الثلاثاء 29 أيلول/سبتمبر 2020

هل من حقي أنْ أدلو بدلوي كعراقي ؟

الجمعة 30 آب/أغسطس 2019
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

تصاعدتْ الدعوات من هُنا وهُناك لردع الكيان الصهيوني أو لشن الحرب عليه بعد القصف الذي طال الحشد الشعبي في العراق و القصف ضد أهداف في سوريا ولبنان ، والسؤال هل يعي هؤلاء مايقولون ؟
الحرب ليست نُزهة ولا نُكتة خصوصاً لجيلنا الحالي ، ربما قبل حرب تشرين عام ١٩٧٣( فإن مثل هذه الدعوات مُستحقة)، ولكن بعد أنْ عشنا حروب ١٩٧٣ والحرب العراقية الايرانية ١٩٨٠- ١٩٨٨ ثم اجتياح الكويت وحرب اخراج العراق منها عام ١٩٩١ وبعدها حرب احتلال العراق ٢٠٠٣ فنتائج هذه الحروب كلها كوارث ونتائجها أكثر كارثيةً ، حتى الذين يعتقدون بنجاح العرب في حرب ١٩٧٣ فإنّ نظرتهم مُجتزأة لأن الحرب تُقاس نتائجها بنهاياتها فلو لم تتدخل الدول العظمى لوقفها فإنّ اسرائيل كان وصلت القاهرة بعد نجاحها في التوغل من ثغرة الدفرسوار وعزل الكثير من القوات المصرية ( وهذا ليس تقليل من نجاحات الصفحات الاولى الباهرة أبداً ).

إخوتي الذي يدعو للحرب عليه أنْ يسأل هل انت ( فعلاً هيئأت مستلزمات نجاحها ؟ )، الجواب على الصعيدين العراقي والعربي ( لا وألف لا )، وعلى صعيد ايران ( الايرانيون الأقدر بالإجابة على ذلك ) في ظل حصار خانق وقطيعة دبلوماسية مع البعض وتواجد كثيف للقطعات الأجنبية الموالية للكيان الصهيوني ( بل التي تعمل بأوامر اسرائيلية ولا نستثني حتى روسيا التي صدعت رؤوسنا بتواجد منظومة S400 في سوريا ).

العراق لايمتلك حدود برية أو بحرية مع الاراضي الفلسطينية ، وغير قادر أبداً ( في وضعه الحالي ) على اعلان الحرب على اسرائيل وهو في حرب مع داعش الارهابي ومع الفاسدين وقواته تنقصه القوة الجوية والدفاع الجوي وصواريخ ارض ارض ومعدات الحرب الالكترونية بمعنى أنه لا مقارنة بين قوات الطرفين لأن التفوق الجوي الصهيوني هو ( بدرجة السيادة الجوية ) والعسكر يفهمون ذلك ، وهنا لا انتقص من بطولات ابنائنا البررة وشجاعتهم ( أولاد الملحة ) ولكن التفوق المادي يغلب التفوق المعنوي ( وأقصد الإمكانيات ).علينا تعزيز دفاعاتنا الجوية بقدرات للتصدي للطائرات المُسيرة ( الدرون ) لأنها الأكثر استخداماً وتأثيراً .

أتمنى على الذين يدعون الى الحرب مع الكيان الصهيوني أنْ يذهبوا لشن الحرب من جبهة الجولان أو من الجنوب اللبناني وليس من الاراضي العراقية ، لماذا؟

شن العمليات التعرضية ( التقدم أو الهجوم أو العمليات الخاصة من تسلل وغارات ) تحتاج الى وجود فسحة من الأرض ( كقاعدة أمينةُ للإنطلاق ) وهذه القاعدة فقط موجودة في سوريا ولبنان ، ففي العدوان الثلاثيني على العراق كانت اراضي العرب قواعد أمينة تحشدت بها قوات العدوان وانطلقت نحو العراق ، وفي حرب ٢٠٠٣ كانت الكويت قاعدة امينة لإنطلاق قوات التحالف بإتجاه العراق فيما كانت القواعد الجوية في بعض الدول العربية قواعد متقدمة للانطلاق نحو اهدافها في العراق .

هُناك اتفاقية اطار استراتيجي مع امريكا وهي لاتُلزم امريكا للدفاع عن العراق لأنها ليست ( اتفاقية دفاع مُشترك )، وأظن لا امريكا لديها الرغبة لتحويلها الى اتفاقية دفاع مشترك ولا العراق قادر أنْ يطلب ذلك في ظل التجاذبات الامريكية – الايرانية

نعم والله إنّ أكثر الداعين للحرب لم يعيشوا يوماً منها اعوام ١٩٩١ و ٢٠٠٣ وجاؤا للعراق ولم يشموا ريحة البارود والقصف واحتراق جثث الشهداء ولم يعيشوا إنهيار السقوف فوق الأبرياء .
نصيحتي أنْ نترك الهمبلات( يردس حيييل الماشايفها )، ونترك الحرية لذهاب المتطوعين لتنفيذ عمليات فدائية ضد الكيان الصهيوني الى مناطق التماس ، وأنْ لا نقاتل نيابة عن أحد ، ونرتب أمور بلدنا ونبني قواته المسلحة البناء السليم المُتكامل لنكون متهيئين للدفاع عن عراقنا الحبيب، إضعاف وإنهاك الكيان الصهيوني يكون من حدوده ، هجمات رادعة وتسللات واختراقات الى الاراضي المحتلة هي الأنجح والأكثر فعاليةً ولا ننسى نجاح حرب ٢٠٠٦ بين حزب الله والصهاينة وكانت ناجحة بإمتياز ، أما الدعوات للحرب فهذا انتحار بل تهور ومزايدات كاذبة !!!
لا تنقصنا الشجاعة ولسنا انهزاميين ولكننا واقعيين ، لا يوجد أشجع من المُقاتل العراقي إذا تهيئأت له مستلزمات النجاح والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته




الكلمات المفتاحية
الحشد الشعبي العراق

الانتقال السريع

النشرة البريدية