هل تصلح اراضي الأنبار الآن للاستثمار !

ابدأ بما لم يبدأ به غيري من الكتاب الصحفيين العراقيين والعرب ( اليوم ) واقول للعالم كله أن الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى التابعة لها تعمل كما هو معروف بإشراف وإدارة كاملة من الدول الكبرى وعلى وجه التحديد الولايات المتحدة الأمريكية عندما قال ممثل امريكا في كلمة في نهاية مؤتمر الاستثمار الاخير لمحافظة الانبار ، وعليه لا يمكن لها أن تصدر قرارا أو تقدم مشروع قرار إلا بالموافقة المعلنة وغير المعلنة منها .. وفي حرب الثمان سنوات بين العراق وإيران ( ١٩٨٠- ١٩٨٨ ) وقف المجتمع الدولي بأكمله محايدا أمام تحديد من هو المعتدي الحقيقي وسبب النزاع بين الدولتين لأن العالم كله دولا وشعوبا واقتصادا استفاد من إستمرار حرب ذهب ضحيتها مليون قتيل وضعف عددهم من الجرحى والمعاقين وخسائر إقتصادية قدرها الخبراء المنصفون بتريولي دولار (٢ مليون مليون دولار ) ! العالم بقي ساكتا ومحايدا لأن النفط استمرت دول الخليج العربي بضخه ومن بينها العراق وإيران وباعت جميع دول العالم بلا إستثناء ممن لديها أسلحة وأعتدة مكدسة في المخازن منذ عقود إلى الدولتين الجارتين ، ولم تتوقف تلك الحرب إلا بعد أن سجل المراقبون السياسيون والعسكريون في الدول الكبرى أن إستمرار الحرب يعني زيادة قوة وشكيمة وتسليح الجيشين ! العراقيون والإيرانيون بقت علاقتهما حذرة حتى عام ٢٠٠٣ حين سقطت البصرة القريبة جدا من إيران بيد البريطانيين لم تفعل إيران شيئا بل إستمرت تتفرج على وقوع وسقوط العراق بيد قوات الإحتلال ، لكنها سمحت بألوية المعارضة العراقية المتجحفلة في أراضيها بإستغلال الموقف ودخول الأراضي العراقية! ما يعني أن أيران ومن كانت تدعمه آنذاك تحضروا لدخول العراق في الوقت الذي تناست فيه إيران أن لديها إتفاقات مع العراق تمنعها من إتخاذ أي موقف عدائي أو تشجيع أو دعم أو إسناد كل ما يؤدي إلى حدوث إضطرابات داخلية، أما تركيا فهي قاعدة مفتوحة جوية وبرية وبحرية وفضائية كي يدخل إلى العراق من يشاء ومتى شاء وكيف شاء.. بدأت بالأمريكيين وطائراتهم المنطلقة من إنجرليك وغيرها كي تنزل على بلدنا الخراب والفتنة والدمار والموت بحجة تحريرنا من الدكتاتورية .. وها وقد تحررنا منها لماذا يواصل الأتراك إعتداءهم في كل يوم على شمال العراق بالمدفعية والعمليات العسكرية وإحتلال أراض داخل حدودنا للحفاظ على أمن حدودهم ! وتحويل تركيا إلى ساحة تدريب وممر لقوات الإحتلال الداعشي .. الحديث عن هاتين الدولتين وعداءهما للعراق لا يحتاج لتوضيحات وتفسيرات كثيرة فهما يظهران ويبطنان حقدهما وكرهما متى ما سنحت أي فرصة ، أما الحديث عن دفاع إيران عن العراق ومقدساته فهو مخجل ومعيب فالعراقيون لا يحتاجون إلى من يدافع عنهم وعن مقدساتهم بل إستغل الإيرانيون هذا الموقف وأعلنوا بلا خجل تأسيس جيش التحرير الإسلامي من متطوعي الحشد وهو ما ينذر بتدخل إيراني وقح يقترن بالظروف السياسية للمنطقة في المستقبل القريب.. الإيرانيون والأتراك هم من يصرح بلا تردد أن لهم أطماعا في العراق لا يمكن حلها إلا بتدخل عسكري أو احتلال لمناطق مهمة في العراق.. الحديث عن هذا الأمر ليس بجديد لكن المرعب والمخجل أن يتطوع مئات السياسيين والمثقفين العراقيين للدفاع عن هاتين الدولتين أينما ذكر الحديث عنهما.. ندوات وحلقات ولقاءات وحوارات مواضيعها الدفاع عن التدخل الإيراني ، ومثلها أيضا للدفاع عن الحكومة التركية والسياسيين الأتراك ونسوا أنهم عراقيون ووطنهم يمر بأخطر مرحلة في تاريخه تتطلب من الجميع توحيد كلمة الوطن والإلتفات إلى ما يفترض أن نقدمه فداء للعراق وحده أما الراكضون خلف هذا السراب والمتخفون تحت جنح الظلام كي يطبلوا ويصفقوا ويعلنوا تأييدهم لتركيا وإيران أينما ومتى ما ذكر إسميهما أنهم واهمون فإيران وتركيا دولتان معاديتان للعراق وشعبه ومستقبله .. ولله الأمر

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
770متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق متجذر في العروق

ربما هي صفة جينية لبنى البشر وغريزية لباقي المخلوقات تتمثل بتعلق أي كائن حي بموطنه والمحافظة عليه والدفاع عنه عندما يتعرض للخطر وتكاد تكون...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خلي أمك تقريك بالبيت

هذه المواجهة من سياق آخر-تبدو لحد بعيد مسببة لمشاكل عديدة مع صنف مهني مهم في بناء الاجيال -معرفيا وثقافيا وفكريا-اوربما يكون صنف انتهازي ومشوه...

شروط إيران تعجيزية ولا تقدم للاتفاق ومجرد التفاف للحصول على الوقت لتخصيب اليورانيوم ؟؟؟

رغم التفاؤل الذي تبديه روسيا بخصوص المفاوضات الجارية في فيينا من أجل الاتفاق النووي، إلا أن ثمة عقبات عديدة تتكشف وهناك قضايا "معقدة للغاية"...

الطموح والتحدي والاستحواذ للقوة وارهاب الدول الممانعة لتصدير الثورة والتطور النووي لإيران

لم يثرِ أي ملف دولي في السنوات القليلة الماضية جدلاً كالذي أثاره الملف النووي الإيراني، فقد كان الشغل الشاغل للباحثين ومراكز الأبحاث وأجهزة الاستخبارات،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كتاب الوصايا إشكاليات التلقي ورهانات التأويل

  كتاب : كِتَابُ الوَصَايَا .. إشْكَالِيَّاتُ التَّلَقِّي وَرَهَانَاتُ التَّأوِيلِ. المؤلف : الدكتور بليغ حمدي إسماعيل الناشر : وكالة الصحافة العربية ( ناشرون ). سنة النشر : 29...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق بعد ثمانية عشر عام من الديمقراطية

منذ بداية عام 2003 اصبح هناك اضرابات عامة في الشارع العراقي نتيجة تدهور العلاقات بين النظام الحاكم والدول الغربية وتحالفها الذي تقوده اثنان من...