الجمعة 20 مايو 2022
31 C
بغداد

هل العراق إلا أحزاب معدودات… و أسر منتقاة ؟

أن تكتب عن حقائق تؤرق عموم أهل البلاد، دون اكتراث الجميع من ضعف و من قوة، أمر خطير و عمل شرير لا يسترعي و لا يستحق الانتباه، بل هو كذلك وجع داخلي مرير لا يحسه إلا قلة مقيدة بأصفاد و مفاهيم المتغلغلة حتى النخاع في نسيج المجتمع و المستحكمة في عقول أفراده

و منظومات جماعاته “الشرائحية” الاعتبارية و المفاهيمية حتى الجنون المفضي من بعد إلى التيه.
هو العراق لايبرح مكانا في موطن “الرافدين ” الاختياري و لا تغير في لبسها إلا ما يكون من أقنعة المرور على خشبة المسرح و لعب أدوار النخاسين و المدافعين عن قيم قرون الضياع و البحث عن الدولة المركزية و ما بعد تشكلها و رسم حدودها و رفع رايتها و تحديد شعارها.
هي الحقائب الوزارية توزع بينها في غفلة من الزمن و جمود المكان مجموعة من ارستقراطية أحزاب معدودات و إقطاع الإثنيات، لها الحضور الطافح و اليد الطولى على الرطب و اليابس من معنى و خيرات البلد، و تقتسم موسميا الوظائف التسييرية الكبرى بمشيئتها، لها و لأجل خدمتها و رفع أسهمها في الحضور السياسي و السيادي و تثبيت مكانتها؛
و هي الأموال العمومية توضع تحت تصرفها و لحواشيها و زبونيتها و قد فتحت لأفرادها أبواب الصفقات الحكومية شو الاحتكارية الكبرى فامتلكوا بسرعة:
ـ العقار الممتد و المتاجر الهائلة المحتوية كل بضائع العالم،
ـ و الصيدليات المُحتكِرة كل الأدوية لصالح مصحاتهم التي قلصت دور المستوصفات و المستشفيات و رمت بالضعفاء على قارعة الأوبئة و في متاهات المقابر الموحشة،
و امتلكوا دون سواهم زمام :
ـ التعليم الفاسد فزادوه فسادا بمدارسهم الخصوصية حتى قتلت دور المدرسة الحكومية التي صنعت على علاتها و في بداياتها أجيالا مضت لم يكن دور أفرادها و في أضعف حالته إلا أنهم وضعوا البلاد على سكة الدولة المركزية،
ـ المواني البحري حتى هاجر التاجر من شدة سطوتهم وفسادهَم،
،
ـ و الثروة النفطية فأداروا سياستها ليهرب النفط من قبل مافيات حزبيا بعيدا عن الحكومة الاتحاديه.
فإلى متى و الوعي يستشرى و يدب ـ و إن ما يزال على نحو نظري ـ سيظل الوضع على هذه الحال و البلاد في ركودها المزمن و تخلفها المرير عن ركب الأمم من حولها؟
ثم إلى متى ستظل سماء العدالة ملبدة بغيوم الغبن و الإقصاء و الوساطة و المحسوبية و الزبونية و الإقصائية و الانتقائية على أيدي قلة القلة، يعيث أبناؤها و نساؤها و شيوخها بمقدرات البلد المعتبرة و يمسكون على غير هدى بسياساته الاقتصادية و التجارية و التبادلية و ما يكون من الاستخراجية و التسويقية على أيدي المبتدئين يؤطرهم المقعدون بفعل السن و تحت وطأة المرض و خطاب الماضي و صلف الإقطاع الذي أفرزهم من جلباب لا يبدو أنه يبلى؟
و متى يكون أخيرا الفرج من قبضة هذه القلة من الإقطاع الحزبي و الإثني و الشرائحي الجاثمة عبثا على مصائر العباد لم ترهبها سياسات مكافحة الفساد و نهب مقدرات البلد فظلت تقطع أرزاقهم و تثقل كواهلهم و تنشف ريقهم و عرقهم و تهدر حقوقهم و تكمم أفواههم و تصعد ثم تمر على ظهورهم، المثخنة بجراح سياطهم المعنوية و التسلطية، سلما لهيمنتها و كأن الأمر طبيعي؟
فهل من مجيب؟

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
859متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كييف – موسكو جزئيات ومواقف وتعليق !

" تقتضي الإشارة , رغم انها مؤشّرة اصلاً او مسبقاً , لكنما كما يقال – في الإعادة إفادة ! - , فما نذكره في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المبادرات الوطنية للتشجير تتحقق بالأفعال

تصريحات حكومية وسياسية كثيرة تطلق عن مبادرات وحملات وطنية مع كل ازمة تنشب لحل مشكلات مختلفة تواجه البلد والمجتمع على مختلف الصعد ولكنها تبقى...

وأخيرًا جاء ٱعتراف جورج بوش الٱبن بجرائمه الكبرى في العراق من خلال زلّة لسان

شاهدنا مقطع فيديو لخطاب مجرم الحرب الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الٱبن وهو يَصدُقُ لأول مرة في حياته من حيث كَذَبَ، وٱعترفَ صراحة بأن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نحو مشروع كوسموبوليتي:محادثة بين النظرية والتطبيق حول الكوسموبوليتية بين شيلا بن حبيب ودانييل أرشيبوجي

"ساهمت شيلا بن حبيب ودانييلي أرشيبوجي في إحياء الروح الكونية في السنوات الأخيرة. شيلا بن حبيب أستاذة العلوم السياسية والفلسفة بجامعة ييل. مؤلفاته الأخيرة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خطبائنا ….. أخطائنا

نحن نعاني من فتن ومشاكل وحروب داخلية وخارجية وسياسية و طائفية وعرقية وعقائدية وعشائرية قبلية ودينية قديمة أصبحت اليوم في جميع دول العالم أرشيفا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مجلس حسيني ـــ قصة النبي سليمان (ع) وملكة سبأ

الشيخ عبد الحافظ البغدادي بسم الله الرحمن الرحيم { قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِي ٱلصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوارِيرَ...