الأحد 2 أكتوبر 2022
27 C
بغداد

الدين وثقافة الحياة!!

الدين رسالة لصناعة الحياة الطيبة , ويخاطب الإنسان بكل ما فيه , وينير له سبل التفاعل مع ذاته وموضوعه وفقا لما يساهم في التعبير عن إنسانيته وتأكيده على السلوك القويم.

والأنبياء والرسل مناهجهم تصب في هذا النهر الدفاق الذي لا يمكن عبوره مرتين , وتواصلت خطبهم ومواعظهم وما قدموه من قدوات سلوكية , تمضي على ذات السكة الإنسانية السامية الهادفة إلى تحرير الإنسان من قبضة النفس الأمارة بالسوء.

ومعظم الأنبياء والرسل ذوي خبرات واسعة وعملية في الحياة , فثقافتهم إنسانية وإدراكاتهم مطلقة الإتساع , ومستوعبة للمستجدات وما تجود به الأيام والتفاعلات البشرية.

ولهذا تمكنت الرسالات الواعية لجوهر ثقافة الحياة ومعطياتها من الترسخ والتواصل والنماء.

وما يدمر الأديان ويجهض الرسالات , أن الذين يدّعونها بعد رحيل رسلها وأنبيائها , يتمتعون بأمية مروعة بمعاني وجواهر ثقافة الحياة وفهم السلوك البشري , وأكثرهم يميل إلى الإنغلاق والتخشب في نمطيات وآليات حجرية غير قادرة على إستيعاب حركة الحياة , ولا يمكنها التحسس بمواضعها وعدم شعورها برياح الزمن وهي تتحرك صوب آفاق أخرى.

ولهذا فعندما تتأمل آراءهم وطروحاتهم لن تجد شيئا متوافقا مع زمانها ومكانها , وإنما هي ذات الإسطوانة المشروخة التي تم تدويرها منذ عشرات القرون , ويريدون من مجتمعات القرن الحادي والعشرين أن تتمثلها وتعمل بموجبها , تحت دعاوى بهتانية وتسويغات تضليلية , وهم الغارقون في النقل حتى الموت , ولا يفهمون في تنفس هواء الحياة.

ومن هنا فهم يطلقون الخطب والمواعظ الإلهائية التي تبعد الناس عن الهدف الحقيقي , فتجدهم يتحدثون عن الخمر وتحريمه وما رأيتهم يتحدثون عن الشرور المدلهمة التي تتحقق بإسم الدين , فهذه فيها نظر , وأنها تمضي وفقا لرؤية هذا الفقيه أو ذاك من الذين داست عليهم القرون , وما عادوا حتى رميما.

نعم كل شيئ فيه نظر ويمكن تسويغه وتبريره , والإتيان بعشرات الفتاوى والآيات والأحاديث لتعزيزه وتكراره كسلوك أثيم , أما الخمر فهذا حرام , ومشكلة المجتمع والدين , فما يصيبكم من فساد وفقر وظلم وإمتهان بسبب الخمر.

الخمر الخمر فأنه مشكلة المجتمعات ومبعث الفساد والقهر وسفك الدماء , وإنتهاك حقوق وحرمات الناس وقهر المسلم لأخيه المسلم , وقتله وفقا لفتوى ورأي أصولي تدميري فتاك , تسانده طوابير عمائم تدين بالدين القويم وترفع رايات لا إله إلا الله , لتقتل من ينادي أشهد أن لا إله إلا الله .

وتلك معضلة ما بعدها معضلة , وإنها جوهر ويلات الأمة , ما دامت الملة ضد الملة , ولكل ملة خلة , وفي مقدمتها مَن في رأسه ونفسه علة , وعاش الدين القويم الذي يقوده ذوي العاهات السلوكية والرأي السقيم.
فالخمر هو المشكلة , وأبو المشاكل وأمها , فاقتلوا شاربه وبائعه وانكروا أن في الجنة أنهار خمر لذيذ!!

وعاشت العمائم المخمورة بالهتان!!

المزيد من مقالات الكاتب

المحق والإمحاق!!

الصنمية!!

الكراسي تتناطح!!

القطيع والفظيع!!

المادة السابقةركاع
المقالة القادمةماذا إقترحتُ على د. برهم صالح ؟

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
876متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ذاكرة بصراوي/ سائر الليل.. وثائر التحرير..

التنومة او منطقة شط العرب، محصورة بين الشط والحدود الايرانية. كانت في السبعبنات من اهم مناطق البصرة. كان فيها جامعة البصرة، وقد اقامت نشاطات...

“التهاوش” على ذكرى انتفاضة تشرين

الصدريون والرومانسيون الوطنيون والباحثون عن التوظيف عند أحزاب العملية السياسية أو الذين يحاولون بشق الأنفس اللحاق بالطريق الى العملية السياسية، يتعاركون من أجل الحصول...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رحل ولم يسترد حقه

عندما كان الرجل المتقاعد (ٍس . ق) الذي يعيش في اقليم كردستان العراق يحتضر وهو على فراش الموت نادى عياله ليصغوا إلى وصيته .. قال...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق: مأزق تشكيل الحكومة

بعد ايام يكون قد مر عاما كاملا على الانتخابات العراقية، التي قيل عنها؛ من انها انتخابات مبكرة، اي انتخابات مبكرة جزئية؛ لم تستطع القوى...

المنظور الثقافي الاجتماعي للمرض والصحة

ما هو المرض؟ قد لا نجد صعوبة في وصف إصابة شخص ما بالحادث الوعائي الدماغي او(السكتة الدماغية) ، أو شخص يعاني من ضيق شديد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نهار / محاولة للتفسير

قصة قصيرة نهار غريب.. صحيت أنا م النوم لقيته واقف فى البلكونة على السور بيضحك.. مرات قليلة قوى، يمكن مرتين أو ثلاثة إللى قابلت فيها...