السبت 21 مايو 2022
27 C
بغداد

من لا يملك حضارة لا يملك وطن

كل شعوب العالم، يمكنها أن تتقبل أي شيء تدريجياً، لا دفعة واحدة، وهناك عدة أساليب تدفع العقول لتقبل هذا الشيء، حتى ولو كان منافياً لطبيعتهم البيئية أو الإجتماعية.
المدنية الغربية لها جوانب، منها الإيجابي والسلبي، ولها تأثير كبير على فكر الشعوب الحاضنة لها، كونها ستتعمق في تفكيك هياكل المفاهيم الأساسية لها، وتعمل على تجديد بعض المعتقدات، والتي من الممكن أن تؤثر سلباً على حضارة الشعب.
إذا التطور الحداثوي، ما إن يصيب المجتمعات، حتى يقابل بالقبول والرفض، وذلك لما له من تأثير سلبي على الجانب الديني أو الإجتماعي.
أما الجانب الإيجابي فهو يدعوا الى إبداع في الفكر، الذي ينتج من زيادة القراء، مما يحتم إزالة عروش البعض ربما (كالسياسيين مثال) .
إذا بسبب جوانبها السلبي والإيجابي، ظهر لنا رأيان في فكر التطور المدني( العولمة الغربية).
ذهب بعض المفكرين ، إلى أمكانية تجزئة الفكر المدني(قبول الجيد ورفض السيء) وهذا ما لا يتحقق واقعيا لحد الآن وربما يصعب تصور إمكانية حدوثه.
أما الرأي الآخر، فقد نادى به بعض المفكرين، برفض الفكرة ككل، لكن النداء ذهب كأنه نفخة في رماد، أو صرخة في واد..
العادات والتقاليد الإجتماعية، أو الدينية أو حتى المورث الشعبي، لا يمكن له أن يتغير مع تقدم الزمن، فهو مرتبط فسيلوجياً مع أدمغة الشعوب، وبالتالي هو أحد الأركان الأساسية لحضارة هذا الشعب، وبإنتفائه تنتفي حضارة بكاملها، ومن لا يملك حضارة لايملك وطن..
المجتمعات التي لا تحافظ على موروثها، يسهل التلاعب بها فكريا، لعدة أغراض، أهمها السياسي.
مايحدث كل عام في بداية السنة الهجرية في العراق، هو نتيجة العولمة أو التطور المدني، حيث ينقسم الشارع العراقي إلى قسمين، بين مؤيد للشعائر والتقاليد الحسينية، وبين رافض لها، وهنا تكمن جوانب العولمة السلبية بحذافيرها، حيث يعتبر محرم، من الفترات الذهبية لأدعياء الفلسفة الشباب، وخصوصاً (المتعلمنين و اللا دينيين) حيث يحاولون جاهداً أن يجدوا أقل ثغرة سلبية، لكي يجزموا أن كل الشعائر هي من جهل العقول!
لكنهم لم ينظروا إلى أن في محرم، يبذل الطعام للفقراء، وأن أغلب المنابر تعمل كمنصات توعية، إجتماعية وسياسية للشعب.
الشعائر هي موروث شعبي قبل أن يكون ديني، وله عدة جوانب إيجابية، أما أنتقاص البعض من هذه الشعائر، وتسليط الإعلام على الأمور السلبية فيه، قد يدخل في باب المؤامرة، والعالِم هو العالْم ..
الصين تملك أكبر تجمهر في العالم، وتحتفل سنوياً به، والهند تملك أكبر تمثال لبوذا للعبادة، ورغم هذه العادات والتقاليد، إلا أنهما من الشعوب المتقدمة، فهما متمسكان بحضارتهما.
إذا الشعائر لايمكن أن تؤثر سلباً على تقدمنا، ولكن من يعيق تقدمنا هي عقولنا الراكدة، وأنجراف الأغلبية للعولمة الغربية.

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةالانسان والاديان
المقالة القادمةرسالة الى السيد السيستاني

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
859متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

براءة اختراع لثلاث اساتذة من كلية علوم الهندسة الزراعية _جامعة بغداد

لا تتوقف جذوة الإبداع الكامنة في العقول العراقية الخلاقة صعبت الظروف أو كانت مثالية، ففي واحدة من تلك الومضات المشرقة، حصل أستاذ جامعي عراقي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اعتكاف مقتدى الصدر وسيلة لمواجهة الخصوم!

مقتدى الصدر رجل الدين الشيعي وابن رجل الديني الشيعي ماليء الدنيا وشاغل الناس ، جمع تناقضات الدنيا في شخصه ، فهو الوطني الغيور والطائفي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الحبوب تدخل ازمة الصراع الروسي الغربي

يبدو أن العالم على أبواب "المجاعة" وسط ارتفاع أسعار القمح وترجيحات بانخفاض المحصول العالمي ، الأمر الذي دفع دولا لإيقاف بيع محاصيلها وأخرى لإعلان...

الحاضر مفتاح الماضي

ليس بالضرورة أن تشاهد كل شيء بأم عينك. فكثير من الأمور المتاحة بين أيدينا الأن يمكن الاستدلال منها على ماض معلوم. يمكن تخمين ما...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البرلمان بين سلطة الأغلبية والاقلية المعارضة

استجابت القوى السياسية جميعها لنتائج الانتخابات، التي اجريت في تشرين الماضي 2021، بعد ان حسمت المحكمة الاتحادية الجدل في نتائج سادها كثير من الشكوك...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

طبيعة كتاباتنا!!

المتتبع لما يُنشر ويصدر من كتب ودراسات وغيرها , يكتشف أن السائد هو الموضوعات الدينية والأدبية وقليلا من التأريخية , وإنعدام يكاد يكون تاما...