الأربعاء 23 تشرين أول/أكتوبر 2019

لا تكونوا معولا بيد الفاسدين بعزوفكم عن الانتخابات!!

السبت 07 أيلول/سبتمبر 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

مع بداية موسم كل دورة إنتخابية للمجلس الوطني او مجالس المحافظات ينقسم الشارع العراقي بين معارض لها ويثقف على مقاطعة تلك الانتخابات ويحث الناخبين العزوف حتى عن تحديث بياناتهم بحجة ان ما بني على باطل فهو باطل وان المشاركة في الانتخابات هو مساهمة في ترسيخ المحتل وادواته , وبعضهم يذهب لأبعد من ذلك في تحريمها شرعا وليته يسعف الناس بالدليل من الكتاب والسنة !!

وبين من يرى عكس ذلك ويحث الناخب على ممارسة دوره في الادلاء بصوته في اختيار الأكفأ لممثلي الشعب في المجلسين بعيدا عن الحزبية والمحاصصة الطائفية عله يتمكن العراق من اللحاق بركب الأمم لكنه يعجز أيضا عن اقناع الناخب وسوق الدليل له برجاحة رأيه..

ومع احترامي الشديد لهذه الآراء المتباينة ادلي هنا برأيي المتواضع ناصحا , وربما قد لا يستسيغه البعض وانا معذر له, لكنه نابع من واقع خاضته قبلنا الكثير من الشعوب التي عانت ويلات الاحتلال والحروب والتطاحن الداخلي بعد ان فرض المحتل عليها حكومات عميلة استمرت لعقود , وهذا ديدن المحتل فهو لا يخرج الا بعد ان يثبت اركانه بذيول لأطول فترة ممكنة.

فالهند عانت طويلا بعد استقلالها من الاحتلال البريطاني حتى تعافت منه, وألمانيا دمرت عن بكرة ابيها بعد خروجها مكسورة من الحرب العالمية الثانية , ثم بعد عقود نهضت واتحدت بشطريها وأصبحت اليوم من الدول العظمى المؤثرة . وتركيا كبلت بعهود ومواثيق مجحفة صارمة بعد انهيار الخلافة العثمانية واليوم وبعد قرن من الزمان تتعافى تماما من آثاره, وفيتنام واليابان والعديد من الشعوب والدول التي لا يتسع المقام لحصرها ….

وبالـتأكيد فإن هنالك عامل مشترك يجمع بين تلك الشعوب كيف لها ان تعافت من المحتل وآثاره ونهضت من كبوتها وبنت اركان دولها ؟؟

المحتل سادتي الأفاضل هدفه الرئيسي بعد ان تضع الحرب اوزارها هو كيفية المحافظة على مصالحه ويحاول دوما ان يسن قوانين ويفرض دساتير تضمن له ديمومة تواجده ويضغط بإتجاه اختيار أحزاب وقيادات ينفذ من خلالها ويحول دون الاقتراب من مصالحه, لكنه في نفس الوقت يعجز عن المسك بجميع مفاصل الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية وهنا يأتي دور المواطن ومن خلال هذه النوافذ بالبدء بالتغيير حتى وان كان بطيئا لكنه لا يقنط ولا يهجر, وهذا بالضبط ما سلكته تلك الشعوب حتى تخلصت تماما من الاحتلال وذيوله.

لنعود الى الملف العراقي فنقول :

إن من أسباب إستمرار الوجوه الكالحة مع كل دورة انتخابية هو : عزوف الناس عن الانتخابات والتي هي احدى النوافذ المتاحة للتغيير على ضعفها , وللأسف الشديد فإن الكثير من الناس يتوقعون انه وبعزوفهم عن تحديث بياناتهم الانتخابية ومقاطعة الانتخابات البرلمانية ومجالس المحافظات فإنهم وبعملهم هذا سيسقطون العملية السياسية برمتها وسيهرول الساسة هاربين خارج البلاد من هول فعلهم وهذا ما لم ولن يحدث ابدا !!

لكنه على العكس تماما ومن خلال اربع دورات انتخابية وبفعل المقاطعة الغير مبررة والغير مدروسة وبتوجيه من لا يفقه في السياسة ولا في الشرع شيئا يتسلق ويتربع بسببهم في كل مرة اولئك الجهلة و الفاسدون !!

ليفهم الناخب العراقي أن أمريكا وحلفائها لا يسمحوا في الوقت المنظور بسقوط العملية السياسية في العراق ولا التعديل في فقرات الدستور لان اهدافهم لم تنته بعد!!

وللعلم فإن هامش التغيير في القيادات العليا والتكتلات والكتل الكبيرة التي رسمها بريمر ضئيل جدا وسط التجاذبات في الساحة العراقية, فنفس الوجوه باقية وكل ما في الامر هو تغيير في مواقع السلطة, الا اذا حدث مالم يكن في الحسبان من تغيير وتخلخل في موازين القوى وتضارب المصالح بين الدول الكبرى .

ولكي تضمن امريكا مصالحها في العراق فهي تتعامل مع الرؤوس الكبيرة حصرا غير آبهة بباقي الرؤوس ولا باقي مفاصل الدولة ، فهي لا تتدخل في اختيار ممثلي الشعب ولا شأن لها بمرافق الدولة والخدمات ومجالس المحافظات والعمل البلدي ومعيشة المواطن ، فما يعانيه الشعب العراقي من فوضى متأت أولا من الإرهاب والعنف والفساد الذي تغذيه الأحزاب والمليشيات وهو سبب ديمومتها وهي تستمد شرعيتها من تدوير أعضائها من العملاء والخونة والفاسدين تحت قبة البرلمان ومجالس المحافظات أي من الخلل في الية الانتخابات وذلك نابع عن عجز المواطن عن فك الشفرة والتغيير ، وافضل ما يتمناه ساسة العراق اليوم هو العزوف الجماهيري في كل مرة عن الانتخابات لان ذلك اثبت بالملموس انه يصب في مصالهم لان قانون الانتخابات يصب في مصلحتهم لتبقى نفس الوجوه متصدرة المشهد, وان المقاطعة كما جربتموها سادتي سابقا لم تحسن بتاتا من الوضع الأمني او الاقتصادي والخدمي ولم تأت بالأكفأ والاصلح ولم تسقط العملية السياسية، بل على العكس تماما دورت نفس الوجوه الكالحة وجعلت من الفاسدين والاحزاب الفاسدة هي من تتحكم في مصير الاغلبية المغيبة ..لذا نصيحتي كمتابع للشأن العراقي : الاسراع في تحديث البيانات وعدم مقاطعة أي نوع من الانتخابات وعلى الأبواب انتخابات مجالس المحافظات فواجبكم الوطني هو الزحف واختيار من ترونه مناسبا إبراء لذمتكم امام الله وذلك اضعف الإيمان في التغيير, فذلك هو بصيص الامل الذي تركه لكم المحتل فلا تردموه بجهل فيطبق عليكم النفق وتلبثوا فيه قانطين الى يوم يبعثون…




الكلمات المفتاحية
الانتخابات الفاسدين

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.