الأحد 17 تشرين ثاني/نوفمبر 2019

وماذا بعد الحملة الشعواء؟

الثلاثاء 17 أيلول/سبتمبر 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

ليست عملية الرفض القاطع بوجه نظام ديکتاتوري يتخذ من الدين غطائا له، عملية سهلة وعادية بل إنها ستکون ومن دون شك لها تبعاتها وتداعياتها القوية خصوصا وإذا ماکان للرفض تأثيرات على النظام وعلى شعبيته، وإن منظمة مجاهدي خلق عندما أعلنت عن رفضها للتصويت على دستور نظام ولاية الفقيه، فإنها أکدت بذلك رفضها للنظام برمته وعدم إستعدادها لتبديل التاج بالعمامة کما أشارت وتشير المنظمة في أدبياتها الى ذلك، وهذا الرفض الذي کلف المنظمة وفي جولة واحدة أکثر من 30 ألف شهيد في صيف عام 1988، فإن النظام لم ەقفعند حد التصفية الجسدية وعمليات الابادة الجماعية بل إنه قام أيضا بشن حملة سياسية ـ فکرية ـ فنية ـ إعلامية واسعة النطاق ضد المنظمة والتي لم تشمل إيران لوحدها فقط بل وشملت حتى الصعيد الدولي.
تلك الحملة التي سعت من أجل القضاء التام على المنظمة و ليس تشويه وتحريف تأريخها وماضيها فقط بل وحتى محاولة محوه من الوجود، وقد کانت تلك الصفقة السوداء التي أبرمتها مع إدارة الرئيس الاسبق بيل کلينتون ویم بموجبها إدراج المنظمة ضمن قائمة المنظمات الارهابية ذروة تلك الحملة والتأکيد على إن النظام مستعد للتعامل مع أي طرف کان حتى ولو کان في خانة أعدائه، ضد المنظمة، هذا إذا وضعنا جانبا العمليات الارهابية التي إنطلقت من سفارات النظام في البلدان الاوربية وجرى إغتيال مسٶولين وأعضاء في المنظمة.
هذه الحملة الشعواء وغير المحدودة، کان واضحا بأن النظام يعول عليها الکثير حيث کان يعتقد بأنها ستنجم عن إنهاء المنظمة والقضاء عليها، ولکن، ومع ضراوة الحملة وشراستها غير المحدودة وحتى التجاوب الدولي معها لأسباب سياسية وإقتصادية، فإنها واجهت مقاومة ومواجهة باسلة من جانب المنظمة وهو أمر أوقع النظام في حالة من التخبط إذ أنه يٶکد لفترة بأنه لم تعد لمجاهدي خلق من أي دور أو تأثير على الاوضاع في إيران ولکنها تعود في فترة أخرى لتتهم المنظمة وتشکون من دورها في الداخل!
الضربة السياسية القاصمة التي وجهتها السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية، للنظام بنجاحها في قيادة الحملة القضائية وإخراج المنظمة من القائمة السوداء ومن ثم تمکن السيدة رجوي أيضا من إنجاح عملية الخروج السلمي ل3000 من أعضاء المنظمة الذين کانوا يتواجدون في العراق، بالاضافة الى قيادة المنظمة لإنتفاضة 28 ديسمبر/کانون الاول2017، وصولا الى إطلاق تصريحات ومواقف سياسية من أوساط وشخصيات سياسية مرموقة ترى في مجاهدي خلق البديل الافضل للنظام، کل ذلك أثبت للنظام بأنه ليس فقط حملته ضد المنظمة قد صارت من الماضي بل إنه بنفسه في الطريق ليصبح شيئا من الماضي!




الكلمات المفتاحية
الحملة الشعواء المقاومة الايرانية

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.