الأربعاء 11 كانون أول/ديسمبر 2019

درس من ابي موسى الاشعري في السماوة

الخميس 25 تموز/يوليو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

بمناسبة العثور على مقبرة جماعية في السماوة لضحايا اكراد ومن بينهم عدد كبير من الاطفال، حاولت ان اكتب شيئا عنها لما للحادثة من وقع كبير، لكني بعد تفكير تراجعت عن ذلك. اما لماذا تراجعت ليس لان المقبرة هي اول مقبرة جماعية بل سمعنا ورأينا الكثير منها، انما لاني توقعت ان المقال لن يحقق هدفه وسوف يثير انقساما نحن لسنا بحاجة الى مزيد منه. واما كيف سوف يحدث هذا الانقسام لانه هناك فريق منهم اصحاب نوايا طيبة واخرون ليس كذلك وبعضهم يبتغي الحقيقة واخرون ليسوا وراء هذا الهدف وهولاء سوف يطرحون مقولة مكررة مشهورة تثير فوضى ونقاشا بيزنطيا عقيما وهي “أليس الان يجري قتل ابرياء كذلك على ايدي ميليشيات طائفية؟
لذلك تركت التعليق على الحادثة وكتابة مقال يصف مشاعري كانسان لهذا الحدث المأساوي المفجع وصار في خاطري اقتراح عزمت ان اقدمه لمن خطر بذهنه او نوى او فعل ذلك باطلاق هذه المقولة المشهورة بلفظها او بمعناها مع احداث مشابهة.
اقول ملاحظتكم صحيحة ولا غبار عليها من ناحية الاجمال فلكل نظام عيوبه ومساوئه وهي كثيرة للاسف في الحالتين لكن ما رأيكم لو نقسم الادوار بيننا.
بما ان العبارة المشهورة انفة الذكر تدل على ادانة النظام السابق كما تدل على ادانة النظام الحالي، لانها تتهم الاثنين بالجريمة والفساد والتسلط وغير ذلك وانتم ترفضون ان تتوجه الادانة الى طرف ويُغَض النظرعن طرف اخر فلنعمل بالطريقة الاتية:
انتم انتقدوا نظام صدام واظهروا كل قبائحه ونحن ننتقد هذا النظام ونظهر كل مساوئه.
وحينها سوف تظهر الحقيقة للناس وتظهر عيوب الانظمة الفاسدة ولكن سوف تظهر ايضا حقيقة المنتقدين لهذه الانظمة. فمن يتحرج عن ادانة اي نظام يعني انه من اتباعه اومن الراضين بافعاله القبيحة الشنيعة. وسوف تظهر الدوافع الطائفية والحزبية وسوف يظهر كذب الادعاء بانه يطلب الحق ويدافع عن الانسانية ، لان القيم الاخلاقية واحدة لا تتغير بتغير الاشخاص والجماعات.
من الممكن جدا توسيع هذا الاقتراح وينقسم الجمهور ايضا الى جمهور ينتقد ايران وحلفاؤها وجمهور اخر ينتقد السعودية وحلفاؤها، جمهور ينتقد امريكا واسرئيل والاستعمار الغربي وجمهور ينتقد مقاومي امريكا واسرائيل ومعهم رافعي شعارات التحرر الوطني واليسار القديم الذي كان يعادي الامبريالية والرجعية.
اما ان تريدوا ابو موسى الاشعري يظل يخلع عليا وعمرو ابن العاص يثبت معاوية فهذا درس تعلمه الناس جيدا ولن يعاد مرة اخرى.
الفائدة من قراءة التاريخ هي ان لا تُكَرر التجارب الفاشلة وليس اعادة انتاجها باشكال ومظاهر اخرى.

ملاحظة: ارجو من المتدينين المحترمين الذين يقدسون ابا موسى ومعاوية وعمرو ابن العاص وينزهوهم عن الخطأ لانهم صحابة اجلاء وكذلك الذين يعتبرون عليا اماما معصوما لا يجوز انتقادهم والتقليل من شانهم ان يوسعوا صدورهم ويعتبروا ما يقال من باب الامثال تضرب ولا تقاس ونية المرء خير من عمله لاننا ننوي حل النزاع وفي الصلح يجوز حتى الكذب كما يقول المشايخ، حتى لا يتحول الاقتراح الى نقاش ديني ويفسد الامر كما افسد كل شيء هذا التعصب الديني.




الكلمات المفتاحية
ابي موسى الاشعري التعصب الديني السماوة

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.