الأحد 15 كانون أول/ديسمبر 2019

من سلسلة بناء وطن -6 / هم ونحن …الذكاء الجمعي

الجمعة 23 آب/أغسطس 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

لمناسبة اختيار الحاكمين في بلدنا وبعض بلدان الشرق الاسلامي المتخلفه ، على انه من الخطأ قولنا “حاكمين “ ,ولاياخذك ذهنك الى مرد اسلامي لمبعث هذا الخطا..كنظرية (الحاكميه لله ) عند فرقة من المبتدعين قديما “ وليس الرد ايضا ان الانسان له حاكميه بدلالة قول الله جل وعلا : “ واذا حكمتم بين الناس “ ..بل انما لاتصح تسمية هؤلاء الذين يهم الناس باختيارهم ليقودونهم ويسيرون بعض شؤون عيشهم هذه الايام بال “ حاكمين “ لجهة خطا في الدلالة اللغويه للفظة” حاكمين “ اذا ما انسحبت الى الاصطلاح السياسي “ وذلك انه في حقيقة الامرفان هؤلاء الرجال وان بلغوا مايريدون فانهم سوف لن يحكموا بكامل ارادتهم لعلمنا يقينا ان هناك من القوى العالميه او الاقليميه من يملي عليهم مايقرروه على الاقل في حصة كبيره من شؤون البلاد ..بل وانها حصة الامور الاهم ولاشك ..من تصرف بالاموال وطبيعة الاستقلال ..اما وقد فهمنا علميا انهم لن يكو نوا حاكمين بالمعنى الصحيح للحاكم ..فلنسمهم “المتحكمين” او ” المحكمين ” بفتح الحاء والكاف.. على العباد والبلاد..ولأعود الى فكرتي الرئيسه من المقال ..

