الإثنين 5 ديسمبر 2022
16 C
بغداد

المعارضة بين دور المحاسب وضبط المكاسب ؟!

يعتبر مفهوم المعارضة من اهم المفاهيم السياسية في الدولة والتي هي مجموعة قوى وأحزاب تمارس العمل السياسي المرخص قانوناً ودستورياً كجماعات سياسية منظمة تعارض سياسة الحكومة وتنتقد سياستها الخاطئة من خلال دورها الرقابي لأداء الحكومة وكذلك تهدف الى الوصول للسلطة عبر التداول السلمي لها وفقاً للقانون، لهذا تعد المعارضة جزء أساسي وشرعي من النظام السياسي الديمقراطي ، وعلى الرغم من تباين أشكال النظم السياسية والحزبية بتباين التجارب واختلاف المجتمعات، فإن أغلب الباحثين يتفقون حول ضرورة وجود معارضة سياسية ضمن النسق أو النظام السياسي المعاصر أياً كانت طبيعته. أكثر من هذا نلحظ اتفاقاً بينهم «أي الباحثون» تجسدها الإشارة إلى أن الأغلبية الحاكمة والأقلية المعارضة هما وجهان متلازمان لعملة واحدة متداولة كثيراً في السوق الحزبية في البلاد الديمقراطية. أو كما يقول «د. نعمان الخطيب»، هما قطبان أحدهما موجب والآخر سالب، لازمان لدفع تيار التقدم والرخاء والاستقرار لكل عناصر الدولة.
المعارضة بحد ذاتها وتشكيلها في العراق سيجعل العملية السياسية تتوضح أكثر بلونها ومفهومها حيث انها ستكون واضحة اللون وتنتقل من المنطقة الرمادية الى البيضاء أو السوداء،مايجعل كل الخيوط المختفية تظهر للعيان إلى جانب أن وجود هذه المعارضة أحرج القوى السياسية التي تمتلك يداً في الحكومة تندد وتشجب وتخرج بتظاهرات والتي كشفت عن عمق التعامل بلونين مع الواقع السياسي الراهن، والذي مثل حالة التغيير في الموقف السياسي .
المعارضة في الدول الديمقراطية الناضجة والواعية تقوم بدور فاعل في المؤسسات السياسية والحزبية،أدواراً مكملة لبناء ونهضة الوطن حتى وأن اختلفت الرؤية ووجهات النظر الايدلوجية السياسية،وتقوم بدور هندسي فاعل يتناغم مع الصورة الوطنية البناءة،على ان تكون وطنية لا معارضة مربكة ومعطلة للمشهد السياسي عموماً وتحمل اجندات خارجية ،وبمعنى آخر تكون مكملة ومتممة لأداء السلطة وتسعى لوضع المعالجات لأي داء يصيب ويطرأ على مؤسسات الحكومة وادائها في جميع المناحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية ،من خلال النقد البناء وطرح البدائل وعبر القنوات القانونية والدستورية ،ومد الجسور بينها وبين الحكومة والتي ينبغي أن تكون مفتوحة دائماً فلا يمكن أن تكون الحكومة في وادٍ والمعارضة في وادٍ آخر بل كل شطر يكمل الآخر وبما يحقق التكامل في الأداء السياسي للدولة .
أعتقد من الضروري اتاحة الفرصة لأي نفس معارض يتبع السياقات السياسية والقانونية والدستورية السماح له برفع صوته بالنقد ، وتحديد الخطأ والوقوف على مكامن السلبيات،وتكريس مفهوم التعددية السياسية وتفعيل العمل الجماهيري الناقد،وأتاحة الفرصة للأحزاب والتيارات الوطنية للعب دور اكبر وأكثر جدية في العملية السياسية .

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
895متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هل بلعَ زيلينسكي لسانه .؟!

منذ ايّامٍ والرئيس الأوكراني مختفٍ بالصوت والصورة , بعد أن كانت تصريحاته الرنّانة – النارية تعرضها قنوات التلفزة والفضائيات بنحوٍ يوميٍ , وكان مجمل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العالم العربي: دراسات في الهجرة الدولية ونظرياتها

تتزايد الحاجة باستمرار إلى البحوث الأكاديمية المعمقة في مجال دراسات الهجرة السكانية خصوصا الدولية منها في العالم العربي. نظرا إلى أن بلدان منطقتنا باتت...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أهل الكهف في التاهو

الإرهاب لايُمارس من الخارج فقط .. بل تغذيه الدول بالأموال والأسلحة لتنفذه من داخل الدولة التي تريد السيطرة عليها عن طريق مجاميع مسلحة ،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حكومة السيد محمد شياع السوداني وشعارات الاصلاح في العراق

على وفق المثل العراقي تريد ارنب اخذ ارنب ، تريد غزال اخذ ارنب . استحوذت احزاب المحاصصة على الحكومة مرة اخرى . واثبتت الديموقراطية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

السُّلْطَةُ : من الاستلاب الديني إلى شَرعَنة الحكم.

اعتاد المروجون لمصطلح الدولة الدينية سواء على المستويين التنظيري أو الشعبي الجماهيري أن يستخدموا عبارة تونس إسلامية ، سورية إسلامية ، الكويت إسلامية ،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مونديال قطر —- الرياضة والسياسة

تذكرت مقولة الكاتب مانويل فاسكيز مونتلبان (1939-2003 )في مقدمة كتابة الصادر عام 1972 السياسة والرياضة, إن "اليسار ينتقد الرياضة بسبب أنها تميل إلى صالح...