الأربعاء 05 آب/أغسطس 2020

التاريخ لن يكرر نفسه ولا كسرى بعد كسرى

السبت 31 آب/أغسطس 2019
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

ماذا تريد ايران وماذا تريد امريكا من هذا السباق الدائر بينهما .. ببساطة ايران لديها هوس التاريخ حيث تريد أولاً اعادة حلم إمبراطوريتها الفارسية ويتبع هذا الحلم الانتقام من العرب الذين نثروا هذة الامبراطورية في مهب الريح والمعروف ان العنصر الفارسي يصر بإلحاح فيما يريد تحقيق اي هدف في اذهانهم حتى وان كان هذا الهدف غير مشروع او حتى لو كان مستحيل المنال، لهذا يبقى هذا الحلم يعيش على شكل حلقات متواترة ولأجيال متتالية دون النظر الى ما يجري حولهم بمعنى انهم يعيشون أسارى احلام الماضي دون الادراك الى استحالة العودة لذلك الماضي .. في الحقيقة لقد ساير هذا الحلم ليس فقط ملالي طهران الحاليين وانما حتى الذين سبقوهم ومنهم شاه ايران الذي نصبه الامريكان شرطي الخليج لعقود من الزمن كان يراوده هذا الحلم الى ان رفعت عنة امريكا الغطاء في ليلة وضحاها وقالت له كش ملك .. وحتى لو مرت مئات السنين وجاء من جاء واينما كانت افكارهم يبقى ذلك الحلم هو السائدة في ذهن العنصر الفارسي مثلما هو الحال ملالي طهران الذين استمروا في السلطة أربعون عام وهم يدورون في نفس فلك تلك الأوهام ولكن كانوا ينقصهم الحلم ( من التأني )في تطبيق هذا الحلم المنشود حيث في بداية ثورتهم الفتية طرحوا مشروع تصدير الثورة واعلنوا الحرب على العراق الذي تجرع كبيرهم السم ولم يتمكن من غرس بذرة أمل من اجل هذا المشروع وبعدها استمر اتباعه مستقتلين في المضي لتحقيق ما عاهدوا كبيرهم وبدأوا في التطاول ومد الأذرع هنا وهناك وتم تركهم في غيهم يعمهون وصرفوا دماء واموال متصورين انهم تمكنوا من تعبيد الطريق لتحقيق هذا المشروع وخصوصاً بعدما قامت امريكا بتسليم الحكم لاتباعهم في العراق وهيمنة حزب الله على الدولة اللبنانية فضلا عن تسويق ميليشياتهم في سوريا بحجة الدفاع عن المراقد هذا الموقف جعلهم في نشوة الاقتراب من الهدف المنشود من خلال تمكنهم في بناء محطات لطريق الحرير الايراني المزعوم من خلال الهيمنة على العراق وسوريا ولبنان للوصول الى سواحل البحر الابيض المتوسط .. ولكن الفرحة لم تدوم بعد دخول الروس على الخط التي كانت مثل العظمة في الزور واصبح ذلك مؤشر خطير بعدم امكانية انفرادهم في سوريا وابتلاعها لوحدهم .. ثم تلاها ما يحصل اليوم من ضربات اسرائيلية على محطتهم في العراق تلك الضربات لم تكن بسب الخوف من الصواريخ الإيرانية المخزونة في المناطق الغربية من العراق لكي تستخدم ضد اسرائيل كما يقال وانما لأنهاء حلم التربع على شواطئ البحر الابيض المتوسط من خلال قطع الطريق لوصول الإمدادات الى الميليشيات في العراق وسوريا ولبنان .. بمعنى حان وقت تخريب المشروع الايراني الذي كلما قطعت فية شوطاً جعلوها تتراجع أشواط وتذهب الدماء والاموال التي صرفت هباءً منثورا ..

