الخميس 16 تموز/يوليو 2020

نفط العِراق للجميع ونفط الأكراد لحاميها

الأربعاء 31 تموز/يوليو 2019
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

عادل عبد المهدي عِندما كان عضواً في المجلس الأعلى للثورة الإسلاميّة في العِراق جمعه كغيره من ساسة المُعارضة العِراقيّة للنظام المقبور عِلاقاتٍ جيدةٍ مع أكراد العِراق الذي أفرحهُم وأثلج قُلوبِهم بجلوسه على كرسيّ رئاسة الوزراء. ونحنُ بدورِنا نقولها صراحةً الأكراد وقادتِهِم وزُعماء أحزابِهِم السياسيّة لم يكونوا مُخطئين أبداً في فرحتِهِم ولم يكونوا مُخطئين أبداً في حِساباتِهِم الرياضيّة الكُرديّة التي أخذت تُعطيّ ثمارِها على أرض الواقع وهم يُشاهِدون الفرق بين حُقبة صديقِهِم عبد المهدي وحُقبة عدوّهِم عبادي الذي رسم في مُخيلتِهِم لوحة دِكتاتوريّة اتّسمت بِتركيعِهِم وإخضاعِهِم لسُلطة بغداد وانتِزاع الأراضيّ المُختلطة مِنهِم والتي كانت تخضعُ لِسطوة قياداتِهِم العسكريّ والأمنيّ والاداريّ بعد انِسحاب فلول داعش الإرهابيّة مِنها وبِمُقاومةٍ إعلاميةٍ رووداويّة قلّ نظيرها في العالم وقائِدِهِم المُبجّل يصرُخ بأعلى صوته أنّ المادّة الدُستوريّة 140عفا عنها الزمن وطوّيّ صفحتِها بقوة الحديد والنار وبقية القصة معروفة للقارئ العزيز ليس هُنالك داعي لسرد أحداثِها وتفاصيلِها مع عودتِنا إلى بِدايات الفلم مرةً أخرى وعبد المهدي يُعيد للأكراد مجدِهِم الغابر ومُكتسباتِهِم وامتيازاتِهِم التي فقدوها في المناطق المُختلطة ويفتحُ لهُم باب خزائِن بغداد عن طريق وزير ماليّته – الذي يضعُ مصالح حزبه ومصالح الإقليم والأكراد فوق المصلحة العُليا للعِراق- ويدفعُ رواتِبِهِم البالغ 453 مليار دينار (377 مليون دولار) ضارٍباً الفقرة (أ) من المادة العاشرة في المُوازنة الاتّحاديّة لعام 2019 عرض الحائِط والتي تلزِم الإقليم بتصدير 250 ألف برميل مِن النفط يوميّاً عن طريق شركة سومو الحُكوميّة أما بقية الإيرادات يتم دفعِها لِبغداد أيضاً لأنّ الإقليم الكُردي وحسب الخُبراء الاقتصاديين العِراقييّن ينتُج 600 الف برميل يوميّاً من الحُقول الواقِعة تحت سيطرة أحزابِها الحاكمة. ناهيك عن النفط المُهرّب يوميّاً والتي تصلُ إلى قُرابة 30 إلى 50 ألف برميل عبر الصهاريج من حقول شرق كركوك أضافة الى 100 الى 200 صهريج نفط من خانه آبار ومن حقول القيارة والقطمة وصفيه قُرب الحُدود السوريّة. مسرور بارزاني رئيس وزراء الإقليم الكُردي وافق على تسليم بغداد النفط الكُردي وعوائِدها شريطة تسليم عبد المهدي فارق الرواتب الخاصة بموظفين الإقليم كاملةً بأثر رجعيّ لأنّ وزيرِهِم فؤاد حسين يرسُل لهُم أقل من نصف المبلغ الذي يدفعونه كرواتب لموظّفيهِم والبالغ 830 مليار دينار. وكذلك حُصول البشمركة شهرياًّ على رواتبِهِا كاملةً والبالغة 68 مليار دينار لأنّها جزء من منظومة العِراق الدفاعيّة. ورئيس الإقليم الكُردي نجيرفان بارزاني في مُقابلة مع وكالة أنباء أناضول طلّ علينا بشرطٍ رابع أضافه لِشروط مسرور حيثُ طالب عبد المهدي بدفع مُستحقّات الشركات النّفطيّة الأجنبيّة العامِلة في الإقليم والمُتراكِمة مُنذ عام 2014 والبالِغة أكثر من 30 مليار دولار. عبد المهدي وكابينته الوِزاريّة لا يكترِثون بالقوانيّن وتعليمات المُوازنة لعام 2019 ولا يعطونها أهمية لدى تعامُلِهِم مع الإقليم الكُردي رغم أخذِهِم نفس القوانين والتعليمات محمل الجدّ في تعامُلِهِم مع العِراقييّن وخُصوصاً شريحة الكفاءات العِلميّة والخريجين. ها هو وزير النفط الذي يغضُ النظر عن تصرُّفات الكُرديّة واستفزازاتِهِم ولا يتحدّث معهُم عن إخلالِهِم للقوانين وتعليمات المُوازنة التي يُشهِرها كسِلاح بوجوه الخرّجين المُعتصمين أمام وِزارته والمُطالبين بالتعيين: تحكمنا القوانين والتعليمات وفق قانون المُوازنة الاتّحاديّة لعام 2019. نعم ازدواجيّة تعامُل عبد المهدي ووزير ماليّته ووزير نفطه مع الإقليم الكُردي هل هي تنفيذ لتعليمات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أم لإملاءات خارِجيّة؟. نحنُ نتصوّر الأثنين معاً لِكون وزير الماليّة عُيّن مُستشاراً اقتصادياً لعبد المهدي بناءً على توصية من صندوق النقد الدولي. والأكراد في ظل تحرُّكاتِهِم الأخيرة في أمريكا وتعاقُدِهِم مع شركة ضغط الأمريكي غرينبيرغ تروريغ – Greenberg Traurig لإقناع الحُكُومة الأمريكية والشخصيات الإعلاميّة وقادة الأعمال في الدِفاع عن المصالح الكُرديّة ضد حُكُومة بغداد وقيمة العقد المُبرم 250 ألف دولار شهرياً. وبالإضافة للعقد الذي ذكرناه فأنّ الإقليم لديه ثلاثة عُقودٍ أخرى مُوقّعة مع ثلاثة شركات ضغط أمريكيّة وهي مُسجّلة لدى وُزارة العدل الأمريكيّة وقيمة كُل عقد قُرابة 300 مليون دولار شهرياً. وللأكراد فعالياتٍ أخرى في أمريكا نحنُ في غنى عن ذكرِها في المقال. وختاماً يُمكِننا القول أنّ صمت عبد المهدي وحكومته على الاستفزازات الكُرديّة لا يُمكن وضعها في خانة الصداقة فقط بل هي أبعدُ مما يتصوّرها البعض مِنّا لِكونِها جاءت بتعليمات صندوق النقد الدولي وإملاءات مراكز القرار في واشنطن ولوبيّاتِها المُستأجرة بالأموال العِراقيّة التي ترفضُ الإقليم الكُردي دفعها لِبغداد بذريعة نفط العِراق للجميع ونفط الأكراد لحاميها.




الانتقال السريع

النشرة البريدية