اقول لمناسبة هذا الشان الذي يشغل الناس اليوم ..فلطالما تساءلنا نحن “ شعوب البلدان المتاخره “ لماذا نرى الشعوب “ الغربيه “ بل وحتى الاسيويه في بعض منها يحافظون على تقدمهم ويزيدون ..بينما نتمسك بتخلفنا ونبدع فيه .! تذاكرنا كثيرا في ذلك ، ولست اقول ان ذهابك للعيش في بلدانهم تجعل الامر ايسر على الفهم لك من غيرك ..ولا ادعي ان ما اريد طرحه هنا انما جاءني من معايشتي لهم ..فقد صار بامكان من شاء ان يعرف مايشاء “ الا مااختص الله به نفسه “ وان يزور ويطلع على اي بلاد بضغطة على زر جهاز هاتفه المحمول وهو في فراشه ..
ولكني انما قلبت الامر على وجوهه -مضطرا – اياما طوال الى ان بادرني صديق يثق بآرائي بسؤاله ..اما تخبرني ان كان عندك من فهم لمايحدث .كيف هم يتقدمون ونحن نتخلف ؟ على الدوام ..منذ مئات من الاعوام ..هل ذلك لانهم اذكى منا ؟وهل فعلا نحن العرب “مثلا” امة من الناس الاغبياء او الاقل ذكاءا مما لم نتمكن معه من اللحاق بركب هؤلاء ..وهنا استفزني الامر ؟! فبعيدا عن التغني بالامجاد والتاريخ والرجال العظماء ممن سلف كشاهد على ذكاء العرب وقيادتهم ركب الحضاره لعدة قرون … فلست اوافق ان اظن في نفسي انني بهذا الوصف ..بل ولست اقبل اذا ما قورنت برجل مثلي من عامة اهل الغرب ( وانا عايشتهم كثيرا ) وقرات عنهم ورايت واقعهم ، لست اقبل باقل من ان اوصف باني حاد الذكاء قياسا له …ولاني لا احبذ اهانة الناس والا لقلت منصفا، انه غبي جدا ولايفقه من الحياة وشؤونها وتدبيرها وتصريفها وسياستها وادبها ..الا نزرا لايؤهله مطلقا حتى ان يجلس لاقل الناس شانا في مجتمعنا فيحسن حواره ان تهيات لهما لغة واحده..فرغم ما حصنه به النظام العام من دعم وتوجيه لكل شؤون الحياة وتيسيرها ..تراه لايكاد يدبر شؤونه الا بمشقه ولايصمد امام اقل مشكلة عارضه ..وان كان رجلا في عمر الحكمه ..ويفعل مثل ذلك بيسر كبير صبي من صبياننا لم يبلغ الحلم ..وكشاهد آخر فانك اذا تحججت بالعقل العلمي لديهم وليس الاجتماعي مثلا فارد عليك بالقول ان كثيرا منا انضم الى جامعاتهم ومدارسهم فتفوق على كثير منهم ..وانجز وحقق بل وتراس مؤسساتهم العلميه ..بل ان بعضا منا علماء في بلدانهم ..ولاحاجة لذكر الاحصاءات فنقول ان في بريطانيا كذا متخصص عربي وفي النمسا اصبح فلان الفلاني عضوا في البرلمان وفي النرويج قاد حقلا من حقول التقدم علان العلاني ..وهكذا تطول القائمه ..
عجبا !!..فلماذا اذن نحن المتخلفون ..ساقول لكم :
لو افترضنا ان نسبة الاذكياء عندهم عشرة من المائه ..والتسعون اغبياء ، او سطحيون بسطاء التفكير ..وهذا ما اؤمن به طبعا ..وان نسبة الاذكياء عندنا تسعون من المائه ..والعشرة اغبياء ..فان الذي حصل تماما ويحصل: هو ان هؤلاء القوم اختاروا العشرة الاذكياء ليتولوا الامر ..وسلم لهم وأطاعهم بل واتى بهم اصلا التسعون الاخرون ووقروهم دون مجادلة او عصيان او تمرد ..فراح هؤلاء العشرة ه يصيغون احسن القوانين والتسعون يطيعون ..وينشؤون ارقى الجامعات والتسعون يدرسون ويجتهدون ..ويغلظون العقوبات والتسعون يذعنون مختارين ..وهكذا في كل نواحي الحياة ..فيترائى لك ان الجميع اذكياء ..لان غير الاذكياء انما اطاعوا ..فظهرت ثمار الامر على الجميع ،
بينما تركنا نحن العشرة الاغبياء يقودوننا ويتحكمون بنا ..فصار نظامنا غبيا مخزيا مرتبكا دائما ..بل والادهى من هذا اننا اذا تصدر او تمكن منا ولو بالمصادفه البحته رجل من الاذكياء فاننا لن نطيع ولن نسمع ولن نتبع قانونا او نظاما ينشئه فاذا تحدث رجل بنصيحة او ابدى رايا ..قال الاخر : ومن تكون لترشدني ! ولم انت اعلم مني ..!! فما بالك بالطاعة التامة ؟!..ذلك اننا وكما قال ابن خلدون “ كل منا يطمع في الرياسه “ فعندهم ترى رجالا يخصصون حياتهم للسياسة والقياده ..فلما تناقش احدا من الناس الاخرين استاذهم ومهندسم وطبيبهم وجنديهم الى ابسط الاجراء والعمال ..يقول لك ان فلانا يخدمني بكذا ولذا فاني ساختاره لاتفرغ لشؤؤن بيتي واسرتي ومستقبلي ..وعندنا اذا قلت له ان فلانا ينوي التقدم للحكم والاداره ه قال لك ولماذا لا اكون انا او ابي او فلان من اقربائي ..!! حتى وان كانوا جميعا من بياعي الخرده ..
اذن فانهم ان كانوا اغبياء افرادا فانما لديهم “ذكاء جمعي “ يطيعون به قوانين وانظمه وضعها اذكياءهم ..ونحن وان كنا اذكياء في اغلبنا فان لدينا “ غباء جمعي “ يحملنا على عصيان الانظمه والقوانين والاستهتار والاستهانه بما يحققه المتفوقون او لاذكياء المؤهلون منا ..او اننا نستبعدهم من القيادة وناتي بمن هم اغبى منا ..ومصرع الاحمق بين فكيه.!  

Virüs bulunmuyor. www.avast.com




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.