وهذا ما تريده امريكا من استنزاف ايران مثلما تم استنزاف العراق خلال فترة الحصار الى ان تم الاجهاز علية واليوم امريكا تركت استنزاف ايران لحين ان يبلغ مداه وليس فقط افراغ جيوبها وانما افراغ جيوب حلفائها في العراق وسورياً حتى باتت تستجدي التفاوض مع امريكا من اجل رفع الحصار ولو بشكل جزئي بعد ان رفضت في بادئ الامر قبول اي تنازل وعندما اشتد تأثير الحصار اكثر اشارت الى قبول التفاوض بشروط وعندما اشتد اكثر فأكثر باتت تلمح بالقبول وفق المعايير الدولية .. وبعدها سوف يتم التفاوض ويتم التنازل مرغمين وسيتم الرضوخ للمطالب الامريكية وسوف تتبخر العنجهيات وتتفكك الميليشيات ومن ثم تبدأ المواجهة مع الشعب الايراني الذي سوف يتسائل لماذا تم تبديد الاموال والأرواح وفي النهاية العودة الى نقطة الصفر، لان من طبيعة الأشياء من يسير وراء وهم لن يرى الا السراب .. كما ان الموقف الامريكي المعروف بالنفس الطويل والمتغير وفق الحسابات الدولية مع الحفاظ على الهدف الأساسي وفق استراتيجيتها في المنطقة تلك الاستراتيجية التي لا تقبل بالصغار مشاركة الكبار ومنافستهم في المناطق الحيوية من العالم خصوصاً في منطقة مليئة بالكنوز ويخطأ من يتصور ان امريكا سوف تترك المنطقة للعبث الايراني الى ما لا نهاية وفيها اكبر مخزون نفطي في العالم الذي هو عصب الحياة بالنسبة لامريكا واوربا معنى ذلك ان امريكا لن تتخلى عن حماية مصالحها في الخليج وهذا يعني ان كان هناك تقارب ايراني امريكي يستحيل ان يكون على حسابنا او حساب دول الخليج تحديداً كما ان دول المنطقة ليس من الضعف والهوان ان تقف مكتوفة الأيدي لتشتري وتبيع فيهم امريكا في الوقت ان اموالهم كانت السبب في توصيل ايران الى هذا الحال ونفترض ان حصل ذلك من يضمن ان لا يتحول التحالف من اتجاه امريكا الى اتجاه روسيا التي بالتأكيد سوف يسيل لعابها وتستقبلهم بالأحضان وهي الان في ظائقة مالية كبيرة .. لهذا من غير المعقول ان تخرب امريكا علاقتها مع حلفائها التاريخيين من اجل إبقاء ايران صاحبة نفوذ في المنطقة وتتركها تعزز قدراتها العسكرية والاقتصادية ما المصلحة في ذلك وماذا تكسب امريكا من تخليها عن حلفائها الاستراتيجين في المنطقة مقابل التنازلات الايرانية من اجل التفاوض وماذا تكسب امريكا لو اعترفت بنفوذ ايران في المنطقة غير الصداع من استمرار العبث الايراني وهذا يعني ان امريكا لن تكسب شي من التنازلات الايرانية الا بتحجيمها .. لهذا يخطأ من يقول ان امريكا سوف تعترف بنفوذ ايران في العراق وسوريا ولبنان واليمن وليس من المعقول ان نبني مواقف على أمور افتراضية او ما سوف يكون، ويخطأ من يقول ان ايران سوف تقبل بالتنازل عن كل الملفات مقابل اعتراف امريكي بها كصاحبة نفوذ اقليمي غير مضمون الاستمرار في تلك المواقع التي كسبتها في المنطقة، ثم ما هي الملفات التي سوف تتنازل عنها ايران وجميعها تحت مشرط الشروط الامريكية الأنثى عشر التي تطالبهم امريكا بتطبيقها بشكل سلة واحدة دون استثناء مقابل فك رقبتها من حبل الحصار الذي جعلها في موقف لا يسمح لها بالمناورة والمراوغة وفرض الشروط لان الغرض من الحصار قد بلغ مداه في تحجيم ايران بالكامل بما في ذلك نفوذها الإقليمي في المنطقة حتى باتت تتحمل الضربات الاسرائيلية على ذيولها دون ان تحرك ساكن الى أعلن روحاني مؤخراً تخلي ايران عنهم والاكثر من ذلك اليوم بات يهاجم علناً لمن لا يريد التفاوض، لهذا امريكا تريد ان تصل الى اتفاق جديد دون ان تترك ثغرات مثل الثغرات التي حصلت في الاتفاق النووي الذي انسحبت منه .. بمعنى ما فائدة التفاوض الذي يبقي هيمنة ايران على المنطقة ذات المصالح الحيوية بالنسبة لامريكا الذي بالتأكيد سيزيد من قوة وصلابة ايران وذيولها مما سيجعل خطرها اكبر على المنطقة .. وايضاً ما فائدة الاتفاق الذي يبقي ايران وذيولها تعبث في المنطقة .. وايضاً واهم من يعتقد ان هم امريكا الاول هو الاتفاق النووي وانها تستقتل لمنع ايران من امتلاك السلاح النووي دون بقية الشروط لان هذا الموضوع يشكل عامل غباء لامريكا قبل ايران لان ايران لو تمكنت من الحصول على السلاح النووي لن تستطيع الهيمنة على المنطقة وسط عالم بات يعج بالمصالح المشتركة لان هناك في المنطقة من يملك أسلحة اكثر فتكاً من الاسلحة النووية الايرانية المفترضة وايضا ليس من الصعوبة بمكان ان تحصل دول اخرى مماثلة في المنطقة على السلاح النووي اذا ما حصلت عليه ايران والذي سيشعل المنطقة ليس فقط في خطر سباق التسلح وانما ربما في كارثة حرب نووية لا يحمد عقباها تقوض الامن والسلم الدوليين لهذا ان السلاح النووي سيكون وبالاً على ايران قبل غيرها لانه ليس بموجبه سوف تتمكن من تحقيق احلام إمبراطوريتها التي تستمدها من اوهام التاريخ وروح الانتقام دون الادراك ان العالم أتجه نحو العولمة والمصالح الاقتصادية المشتركة .. ودون الادراك ان العلاقات الدولية بين دول العالم اليوم ليست كما كانت قبل قرون ايّام قورش وكسرى .. وأخيراً واهم من يعتقد ان التاريخ يعيد نفسة .. لا كسرى بعد كسرى .. هذة مقولة نبينا محمد سيد البشر الذي لا ينطق عن الهوى وليس مقولة شخص عادي ..




الكلمات المفتاحية
التاريخ كسرى

الانتقال السريع

النشرة البريدية