهم حتما، ومن اجل تفكيك هذه المنظومة الفاسدة، سبق ان طرحت قبل اكثر من عام مقترحا ونشرته حول طريقة اختيار القيادات الجامعية، وبخاصة العمداء، من خلال الانتخاب وليس التعيين كما يحصل حاليا، ويشرفني ان اعيد التذكير واعادة طرح الموضوع مجددا واضعه امام الاساتذة لمناقشته بعمق ومن ثم تقديمه الى مجلس النواب والحكومة وهيئة الرأي في وزارة التعليم العالي، وذلك من اجل معالجة الوضع الجامعي الحالي الذي يعاني من الكثير من مظاهر الفشل و الظلم والاجحاف ضد ارقى شريحة في المجتمع.
لم ترد في قانون الخدمة الجامعية رقم١٥ لسنة ٢٠٠٨ وتعديلاته أية آلية لاختيار او انتخاب او ترشيح الاساتذة الجامعيين للمناصب الادارية الاكاديمية ابتداء من رئيس القسم العلمي ومعاون العميد والعميد ورئيس الجامعة ومساعديه
وظل الامر مفتوحا في ما يشبه العرف من خلال التكليف بأمر جامعي لمدة عامين لرئيس القسم ومعاون العميد والتكليف بأمر وزاري لمدة اربعة اعوام للعميد ومساعد رئيس الجامعة وبأمر ديواني لرئيس الجامعة.
عملية الاختيار لهذه المناصب والترشح لها لم تخضع لاية ضوابط قانونية واضحة سوى تعليمات جامعية تطلب من الكلية ترشيح ثلاثة مرشحين من التدريسيين عند فراغ منصب رئيس القسم او معاون العميد او العميد!
وعادة تقوم عمادة الكلية باختيار المرشحين الثلاثة ورفع اسمائهم الى رئيس الجامعة فيختار احدهم !
هذه الالية ادت الى صراعات ومشاكل وتوترات في داخل الوسط الجامعي في ظل المحاصصة الحزبية والواسطة والمحسوبية والمصالح الشخصية
فهناك تكليف بالوكالة دون مدة محددةوهناك تمديد لفترات غير محدودة واستمرارية في بعض المناصب ادت الى تذمر اغلب التدريسيين والموظفين!
يفترض ان يتم (تثبيت) المكلف بالوكالة في منصب عميد فصاعدا خلال ثلاثة اشهر وان لم تحصل موافقة الوزارة ومجلس الوزراء فيتم تكليف شخص اخر !
لكن المحاصصة والمحسوبية جعلت هؤلاء الوكلاء يستمرون في المنصب كانهم اصلاء لاربع سنوات وبعضهم لثمان سنوات وهناك من يطمح للبقاء لفترة ثالثة اي ١٢ عاما في ظل فوضى ادارية لم يسبق لها مثيل!
ومن ضمن فقرات الاصلاح جاء قرار مجلس الوزراء الموقر اخيرا بانهاء كل التكليفات بالوكالة لمن انتهت مدة تكليفهم وهو قرار صائب وعادل اذا احسن تنفيذه دون استثناءات!
ومن اجل ان تكون البيئة الاكاديمية ضمن عملية الاصلاح والتغيير والتجديد نقترح وسوف نعمل من خلال البرلمان المقبل على اضافة مادة في قانون الخدمة الجامعية تنص على الية محددة في الترشح للمناصب الاكاديمية تدمج بين الانتخاب والاختيار في ان معا!
وملخص المقترح ان يتم الاعلان عن فراغ المنصب الاكاديمي من رئيس قسم فصاعدا
ثم تجري عملية (انتخاب) ثلاثة مرشحين من قبل زملائهم التدريسيين باشراف قاض وممثل من نقابة الاكاديميين ومجلس الجامعة ويرفع محضر الانتخاب الى مجلس الجامعة للتصويت على احد المرشحين الثلاثة الفائزين بالانتخابات ويتم المصادقة على تعيين المرشح الفائز من قبل رئيس الجامعة والوزير.

هذا المقترح ليس موجها ضد شخص او كلية معينة بل ندعو لتكريم كل الاساتذة الاجلاء الذين تحملوا المسؤلية بشرف ونزاهة وقدموا الكثير من التضحيات والعطاء خلال السنوات الصعبة الماضية!
إن من اهم قواعد العدالة في الادارة حسن الاختيار للموظف المكلف بواجب رسمي وان النظام الديمقراطي المفترض يعتمد الية الانتخاب الحر النزيه للمناصب العليا ولا شك ان الجامعة يجب ان تكون في مقدمة المؤسسات التي تعتمد النهج الديمقراطي لكي تظل وسطا سليما للابداع والعطاء العلمي والفكري دون ان تشلها صراعات المناصب ومغريات السلطة ومفاسدها!
وسيكون هذا المقترح مطروحا للمناقشة والحوار الاكاديمي لتطويره وتفعيله بالتعاون مع الوزارة الموقرة ونقابة الاكاديميين العراقيين
وسوف نسعى الى اقامة ندوة حوارية حول موضوع الادارة الجامعية الفاعلة والعادلة والمبدعة!

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
738متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كيف يحمي الشيعة انفسهم ؟

قبل الجواب على السؤال علينا ان نسال من هم اعداء الشيعة ؟ هل هو الحاكم ، ام المنظمات الارهابية ، ام الامم المتحدة ومن...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الى أنظار السادة في البنك المركزي العراقي

في مبادرة إنسانية رائعة أطلق البنك المركزي العراقي سلفة مالية لموظفيه لتمكينهم من شراء دار سكن لهم . وهذه مبادرة رائعة يشكر عليها القائمون...

وعي الجماهير بين مشروعين دويلة الحشد الشعبي وشبح الدولة القومية

(إلى الأمام نحو انتفاضة أخرى) لقد نجحت العملية ولكن المريض مات، هذه الجملة أقل ما يمكن أن توصف بها الانتخابات، التي طبلت وزمرت لها حكومة...

لا يرحمون ولا يريدون رحمة الله تنزل!

لعلك سمعت بالعبارة الشائعة التي تقول "تمسكن حتى تمكن!" والتي تطلق عادة على الشخص المنافق الذي يصطنع الطيبة والبراءة حتى يصل الى هدفه ثم...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق..والعودة لعهود الإنقلاب!!

الإنقلابات هي السمة الغالبة على حياة العراقيين منذ أن بزغ فجر البشرية ، ويجد فيها الكثير من ساسة العراق ومن دخلوا عالمها الان ،...

معضلة رئيسي

لاتزال وسائل الاعلام العالمية تتابع وعن کثب موضوع دور الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي في مجزرة عام 1988، والمطالبات الاممية المتزايدة بمحاکمته أمام المحکمة الجنائية...