السبت 21 مايو 2022
27 C
بغداد

بين رياء وتصنع.. زيف

يقينا أن كل فرد فينا يروم رضا جميع الناس عنه، وقد يسمو الرضا أحيانا فيكون غاية، لاينقطع السعي فيها عند حد، وعادة ما يعود جدوى الرضا الى الأطراف جميعا، في حال اتمامه على أحسن وجه، فرضا المعلم عن الطالب سبيل نجاح الإثنين معا، ورضا الزوج عن الزوجة طريق سعادتهما، ورضا رب العمل عن عماله يقود الى جدوى كحصيلة مثمرة لجهودهم، وعلى العكس من ذلك حين ينعدم الرضا بينهم وتكثر شكوى كل جانب من آخر. وبتحصيل حاصل فان الرضا عن اي فرد يعود بالنفع للجميع، والسخط على اي فرد يعود بالضرر عليه وحده.
ولتعم الفائدة وتتسع رقعة الخير، يتوجب ان ينأى هذا الرضا عن الأنانية وحب الذات وضيق أفق المنفعة، وحصرها بالأنا فقط، كما هو حال الشاعر حين قال:
فليتـك تحلـو والحيـاة مريـرة
وليتـك ترضـى والأنـام غضـاب
وليـت الذي بيني وبينك عامــر
وبــنـي وبيـن العالمـين خـراب
وياليت شربي من ودادك صافيا
وشـربي من ماء الفرات سـراب
فصاحبنا في هذه الأبيات قد أخذ الوله والتيه منه مأخذا، فقد كان يروم إرضاء شخص واحد، وهو بذلك له مأرب دنيوي حصري. أما الانسان السوي فهو الذي يسعى الى رضا الناس مع علمه ان “رضا الناس غاية لاتدرك”. وقد تعودنا في حياتنا ان نتحلى بعبارة (أرجو أن أكون عند حسن ظنك) ولطالما رددناها في حياتنا العملية وفي علاقاتنا الإجتماعية، كونها مفتاحا للنجاح لاسيما حين تقال لشخص له مكانة في قلوبنا وعقولنا، ولرضاه عنا وقع جميل في نفوسنا، ولسخطه علينا مردود سيئ على حياتنا.
وتزداد الحالة خصوصية عندما يكون هذا الشخص ذا شأن عظيم، شخص كان رضا الله عنه وعن والديه محفوظا من قبل، شخص حارب الجور والبغي والاستبداد، وسعى من أجل تحريرنا وعتقنا من قيود التيه والظلم والضلال، بدءًا من ضلال نفوسنا ان زاغت وراغت عن جادة الحق والصواب، وانتهاءً بضلال حكامنا ان فسدوا وأفسدوا بحقنا وحق بلدنا.
هذه الأيام يسعى الجميع -إن صح الشمول- الى نيل رضا شخص اختط لنا -وأولاده- منذ قرون مضت طريقا من دمائهم، للخوض فيه في لج بحر تتصارع فيه أمواج الزيف والمكر والخذلان، طريق ان سرنا على نهجه ولم نحد عنه، وصلنا بر الأمان في الدنيا والآخرة. شخص لم يكتفِ برضا الله عنه فحسب، بل سعى ان ننعم نحن ايضا برضاه تعالى، فدلنا على سبل مرضاته بجعل أنفسنا نظيفة وخلائقنا شفافة وأخلاقنا حميدة ونوايانا خالصة للخير، باذرين بذور الحب والوئام والصدق مع بعضنا، فان حققنا هذا كله نكون قد حزنا رضاه وفزنا برضا الله، ذاك هو (الحسين بن علي بن أبي طالب) عليهما السلام.
ومن المؤكد ان سياسيي بلدنا ومسؤوليه في أول قائمة المحاسبين، ورضا الله ونبيه وآل بيته عنهم مقرون بإخلاصهم وصدقهم بما موكل اليهم من مسؤوليات تجاه رعيتهم، فهل هم حقا يعملون جاهدين بما يرضي الرعية، كما هم يجهدون أنفسهم في صلاتهم وصيامهم، ودوامهم على إقامة المواكب الحسينية.. أم أن هذا كله زيف وتصنع ورياء!.

المزيد من مقالات الكاتب

حسن الظن

حيتان اليوم

مواعيد عرقوبية

صفر %

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
859متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

براءة اختراع لثلاث اساتذة من كلية علوم الهندسة الزراعية _جامعة بغداد

لا تتوقف جذوة الإبداع الكامنة في العقول العراقية الخلاقة صعبت الظروف أو كانت مثالية، ففي واحدة من تلك الومضات المشرقة، حصل أستاذ جامعي عراقي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اعتكاف مقتدى الصدر وسيلة لمواجهة الخصوم!

مقتدى الصدر رجل الدين الشيعي وابن رجل الديني الشيعي ماليء الدنيا وشاغل الناس ، جمع تناقضات الدنيا في شخصه ، فهو الوطني الغيور والطائفي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الحبوب تدخل ازمة الصراع الروسي الغربي

يبدو أن العالم على أبواب "المجاعة" وسط ارتفاع أسعار القمح وترجيحات بانخفاض المحصول العالمي ، الأمر الذي دفع دولا لإيقاف بيع محاصيلها وأخرى لإعلان...

الحاضر مفتاح الماضي

ليس بالضرورة أن تشاهد كل شيء بأم عينك. فكثير من الأمور المتاحة بين أيدينا الأن يمكن الاستدلال منها على ماض معلوم. يمكن تخمين ما...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البرلمان بين سلطة الأغلبية والاقلية المعارضة

استجابت القوى السياسية جميعها لنتائج الانتخابات، التي اجريت في تشرين الماضي 2021، بعد ان حسمت المحكمة الاتحادية الجدل في نتائج سادها كثير من الشكوك...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

طبيعة كتاباتنا!!

المتتبع لما يُنشر ويصدر من كتب ودراسات وغيرها , يكتشف أن السائد هو الموضوعات الدينية والأدبية وقليلا من التأريخية , وإنعدام يكاد يكون تاما...