الجمعة 22 تشرين ثاني/نوفمبر 2019

مستجدات الاستقرار الدولي

الأربعاء 07 آب/أغسطس 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

قبل سقوط الاتحاد السوفياتي واثناء الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والشرقي شهد العالم نوع نسبي من التوازن وحاصة بخصوص قضيتنا المركزية  الفضية الفلسطينية . انقسمت الدول والمنظمات الى ثلاث مجاميع : مجموعة تقف مع المعسكر الغربي واخرى مع المعسكر الاشتراكي وثالثة مع معسكر عدم الانحياز الذي كان من قادته نهرو  وعبد الناصر.  والمعسكران الاخيران من المؤيدين  لقضية الفلسطينين.

شهد العالم في تلك الفترة نوعا من تفاهما  نسبيا  قلت في ظله المشاكل والازمات الدولية اذا ما قورنت مع فترة ما بعد السقوط واختلال التوازن  وظهور القطبية الاحادية Unipolarism. حيث تقوت الدول التي وقفت مع المعسكر الغربي ذي النزعة الليبرالية كما يدعى وضعفت الدول التي صفت مع المعسكر الشرقي . وسبب عدم ظهورعدد هائل من المشاكل الدولية والازمات المستعصية في تلك الفترة يعود الى كون قرارات  الحل والتسوية لتلك الازمات الدولية الخطيرة تتخذ بموافقة  المعسكرين سواء في الامم المتحدة  او خارجها  بعد جولات من المفاوضات والاجتماعات  ولكن عندما هوى نجم الاتحاد السوفياتي  القوة اللاصقة لاثنياتالدول المؤيد له اصبحت هذه الدول عرضة للتشظي وتفكك وحدتها(disintegration and fragmentation ) كما حصل في دول البلقان  في التسعينيات والانفصال بين الجيك والسلوفاك والامثلة متنوعة وكثيرة.

والحافز الاخر في ( The Second Driver)التغيرات التي شهدها العالم في العصر الحديث ( اواخر القرن العشرين وبداية الالفية الثالثة)هو انتشار وسائل التواصل الاجتماعي  ( Social Media )حيث اصبح الاعلام في هذه الفترة بالذات بيد الشعوب ولم يعد ابدا حكرا على الحكومات المستبدة  كما اصبح هذا التواصل غاية في السرعة وفي المتناول ويتجاوز حدود الدول  ولم يكن ابدا بإمكان السلطات السيطرة عليه او تدجينه . والامثلة على ذلك كثيرة مثلما حصل في فترة الربيع العربي ودور الاعلام الجديد فيها ( New Media). الذي كسر احتكار الدول للصحف ووكالات الانباء  والاذاعة والتلفزيون ( الاعلام المرئي والمسموع Broadcast Media).حيث وظفت الجماهير هذا الاعلام في مقارعة استبداد الحكام من العسكر وغيرهم. وانتصرت الشعوب في اقتلاع الدكتاتوريات  والحصول على مبتغاها ولكن بأثمان باهظة لازالت تدفعها من كافة مواردها المادية والبشرية الى ان يستقر بها الحال وفعلا يمكنها ان تحقق مبتغاها وتقضي على ذيول الرجعية وفلول الانظمة السابقة .

ويعتبر ظهور الشعوبية( Populism ) وعودة ظهور القومية العدائية(Nationalism )في واوروبا  وامريكا من بين احدث واهم المحفزات( The Third Driver) على ظهور وتعدد الازمات الكبرى في العالم  مثل بروز العنصرية ومعاداة المهاجرين من غير البيض ومن غير المسيحين بالذات وتخلي امريكا عن اتفاقية المناخ اتفاقية باريس ووقوفها الصارخ مع العدوان الإسرائيلي وحربها التجارية الحالية مع الصين (Trade War ). وللتذكير الشعوبية والقومية هما من لمذاهب  التي تميل اكثر ما تميل  الى تغليب القرارات الفردية للحاكم المنتخب المثير للجدل

ما اردنا قوله ان التغيرات في السياسة الدولية التي يشهدها العام كانت ولازالت حصيلة مجموعة من التطورات . مرجعها اختلال التوازن بين القطبين الكبيرين امريكا ورسيا وتطور شكل الاعلام واسلوبه ومحتواها بفضل التقدم التكنلوجي الكبير ودغدغة مشاعر شعوب اوروبا وأمريكا استعانة بالإرهاب والاسلاموفوبيا

جامعة عجمان\الامارات




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.