الجمعة 18 تشرين أول/أكتوبر 2019

سأشتري سيدا يعاملني برفق ..! الحريه والعبوديه ..شعوب الشرق

الجمعة 20 أيلول/سبتمبر 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

الحريه كتسميه او لفظه لغويه اعذب ماتسمعها واكثر ماتراها عند شعوب الشرق ومنهم العرب ..بل واولهم العرب ..فلغتهم الجميله الموسيقيه الشاعريه جعلت هذه الكلمه نشيدا لوحدها ..فمابالك اذا اضيفت الى الفاظ اخرى ووضعت في بيت موزون يزخر بالموسيقى والنغم ..ولذا فانك ان بحثت بالطرق الحديثه (عن الحريه والشعر ) ستجد انها المرتبه الاولى نظميا عند العرب حديثا اكثر منه قديما او جاهليا ..”كما يسمى ” ..وتكاد لاتجد لها ذكرا عند شعوب الغرب حتى في اناشيدهم الوطنيه …فهي تتوزع عندهم بين البناء والرخاء وسيادة القانون واحترام الحقوق وماالى ذلك ..
هذا في اللغه ..اما كمفهوم واقعي فلا تعرف شعوب الشرق والعرب خصوصا منه شيئا ..اكاد اقول على الاطلاق ..فالرجل العربي يخلق سيدا ليستعبد على يديه ..هذا ان لم يرزقه الله بسيد مسبقا دون عناء (وهذا افضل له طبعا ) ..يعشق التبعيه ولايعرف “الانتماء ” ..وهما مفهومان متلازمان جدا والفرق بينهما خطير ..فالمواطن الغربي يحس بالانتماء بشكل تام لبلده ولعمله ولرئيسه في العمل “ولايعنيه رئيس الدوله طبعا ” بل لعله يمقته ..فقد رايت يوما صحفيا شرقيا-احمق- يلتقي برجل اوربي تلفزيونيا ويقول له هل تحب رئيس بلادك ؟! فلم يفهم الرجل السؤال ولما شرحه له اندهش وعلق ببساطه ..” وهل علي ان احبه او حتى اكرهه ، هو موظف مثلي يأخذ راتبا ويعمل فان اخلص وانتج يحبه من حوله ممن يعرفونه وان لم يخلص سيكون مرفوضا طبعا ..انا لا اعرفه لاحبه او اكرهه ” !!
هذا الرجل يعرف الانتماء ولكنه لايعرف التبعيه والذل والقيود التي يعشقها العربي بل ويتغنى بها ..ينظمون القصائد تغنيا بالعبوديه “للحاكم ” ويتحفون القصيده بمختلف اشتقاقات جذر كلمة -الحريه –
هذا الرجل الغربي بل والمراه ..يعرفان الانتماء للوطن والوظيفه وليس التبعيه والتملق لحكومة الوطن ورئيس الوظيفه..الحب والانتماء لعلم البلاد (الاعتباري ) الحقيقي ..عند الملمات بالدفاع عنه وعند الاجتهاد والعمل للبناء والخدمه من اجله ..ولاتعنيهم (خرقة القماش) التي يضعونها تحت موائد مشروباتهم في الحدائق العامه او تلبسها الراقصات العاريات يسترن بها بعض المفاتن حيث لايجدن غيرها احيانا ..هذه الخرقه التي يعبدها المواطن الشرقي والعربي ..ومرة اخرى يدين لها بالعبوديه المظهريه …
هوس حب الاستعباد لم يتح للمواطن العربي ان يعرف حقيقة الحريه ..هذا المفهوم الاعز والاغلى والاثمن في الحياة ..المفهوم وليس اللفظه ..فايضا الرجل الغربي متحرر من لفظة الحريه نفسها ولاتعنيه ..لانه يهتم بمفهومها وتطبيقاته على الارض وفي الحياة ..في الوقت الذي مازال الشرقي عبدا للفظة نفسها ، يتغزل بها كمحبوبة جميله لايعرف عنها شيئا ..ولايعنيه كيف يسعدها ويسعد معها في حياة مشتركه ..حب احمق مفرغ من معناه ..
الحريه التي جعلت من الغربي رجلا قويا مخيفا للفاسدين والحاكمين حتى وهو سكران لايدري من الدنيا شيء ، ذاك انهم يعرفون انه وضع اسس الحفاظ على حريته بقوانين بل واعراف وخلص من الامر وياويلهم ان طرقوا عليه الباب بليل او اوقفوه في طريق عمله او حتى مرحه ، فلاحاجة لربيع عربي منتكس ولاخريف ايراني مرتكس ولاشتاء صيني ملتبس ..وياويلهم ان مسوا حقوقه بمقدار..والتي جعلت من المرأه الغربيه مخلوقا قويا مرعبا رغم ضعفها وجمالها الذي لايتجرأ ان يتغزل به رجل لاتريده ..الا ان عرف كيف يرضيها ..
الحرية التي فقد العربي معناها حتى في المقهى وحتى في التعبير عن رايه مع اصدقائه وحتى ان ينقذ او يسعف مصابا في الطريق ! اي حتى ان يكون انسانا ، فالعربي لايعرف الى الان انك ان لم تكن حرا حقيقة فانك لايمكن ان تكون انسانا ..لا ادري ان كان العربي في القديم حرا بالمعنى الصحيح ..ولكن الذي اعلمه انه ليس كذلك الان ولايعرف من الحرية اي معنى ..وانه يتوق الى من يتسلط عليه دوما وصار مدمن استعباد وينتظر ان تعطى اليه الحريه من مستعبديه ..او نقله الى مصحة الاستشفاء من ادمان العبوديه ..وانه كحال ذاك العبد الذي ارهقه سيده ظلما فجمع مالا كثيرا بكده وعرقه طوال سنين ..مالا يكفيه لشراء حريته ..
ولكنه لما سئل : ماذا ستفعل بالمال ؟ قال : ساشتري سيدا يعاملني برفق.




الكلمات المفتاحية
الحريه الحريه والعبوديه شعوب الشرق

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.