الأربعاء 20 تشرين ثاني/نوفمبر 2019

فلسطين .. محور صراع أم قنطرة عبور؟؟

السبت 31 آب/أغسطس 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

لا يخفى على اغلبنا نحن (المخضرمون) في السن والتجربة ومعايشة الاحداث مذ نعومة الاظفار حتى الكهولة والمشيب ان( فلسطين المسلوبة المغصوبة المحبوبة ) كانت خير (مطية وادسم قصعة وانجح مشروع وابلغ مقولة واقوى حجة يسكت امامها صاحب افضل لسان واوسع جنان) لمن يريد تسلق السلطة باسرع من السرعة وتثبيت اركان دولته وحكمه وقمع معارضيه وفرض ارادته وقيادة الناس نحو مصائر مجهولة لا يعرف هو نفسه اين يتجه بهم اذا كان لا يعمل لصالح جهة خارجية , اما اذا كان كذلك فلا تثريب ولا (تشريب) , ولا يخفى ايضا انه لا يوجد دولة عربية واحدة لها جذور قوية وتاريخ مؤسساتي عريق وعميق ولوائح قانونية ودستورية خاصة بها تماما ومن صنع ايدي اهلها خالصة حيث تنقلت الدول العربية من حضن الى آخر بين غزاة جبابرة تلاقفوها كلّ حين من القرون واستعمار مقيم او راحل وترك خلفه كل مخلفاته وارادته وقوانينه وعبثياته وغادر فقط بملابسه ورجاله , لكنه آثر الا يتركنا ننسى له بصمة او موطىء قدم وبقيت شعيرات وصل واتصال بيننا وبينه من خلال زرع جسيم خبيث في ارضنا يعمل لصالحه ويبث سمومه في كل من حوله حتى تغول وصار يهدد الجميع , ولا داعي للشرح اكثر,
أما وقد استقلت الكثير من البلدان العربية مبكرا وتأسست بعضها كدولة وصار لها كيانها شبه المستقل وجيشها وقوانينها وسياقاتها بتوئدة وبساطة وبدأت تقوى لحمتها وجدران اركانها حتى فاضت عليها جعبتها وراحت تخطط لجمع شمل العرب مجددا تحت راية واحدة في وطن واحد بعد ان مزقها الاستعمار وجعلها دولا منفصلة عن بعضها بالتسميات والحدود والجنسية والهوية , فصار العراقي عراقي فقط واجنبي على سوريا ومصر وكذا لبقية البلدان , فنشأت فكرة تحرير فلسطين من ايدي غاصبيها ولا حاجة لذكر كم فكرة وكم حرب وكم محاولة جرت في هذا السبيل وكم دولة حملت هذا الشعار وعملت على التأسيس له كشعار مركزي وقضية مصيرية ولا يجوز التفكير في اي اشيء قبل ان تتحرر فلسطين , وكدول عربية واسلامية بات هكذا شعار هو الهدف وهو الخطة وهو المنتهى والتزمه الكثير من الحكام وسياساتهم (كعرب ) اما كمسلمين فكانت التاييدات والمساندة وضم الاصوات في المحافل الدولية اكثر سمة من المشاركة الفعلية في تنفيذ هذا الشعار من حيث القتال او المقاطعات لهذا الكيان الغاصب ,ولا نرى غرابة في التزام اي دولة عربية لقضية فلسطين ومقاتلة الصهاينة والحث على تحريرها , بل ونجرم ونثور على اي حاكم يقاطع هذه الفكرة ونقتله اذا مــدّ يده لمصافحة هذا الكيان , لكن ,, الغرابة كل الغرابة في ان ينبري لنا ويقدم نفسه ويجعل من تحرير فلسطين شعاره الاول والمركزي والمصيري من كان وما زال يكيل لنا الضربات القاصمة والموجعة من الخلف والامام وينتشر في صفوفنا كانتشار السرطان في الجسد الضعيف ولا يرعى فينا ذمة او عهد ويمزق مجتمعاتنا الى ملل ونحل وطوائف تحت مسميات خبيثة مستغلا الدين الواحد لاغلبية ساحقة من شعوبنا ليمزقه ويفرقه الى مذاهب متناحرة متقاتلة وضيّع اربعة بلدان مهمة كالعراق وسوريا واليمن ولبنان ويستمر في محاولاته للوصول الى بقية البلدان التي نشطت فيها القلاقل والمشاكل لينشر فيها الخراب والدمار تحت شعار
(طريق القدس يمر من هنا) وهو المشكوك في دينه واسلامه اصلا وتفرعات , المريب في افعاله وجرائمه واطماعه التوسعية , والادلة التي يقدمها يوميا على ما ذكرنا تكفي لأي من كان له لب وبصيرة , الغرابة كل الغرابة في ان يجد هذا (المنبري ) الاعوان من بني جلدتنا وهويتنا ودمنا ويخلصون له اخلاص (قيس لليلى) ويوالونه كل الولاء المطلق وهم يرون باعينهم انه يقتل اهلهم بايغال وصلافة , بل هم انفسهم يقتلون اهليهم باوامره وارضاءً له وتنفيذا لخططه , فلسطين , القنطرة الهينة القريبة السريعة لتحقيق طموحات التوسع واعادة امجاد غابرة غادرها الزمن والتاريخ الا من ذكر منبوذ وسمعة سيئة وافعال مشينة , فاذا كنتَ ايها الطارىء فعلا تصوب اهدافك نحو فلسطين فلماذا تجعل من اجسادنا وبلداننا وثرواتنا عيدان حطب لنارك او تعبّد بنا طريقك نحوها ؟
(لا ألفينّك بعد الموت تندبني ,,وفي حياتي ما زودتني زادي ) ,,




الكلمات المفتاحية
فلسطين قنطرة عبور

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.