الجمعة 20 أيلول/سبتمبر 2019

الأنا الوطنية!!

الأربعاء 21 آب/أغسطس 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

يتحدثون عن الأنا الفردية ويمعنون بهذا السلوك وكأن البشر بلا “أنا” , لكنهم يلحون على أن الأنا متضخمة ومتورمة , وما شئت من التوصيفات , وهم بذلك يعبرون عن أناهم المتفجرة وكأنها قنبلة تدمير شامل , ويتناسون أو يغفلون الأنا الوطنية.
فلماذا لا نتحدث عن الأنا الوطنية؟!!
هل أن الوطن بلا أنا؟!!
الأنا طاقة حيوية كامنة في أعماق الأحياء ولها حجمها وقوتها وقدرتها , ولا يخلو مخلوق من الأنا , لأنها آلة البقاء والنماء والإنتصار على التحديات والمواجهات القائمة في الواقع الذي تكون فيه وتتفاعل مع مفرداته , ولولاها لما تمكنت المخلوقات من الحفاظ على نوعها , ذلك أن الطبيعة الخلقية والإرادة البقائية تقتصي وجود الأنا الفردية والجمعية , وتفاعلهما بل وتداخلهما وإندماجهما.
فلا قيمة للأنا الفردية إذا إنتفت الأنا الجمعية , ولا بد من تعزيز الأنا الجمعية لكي تتأكد الأنا الفردية.
ففي مجتمعات فاقدة للأنا الجمعية لا قيمة ولا معنى ولا دور للأنا مهما كان حجمها أو صفتها , لأنها ستكون قوة واهية وطاقة خاوية بمعزل عن الأنا الجمعية.
وهذا يأخذنا إلى العلاقة ما بين الأنا الوطنية والفردية , فالتفاعل ما بينهما ثابت وواضح , فعندما تكون الأنا الوطنية قوية , تكون الأنا الفردية متمتعة بقوة وإقتدار , ولذلك يمكننا التمييز بين أفراد المجتمعات , ففي مجتمعاتنا الفرد يتمتع بأنا ضعيفة ومهزوزة توافقا مع واقع الأنا الوطني الذي أوجد أناه , بينما الياباني والصيني والأمريكي تجده يتمتع بأنا قوية ومؤثرة توافقا وتناغما مع الأنا الوطنية التي شيدت أناه.
والذين يتحدثون عن الأنا الفردية ويعزلونها عن الأنا الوطنية أو الجمعية إنما يصفون الأفراد بما ليس فيهم , فالأنا الفردية في مجتمعاتنا مفرغة من القوة ومترعة بالدونية والخيبات والإنكسارات والنكسات والحسرات , ولا توجد أنا فردية متضخمة أو متورمة , لأن مجتمعاتنا لا تعرف الأنا القوية , وإنما تتمتع بضعف وهزال وإندحار , وهذا ينعكس على الأنا الفردية ويصنعها بمفردات الضعف والإنهزال.
ولكي نتحدث عن الأنا الفردية علينا أن نتوجه للأنا الجمعية أو الوطنية ونعززها , ونرفدها بعناصر القوة والعزة والكرامة والفعل الواثق المتدفق بالآمال والطموحات , لكي تتشكل الأنا الفردية القادرة على الحياة الأفضل والشعور بالقوة والإقتدار.
فلا توجد أنا متضخمة أو متورمة في مجتمعات مصادرة الأنا الوطنية والجمعية , فهل من وعي جوهر طاقات أنا؟!




الكلمات المفتاحية
الأنا الوطنية البشر السلوك مخلوق

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.