الجمعة 15 تشرين ثاني/نوفمبر 2019

الصحفية خالدة المالكي ..أمراة بلا حياة خاصة وكل ما يشغل بالها ان تكون قريبة والجرح لازال طريا

الاثنين 16 أيلول/سبتمبر 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

امرأة امتلأت حنانا وفاض قلبها حبا وحفرت دموعها على خدها مسارات لها .. حنانها مجانا لكل عراقي نصر العراق ولايهم ان كان هذا النصر بالكلمة او البندقية او بالموقف وقلبها يرقص حبا لشفاء جريح او الوقوف بجانبه وليس مهما ان يكون الجريح في ميسان او الانبار او غيرها المهم ان تكون هي تلامس عيونها جرحه وتمسك يدها الضماد ويلهج لسانها بكلمات الدعاء ولاتهدأ حتى ينام الجرح ويهدأ صاحبه ثم تتطاير اخبارها شرقا وغربا باتجاه الوزارات والدوائر .. يعرفها اغلب المسؤولين من خلال تنقلها بين جرح وجرح ويرسلون لها الدعوات لكنها تقف امام هذه الدعوات موقفين لايشبه احدهما الاخر الاول انها تكون مسرورة جدا يوم تلتفت الوزارة او الدائرة التي ينتمي لها الجريح وتعتني به وتحاول تخفيف الالم وتقوم بالمواساة ويكون وجهها عبوسا يوم تكون الدعوة شخصية يريدون منها زيارتهم . تختفي وتنقطع عنا اخبارها وفجأة نجدها في محيط جريح سبقت الجميع وشدت رحالها وذهبت لزيارته احيانا تدعو من قريب عليها للذهاب معها واحيانا لايمهلها الوقت حتى حمل حقيبة يدها .. هذه هي زميلتي وصديقتي الصحفية خالدة المالكي التي دردشت معها بعد ان وجدها يوم امس ودعتني لفنجان قهوة في ( كافيه ) كان ملتقى لنا في الايام الخوالي وكان سؤالي الاول :

· اين تتجلى حقيقتك ؟ في حبك للعراق ؟ او مواساتك للجرحى ؟

· لو تعرف انني سليلة من واسى ابا ذر وحظي بشرف ان يكون رداؤه هو كفن الصحابي الجليل رغم وجود اخرين والسبب ان جدي كان وقتها شابا اعتنق الاسلام مبكرا وكان عفيف اليد والقلب واللسان فأختار ابا ذر ان يكون رداء مالك الاشتر كفنا له . اما بخصوص حب العراق فلن احدثك لكن اخبرك فقط اني رغم كل الشرور والاذى لم اغادر مثل الاخرين مع وجود الفرصة وبعد سقوط نظام البعث لم احصل حتى على استحقاقاتي ودفعت ايضا ثمنا باهضا من الدم بسبب الارهاب .

· ماهي قصتك مع الجرحى ؟

· وكيف يتسنى لك معرفة الجريح ؟

· ومن يغطي نفقات سفرك المستمرة لزيارة الجرحى ؟

سأجيب على هذه الاسئلة الثلاث دفعة واحدة واقول :

· قصتي مع الجرحى انني عند استشهاد ابنتي وحين كنت في المغتسل حيث نظرة الوداع وحيث لم أجد لها يدان او ارجل او وجهها الباسم وقبله الوداع قررت حينها أن يكون للجرحى نصيب كامل باهتمامي ووقتي اكراما للشهيدة ابنتي ولأنها في حياتها كانت عطوفه على المريض والفقير عطف ليس له مثيل اما سؤالك بخصوص كيف يتسنى لي . تأتيني يوميا مناشدات على الخاص او واتساب يشرحون فيها الجرحى لي حالتهم وانا بدوري اختار الحاله الاصعب لانها الاولى بالاهتمام وسواء وصلت للجهه المعنيه فهذا خير وان لم تصل أصطحب المواطن المتبرع معي في المحافظات وأكثرها الجنوبيه لأن المواطن المتبرع من حقه ان يريى الحاله ومن الامور الرائعه انني في كل جوله أجد هناك فريق تطوعي جاهز ليساعدني في حملتي لان الوقوف في الاسواق والمجمعات امر متعب فشكرا لهم والحمد لله انه في كل مكان اجد ناس طيبة ومتبرعين يساعدون في هذا الغرض .. ملاحظه اذا كان مبلغ علاج الجريح لايكفي بمحافظه واحده اكمل مسيرتي بمحافظه اخرى .. المهم علاجه , والحمد لله لحد الان ٢٣ جريح تم تسفيرهم للعلاج خارج العراق بنفس الطريقه .. وآخرهم الجريح البطل عباس تركي ضرير الحشد اما تكاليف سفر حملاتي انا اتكفل بها دائما لان الجريح جريح وليس من المعقول ان اجعل تكاليفي عليه

· هناك امراة في الهند في السبعينات يوم كان للهند حروبا وفقر اسمها ( تيريزا ) وبسبب مواساتها ومساعدتها الضحايا اطلق عليها اسم ( الام تيريزا ) هل هناك شبه بينك وبينها او هدف مشترك ؟

· الام تيريزا تستحق احترام وتقدير لدورها الانساني وانا اعتبر كل ام شهيد عراقيه هي تيريزا .. وهناك الكثير من الامهات واطلق علي لقب ( ام الحشد ) وانا فخوره جدا بهذا اللقب

· ماذا تفعلين لو خلي العراق من الحروب والجرحى ؟

· لن يخلى العراق من الجرحى لان الجرحى عددهم كثير ومهملين من قبل الجهات المعنيه

· هل طالبت يوما بحقوقك كمتضررة من النظام السابق ومتضررة من الارهاب ؟

· لأكثر من ه١ عام لم اطالب بحقوقي كأم لشهيدة ضحايا ارهاب وعندما قررت المطالبه واكملت معاملتها دائرة ضحايا الارهاب ضيعت معاملة ابنتي رحمها الله على الرغم من اني كنت مصممه ان تكون كل مستحقاتها هديه مني للجرحى والايتام .

· هل لديك امنية ؟

· أمنيتي هي أن أبني دار نموذجيه للايتام من عمر صغير الى عمر الجامعه وتكون الدار متكفلة بكل احتياجاتهم .

· ما هي الاكلة التي تجيدين طبخها ان توفر لك وقت لدخول المطبخ ؟

· الدولمه فقط . . للأسف لست شاطره بطبخ البيت

· ماهي الرسالة التي تودين توجيهها للنساء الصحفيات اولا ولكافة الزملاء ؟

· رسالتي للصحفيات هي بما انكم صحفيات ولكم صوت وشأن في جميع مرافق الدوله وبما اننا لدينا كم هائل من الجرحى اتمنى ان تستغلن مناصبكن وقاعدتكن الجماهيريه بايصال صوت الجريح والمظلوم الى الجهات المختصه لان الجريح عاجز عن ايصال صوته ومظلوميته للمسؤل وبذلك تكونن قد مارستن دوركن المهني والانساني بأكمل صوره لان الانسانيه هي الفيصل وهذا أقل واجب نقدمه للذين ضحوا باجسادهم ودمهم للوطن

·

منطقة المرفقات




الكلمات المفتاحية
أمراة بلا حياة الصحفية خالدة المالكي

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.