الجمعة 15 تشرين ثاني/نوفمبر 2019

الاعلام العربي: إخباري أم استخباري؟!

الجمعة 08 تشرين ثاني/نوفمبر 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

يعتقد البعض (متوهماً) ان مرحلة تأسيس قناة الجزيرة تؤشر لمرحلة فارقة في تطور الاعلام العربي! ربما كان ذلك ضرباً من الأمل او الإنخداع فالجزيرة و العربية و سكاي نيوز وغيرهن من الفضائيات لا تمثل الا مرحلة متقدمة من مراحل السيطرة علي العقل العربي وتسطيحه وتدجينه.
قبل الجزيرة وصويحباتها كان لكل دولة قناتها الرسمية الموجهة للداخل والتي لا تتجاوز مهمتها تسقّط اخبار الامير او الملك او الرئيس المعني وتنقل تفاصيل عاداته اليومية المملة علي انها (اخبار) و تذيع و تبث بعض مواد التسلية المعلبة والمعدة في معامل تنتج المواد خصيصاً مثل مقررات المدارس الابتدائية في ذات الانظمة الشمولية وبهدف وحيد ايضاً هو ابقاء الجمهور خاضعاً خانعاً ذليلاً منكسراً غير قادر علي فهم حاله و مع ذلك ايهامه بأن ليس في الامكان افضل مما هو كائن.
بينما اعتباراً من منتصف التسعينات ( ساعة تأسيس الجزيرة ) تبدلت عقلية بعض الأمراء اذ اضحي لبعضهم طموح لمد نطاق سيطرتهم الذهنية والعقلية الي خارج الحدود، فالفضائيات و الصحف في حقبة ما بعد الجزيرة لها رسالة للخارج فقط وليس للداخل، فهي تخوض في تفاصيل الشؤون السياسية العالمية و تفاصيل دقيقة لشؤون دول اخري بلا محددات او سقف لكن بمجرد العودة للشأن المحلي تعود لسابق سيرتها ولنمط اخبار ‘استيقظ سمو الامير من النوم بصحة جيدة و قد دخل الحمام واخذ دشاً منعشاً وتناول افطاره و سرب قهوته حفظه الله !!!’
هذه القنوات تمثل اذرع مساندة لأجهزة السياسة الخارجية والتي تمثل المخابرات رأس الرمح بينها،
وهي للأسف ليست سياسة خارجية تحكمها المصالح السياسية انما تحددها الايدلوجيات ومعلوم ان الايدلوجيا تبعد القريب وتقرب البعيد و تبدل الالوان لأنها تصيب الايديولوجي بعمي ليلي وعمي الوان وغشاوة بصر تجعله لايتوهم الوان غير التي في الطبيعة انما يتوهم اشكال مختلفة عما هي عليه بل واحياناً يتوهم اجسام لا وجود لها ايضا، فالجزيرة مثلاً أسست مجموعة من القنوات الموجهة لمناطق معينة ( الجزيرة مباشر والجزيرة مصر و الانجليزية… ) لكن عندما وصلت الي اميركا اصطدمت هناك بنفوذ العم سام و مخابراته فقررت بصورة مفاجئة ان المركز المالي للمجموعة يقتضي اغلاق قناة الجزيرة اميركا!! مع ان الكل يعلم ان العائلة المالكة القطرية تنفق انفاق من لا يخشي الفقر علي الجزيرة!
ان أية محاولة للدفاع عن تلك القنوات بمبرر الحياد والمهنية يصطدم بمحكات واختبارات تفشل في تجاوزها، فالمهنية والموضوعية لا يمكن ان تتأتي لوسيلة اعلامية مملوكة لسلطة قابضة ‘شمولية’ لا تقر بحريات سياسية و لا تسلم بتداول السلطة، او مملوكا لفرد وتدار بواسطته وحده، فوسائل الاعلام كي تكون مؤثرة فعلياً علي رأي عام يجب ان تكون مملوكة لمجموعة (مساهمة عامة مفتوحة للجمهور) لا لفرد كما يجب ان تكون لها استقلالية ادارية ويجب ان يكون لصحافييها كلمة ورأي في تسييرها.. والجزيرة و اخواتها كلهن مملوكات لفرد في الغالب و ينتمي كذلك لهذه الأسرة او تلك من الأسر المالكة الحاكمة وتدار بكلمة منه وحده.
ان من المؤسف ان نقر بأن وسائل العالم الناطقة بالعربية و التي تتحلي بقدر معقول من الحياد والموضوعية والمهنية هي تلك المملوكة لغير العرب وتحديداً نذكر هنا هيئة الاذاعة البريطانية ( الراديو والقناة الفضائية ) و راديو مونت كارلو و قناة فرنسا 24 و صوت المانيا.. الخ
اما في مجال الصحف فللأسف ما من صحيفة او مجلة عربية او ناطقة بها تحظي بتأثير يمكن ان تستحق صفة مستقلة و موضوعية، حتي تلك التي تأسست واتخذت من لندن تحديدا مقرا لها بعيدا عن المنطقة ( الشرق الاوسط/ الحياة/ و القدس العربي ) ثبت ان بعضها اسس في الاصل خدمة لأسرة حاكمة
لقد قال المتنبي في زمانه : كلما انبت الزمان قناةً ركب المرء في القناة سنانا
ولو عاش في زمان الجزيرة وال ام بي سي هذا لقال:
كلما انبت الزمان قناةً ركب العرب في القناة اكاذيبهم واغراضهم واوهامهم!!




الكلمات المفتاحية
إخباري أم استخباري الاعلام العربي

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.