السبت 23 تشرين ثاني/نوفمبر 2019

الحسين الشهيد ليس منكم ..!

الثلاثاء 03 أيلول/سبتمبر 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

حين وضعوا حبل المشنقة على رقبة الشهيد فهد، سكرتير الحزب الشيوعي العراقي ، قال كلمته المشهورة ” الشيوعية اقوى من الموت وأعلى من أعواد المشانق ” ..
وعندما كان الشهيد الحسين في مواجهة الموت الذي لم يكن مناصاً منه في واقعة الطف بكربلاء قال كلمته المشهورة ” هيهات منّا الذلّة”..
تناص فكري ومبدأي لموقفين يفصل أحدهما عن الآخر نحو 1400 عاماً، لكنهما يصبّان في خانة واحدة ، هي الثبات والإصرار والتضحية في سبيل حياة أفضل ..
لقد خرج فهد لإصلاح الحياة وتحسينها خدمة للانسان ..
كذلك خرج الحسين للاصلاح وتحسين شروط الحياة وإحقاق الحق ..
الإثنان كانت السلطة أقوى من وجودهما في المواجهة وليس في المبادىء ، فاستشهدا بطريقتين مختلفتين ، لكن النتيجة كانت ، ان بقيا في ضمائر الناس فيما رحلت السلطتان الى جحيم العار !
إستعادة مأثرة الحسين ، في تناصها الفكري مع ثوار العالم من أجل حياة تليق بالانسان ، تكون بالالتزام بما ثار من أجله وضحى في سبيله ، وكان القادر على أن يحفظ لنفسه ولعائلته ولاصحابه جزءً من كعكعة السلطة ومغانمها ..لكن الحق لديه كان أكبر من كل مغريات الحياة ..
استعادة هذه المأثرة التأريخية ..ليس بالبكاء عليها واللطم على مأساتها وإسالة الدماء لاظهار الولاءات لها كفعل تأريخي وللشهيد الحسين كرمز لهذا الفعل النادر في الحياة ..وانتم تعملون في الضد من هذا الفعل الانساني بكل رقيه وعنفوانه !
استعادة المأثرة ليس بسرقة البلاد واخواء خزائنها ومن ثم اللطم على الشهيد الحسين ..!
إستعادة المأثرة ومدلولاتها خارج سياقات فرقة الأمة وإغراقها بالخرافات التي تعمّق التناحرات وتباعد الاخوة في الوطن والدين بأفكار ماقالها الحسين الشهيد ولم يكن من حملة لوائها ..
للذين احتكروا الشهيد ومازالوا يحتكرونه لاهدافهم الخاصة ومصالحهم نقول ..
خرج الحسين للاصلاح فيما أنتم خربتم البلاد وأعدتموها الى عصور الجاهلية حتى عادت العشائر تتقاتل بينها على موت بقرة ..!!
ومع ذلك تسرقون صرخة الحسين ” هيهات منّا الذلّة ” !
خرج الشهيد لاحقاق الحق وعودته لاهله وانتم اضعتم حقوق الناس ، بل سرقتموها فاصبحت البلاد بكم أقلية الظالمين واكثرية المظلومين..!
ومع ذلك تسرقون صرخة الشهيد :
” لم اخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدّي”..
غادر الشهيد الحياة بدمائه وانتم تغرفون من ملذات الحياة وتسرقون الاموال التي هي حق من حقوق الناس ، ومع ذلك تنصبون مجالس العزاء بالاموال التي سرقتموها وتذرفون دموع التماسيح على من حدّتم عن مبادئه وخالفتم أهداف خروجه للاصلاح !!
وتجاهلتم مقولته المشهورة : يا أهل لذّة دنيا لابقاء لها… إنّ اغتراراً بـــــظلّ زائــل حمق
فقبلتم بالحماقة على حساب المبادىء والحق والعدالة !!
الشهيد الذي قال عنه شهيد الحق جيفارا : على جميع الثوار في العالم الاقتداء بتلك الثورة العارمة التي قادها الزعيم الصلب الحسين العظيم والسير على نهجها لدحر زعماء الشر والاطاحة برؤوسهم العفنة ..
فأي رؤوس عفنة اطحتم بها ..؟
واي زعماء الشر من بيننا حاربتم..؟
والحقيقة انتم صنّاع الرؤوس العفنة وزعماء الشر في هذي البلاد المنكوبة بكم !
القائد الصيني الراحل ماوتسي تونغ قال عندما سالته الثائرة الجزائرية شهيدة الحق هي الاخرى جميلة بوحيرد عن دروس الثورة الصينية :
“عندكم الدروس وجئتم تاخذون الدروس انها ثورة الحسين ..”
فأي الدروس استفدتم منها ؟!
لنذكركم ونذكر انفسنا بدرس من دروس استشهاد الحسين الذي قال في خطبته يوم عاشوراء :
عباد الله اتقوا الله وكونوا من الدنيا على حذر، فإنّ الدنيا لو بقيت لأحد أو بقي عليها أحد، كانت الأنبياء أحق بالبقاء !!
والسؤال الذي عليكم الاجابة عنه لانفسكم وليس لنا فقد عرفناكم شكلا ومحتوى :
هل الحسين الشهيد منكم ؟




الكلمات المفتاحية
الحسين العشائر

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.