الأربعاء 23 تشرين أول/أكتوبر 2019

الفرقة الشيرازية: مقدمة لدينٍ جديد

الخميس 19 أيلول/سبتمبر 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

عندما كنت استاذاً في كلية الطب بجامعة الاهواز دُعيت للمشاركة في مناقشة رسالة دكتوراه في الصيدلة؛ أي لأكون عضواً في لجنة المناقشة التي تقيّم الرسالة ثم تمنح الطالب تلك الدرجة العلمية التي تؤهله ليكون (مجتهداً) في علم الادوية.
عندما وافقت على الدعوة اعطاني الاستاذ المشرف على الرسالة نسخة منها لكي أقرأها استعداداً لمناقشتها.
كانت الرسالة كبيرة الحجم ثقيلة الوزن، وقد طُبعت بشكل انيق ونالت تصحيفاً جيّداً وزُيّن غلافها بالخط المذهّب…لكن كل ذلك لم يُحدث في نفسي أي أثر؛ فالمهم في تقييمها -كرسالة دكتوراه- لا وزنها ولا حجمها ولا تجليدها ولا تذهيبها…وسوف أفاجئ بعض القرّاء فأقول: بل ليس المهم كمية المعلومات الواردة فيها، ولا صحة هذه المعلومات! بل المهم فيها هو: كيفية استنباط المعلومات، أي منهج استباط المعلومة هو المهم في منح رسالة الدكتوراه وهي المقياس العلمي لاستحقاق اجازة الدكتوراه (وهي تشبه اجازة الاجتهاد في الفقه). اما المعلومات الصحيحة فيمكن لأي شاطر ان يجمعها، أو ان يعطي اجراً مجزياً لمن يجمعها له.
ان القدرة على استنباط المعلومات هي الاساس في منح رسالة الدكتوراه، ولا يهم بعد ذلك ان يخطأ من يعرف كيفية استباط المعلومات ما دام عارفاً بالمنهج الصحيح، فإن المنهج الصحيح سوف يردّه عن خطأه ويصحح معلومته، ولذلك ورد عن أهل البيت: ان خطأ العالم أفضل من إصابة الجاهل، وأن للمجتهد عشر حسنات إن أصاب، و حسنة واحدة إن أخطأ.
حملت الرسالة بكلتا يديّ وعدت بها الى البيت.
أوّل ما عملته هو إعادة ترتيب جدول أعمالي في الجامعة والبيت لكي أتفرّغ لقراءة رسالة الدكتوراه هذه قبل موعد مناقشتها لكي لا أقع في خطأ التقييم فأحرم طالب الدكتوراه ما يستحق فأظلمه، أو أمنحه ما لا يستحق فأظلم الجامعة التي سوف يتأهّل للتدريس فيها، والطلبة الذين يجلسون تحت منصته، و المجتمع الذي يُنتج نخبتَه الاكاديمية من لا يعرف كيفية استباط المعلومات.
عندما بدت بقراءة الرسالة تكشّفت لي نقاط الضعف فيها شيئا فشيئا.
كانت عيوبها في البداية عيوباً منهجية، تكشف بوضوح ضعف قدرة الطالب في استخراج المعلومة من مصادرها، وضعفه في كيفية فهم المعطيات وضعفه في رصف وتنظيم المعلومات الاولية للوصول الى معلومات ثانوية، وضعفه في الوصول الى نتائج كبيرة من مقدمات صغيرة.
ثم بدأت عيوب جديدة تظهر لي حين اكتشفت انه يسطّر معلومات مهمة لكنه لا يكشف عن مصدرها، ويضع جداول لا يشير الى من نظّمها، ورسوماً لا تحمل اسم من رسمها، مما يعني انه يسرق جهود الاخرين ويسجلها باسمه.
ثم اكتشفت شيئا آخر في خاتمة الرسالة هو: ان مصادره الاجنبية التي اشار اليها في طيات البحث كتب ومجلات انكليزية والمانية! ولما سألته لاحقاً اعترف انه لا يعرف اللغة الالمانية!
توصلت اخيراً ان الرجل لا يستحق اجازة الاجتهاد لعدم اهليته العلمية والاخلاقية واعلنت ذلك صراحة في جلسة المناقشة دون مجاملة.

***
حين نتساهل مع السائق الذي لا يحمل اجازة السياقة(أو يحمل رخصة مزورة)، والطيار الذي لا يحمل رخصة قيادة الطائرة(او يحمل رخصة مزورة) والقبطان الذي لم يتخرج من كلية بحرية (او تخرج من كلية مزورة)، والطبيب الذي لم يتخرج من كلية طب (أو تخرج من كلية وهمية) والمحامي الذي لم يمنح اجازة الحقوق والنجار الذي لا يعرف النجارة والحداد الذي لا يعرف الحدادة…. تخرب دنيانا
اما اذا تساهلنا مع المرجع الذي لا يحمل اجازة فستخرب دنيانا واخرتنا.

هل انت مستعد لركوب طائرة او باخرة يحمل قائدها رخصة مزورة؟
أو التداوي عند طبيب لم يتخرج من كلية طب او يحمل شهادة طب مزورة؟
إتّباع مرجعٍ لا يحمل اجازة اجتهاد او يحمل اجازة اجتهاد مزورة أخطر من التداوي او الركوب في الطائرة او الباخرة اذا كان الطبيب والطيار والقبطان لا يحمل رخصة قانوية.
اتباع مرجع يدّعي الاجتهاد او يحمل اجازة اجتهاد مزورة هو بداية الانحراف لا نحو فرقة جديدة في الاسلام، بل هو بداية تأسيس دين جديد يبدأ بالغلو وينتهي بالكفر.

المرجع المزيف يحمل صلاحية إضلال الناس بتغيير اصول دينهم وفروعه تدريجيا وباسم الدين والولاية والحسين، ويستطيع ان يغيّر الدين كله في عقائده واحكامه، فيحل لهم الحرام ويحرم عليهم الحلال…ومن يجرؤ على الاعتراض عليه وقد اصبح كيانا مقدسا يرى الزهراء في اليقظة والمنام ويعالج الناس ببصاقة او بالشكولاته، ويغير احكام الصوم فيجعل الافطار عصراً على توقيت كربلاء؟
وتمضي مسيرة التحريف واستغفال العوام حتى يستحكم الانحراف وتصبح الدهماء التي تتبعه جاهزة للاستغلال وحينئذٍ تدخل بريطانيا من مرجعيته فتحرّم قتال اسرائيل تخت راية حزب الله لأن السيد حسن نصر الله منحرف عن التشيع ومرتد ومنافق
————————————————————-
راجع :

ياسر الحبيب: حسن نصر الله منافق https://youtu.be/BY8C89-jD_g
الافطار عصراً https://youtu.be/XEM2tXQLpVQ
العلاج بالجكليته https://www.youtube.com/watch?v=QK-8Xovl4vw
الفالي يرى الزهراء في المنام https://youtu.be/d-nh1TlFlZQ
مجتبى الشيرازي نموذج للتربية الشيرازية https://youtu.be/gBO5QE_PZbI
وراجع مقالات اخرى على صفحتي في الفيس




الكلمات المفتاحية
الفرقة الشيرازية كلية الطب

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.