الجمعة 15 تشرين ثاني/نوفمبر 2019

بعد التظاهرات ..العراق إلى أين ؟؟

السبت 12 تشرين أول/أكتوبر 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

منذ غزوه عام 2003م و تشكيل مجلس الحكم الانتقالي تشكيل حكومة علاوي و سن بريمر دستوره السيئ الصيت و العراق يمر من أزمة بعد أخرى طيلة أكثر من خمسة عشر عاما عاشها العراق بؤسا و دماء غطت كل معظم مدن العراق و كانت صفحة داعش الإرهابي من أخطر الصفحات التي مرت على العراق منذ تأسيس دولته حتى الآن خلالها و بسبب هذا التنظيم الإرهابي أهم مدنه دمرت مثل الموصل و الأنبار و ديالى و صلاح الدين و هجر الملايين منازلهم و سكنوا في خيام بالية في مخيمات كالسجون يتلقون فيها المعونات الإنسانية و مساعدات خجولة من الحكومة أو هاموا في الأرض يبحثون لهم عن مأوى في ارض العراق الواسعة و مدنه و انتهت هذه الصفحة عام 2016 إلا أن الكثير منهم لم يستطع العودة إلى داره لأسباب عديدة ليس بصددها الآن ..

الحكومات العراقية تعاملت مع جميع التظاهرات التي شهدتها المدن العراقية بالعنف و عدم تنفيذ أي مطلب من مطالبها و بثت المندسين في هذه التظاهرات و اعتقال الكثير ممن شاركوا فيها وجرت حوادث اغتيال لناشطيها و استخدام القوة المفرطة للتعامل معها و تظاهرات شباط عام 2011 خير دليل على ذلك و التظاهرات التي تبعتها في كافة في السنوات اللاحقة و التي شهدت جميعها سقوط عشرات الضحايا من جرحى و قتلى بالعشرات و خير دليل على استهداف الناشطين فيها ما حصل لساحة اعتصام الحويجة و صولا الى تظاهرات تشرين الأول 2019 التي سقط فيها عشرات القتلى و مئات الجرحى , العنف المفرط ضد أي تظاهرة هو ديدن هذه الحكومات المتعاقبة اتبعته في كل المحافظات التي شهدت حراكات شعبية … فقد استخدمته في البصرة و الناصرية و النجف و كربلاء و الموصل و الصلاح الدين و الأنبار و ديالى و غيرها من المحافظات الأخرى .. ألان حكومة عبد السيد عبد المهدي تتبع نفس النهج الذي أنتجته الحكومات السابقة إزاء أي تظاهرة وهو العنف المفرط و منع أي تظاهرة و تفريقها بأي ثمن .

كل ما طرحته التظاهرات المتعاقبة و بالرغم من ما قدمته من ضحايا فأن الحكومات العراقية لم تلبي أي مطلب يلبي احتياجات الشارع العراقي , على سبيل المثال.. هي لم تستطع اتخاذ إجراءات حازمة لمحاربة الفساد تقديم أي فاسد أساسي للعدالة لأن الكثير من رموزها متهمون بالفساد وهم أسه … لا يوجد لهذه الحكومة أية إنجاز سوى بناء مافيات الفساد وانشغلوا بزيادة ثرواتهم و شراء العقارات في مختلف دول العالم و هؤلاء الذين فشلوا في إدارة البلد و خدمة المواطن على مدى أكثر من قرن ونصف بل ساهمت بقتله وسجن الآلاف من رجاله !! .. بالتأكيد لا يمكن لهم أن ينهضوا بتنمية البلد ولا يمكن لهم خدمة مواطنية و بقائهم على راس السلطة سيجر البلد إلى مزيد من المشاكل و عليهم أن يتركوا السلطة حتى يستطيع الشعب اختيار النظام السياسي و رمزه حتى يدار البلد و معالجة تراكمات هذه الحكومات و بعض سياسييها العملاء و استرداد الأموال الضخمة التي سرقوها …

و بالرغم من الوعود التي قطعها السيد رئيس الجمهورية و السيد رئيس الوزراء و السيد رئيس مجلس النواب في خطاباتهم المتكررة في محاولة منهم لتهدئة الشارع العراق حيث قدموا فيها وعودا وردية في تلبية الكثير من مطالب المتظاهرون التي هي حقوقا قانونية و دستورية و أخلاقية مثل توفير فرص العمل و السكن و العيش الكريم و أطلاق الحريات مثل حق الرأي و التظاهر السلمي لكنها أهملت الكثير من المطالب الخاصة بتصيح العملية السياسية الكسيحة المبنية على أسس طائفية و عرقية وهذا المطلب كان المطلب الأساس للمتظاهرين حيث قطع الشعب أي أمل بتعديل أو تصحيح النهج الذي سارت عليه من 2003 و لحد الآن .. كما أنها لم تعالج موضوع الولاءات لجهات اجنبيه و التبعية لها و لم تعالج موضوع انتشار السلام المنفلت و المليشيات ولم تتطرق الى تعديل القانون و الدستور و الذي لا تلتزم بالكثير منه معظم الجهات الحاكمة…

بعد كل ما تقدم في هذه العجالة نعتقد أنه لا يمكن لهذه العملية السياسية الكسيحة أن تستمر بحكمها لهذا البلد العريق لرفضها من قبل الشعب وهو صاحب السلطة المطلقة وهو الذي يختار حكامه و على الحكومة أن تقدم استقالتها قبل أن يزيحها الشعب لتشكل حكومة انتقالية بإشراف الأمم المتحدة لأحداث التغيير المطلوب و بغير هذا الحل سيبقى العراق ينزف الكثير من الدماء و يجني المزيد من الفقر و التخلف وفاقد لسيادته ..




الكلمات المفتاحية
استرداد الأموال التظاهرات العراق

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.