السبت 14 كانون أول/ديسمبر 2019

عشائرنا تشتري السلاح بملايين الدولارات وتبيع الدم بثمن العبارات

الاثنين 22 تموز/يوليو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

لقد ظهر البون الشاسع بين الأحوال التي يعيشها العراق والأحوال التي تعيشها دول العالم ، والتفوق العلمي الذي بات يضع بين يدي المستهلك آلاف الابتكارات صار يضع بين أيدي العراقيين أكثر أنواع الأسلحة فتكا حتى يضربوا أنفسهم بشكل نرجسي غير مسبوق لدى غيرهم من أبناء البشر ، ولم تعد تجد أي شعب مثل شعبنا يشتري التخلف بملايين الدولارات وبيع الدم البشري بثمن العيارات , ولا تجد على الاطلاق شعبا ينادي بالقييم والمبادئ وهو يهدر دم ابنائه على وفق تقاليد او عادات تبنتها عشائرنا او كرستها بعض مشايخنا، وللامر سبب واحد إلا وهو ان ماكان عيبا عند القبيلة او العشيرة او الفخذ صار مقبولا ، وان ما كان محرما صار مباحا، وصارت حتى أساليب الثأر تتميز بالخسة وقلة الرجولة، وتتعارض تماما وتقاليدنا القبلية والعشائرية التي استقرت لأجيال ، لقد كان الخلاف العشائري يقوم على خرق فاضح جراء تحرش بامرأة مثلا ، او صراع على حدود ارض غير واضحة ، او تقصد بأهانة الشيخ ، او خلاف على ترعة او جدول وغيرها من اسباب الخلاف الوجبهة او المقبولة ، اما اليوم فخلافات عشائرية كبيرة ومعروفة لدينا نحن أهل المدن ولدى الحكومة انها كانت بسبب (عركة جهال ) وهذه العركة تستخدم فيها الاسلحة المتوسطة وربما الثقيلة والصواريخ ، والمتأمل لحال شعبنا ييأس من اي احتمال للتقدم ، نقولها ولم نعد نخجل من قول الحقيقة ، لان ما يحدث يفوق محتوى هذه الحقيقة ، ان شعبنا الف تخلف الريف وبات ينقل امراضه (التي كان على جميع الحكومات منذ تاسيس الدولة عام 1921 معالجتها ) الى المدن وها هي بغداد في مقدمة العواصم التي باتت تحكمها العشائر منذ تولي عبد السلام عارف رئاسة الجمهورية ، ورفض عشيرة الجميلات الا ان يتولى اخيه الرئاسة بعد وفاته ، وجاء ال المجيد ليمجدوا دور العشيرة على حساب الحزب الحاكم آنذاك ، وها أنت اليوم تجد تمدد ثقافة العشائر في الريف بتفاصيلها إلى المدن فذاك يفتخر بالدكة العشائرية ، وثاني ينهي ويأمر باسم العشيرة ، وثالث يضرب الطبيب ورابع يضرب مديرة المدرسة أمام التلاميذ ،خامس يعتدي على الشرطي منفذ القانون ، او سادس يضرب ضابط شرطة او ضابط جيش ، او حماية هذا الشيخ تقتل ذاك السياسي ، او ابن شيخ العشيرة يضرب الإشارة او ذاك رئيس الفخذ يعاقب أهل زوجته بالحق والباطل ، وصار كل شئ عاطل ، القانون ، القضاء ، التقاليد الأصيلة ، أمام الجميع يقتل الإنسان بدم الثأر وتتجه العشائر نحو الفصول متجاوزة القوانين والأصول ، متحدية قوة الحكومات التي ما فتئت هيبتها تزول . بالله عليكم أهذه عشائر ام تخلف سافر ، بالله عليكم أهذه قييم مسلم ام ثقافة كافر ،
ان عنق الدولة مثقل برجال العشائر كلهم يؤمنون بهذا الأسلوب وجعلوا من الدولة وقوانينها على مقاس العشائر وصارت الدولة بوزاراتها الأمنية تتخاطب وتتكلم بلغة العشائر ، وصار النائب ترشحه العشيرة وصار الوزير تتفق عليه القبيلة ، وصارت النتائج الانتخابية تقررها العشائر ، وتراجعت المدن أمم اعيين الناظر ،، والقتال مستمر بين البو فلان وعشيرة علان ، والقاسم المشترك مقتل الانسان ، هذا ما اراده الامريكان ، من اين بالعقل والضمير،، وكل شئ صار يباع باليسير ، الوطن والدم وحتى المواطن الفقير ، عاشت عشائرنا ، وعاشت شيوخها وعاشت تقاليد القرون الغابرة ، وعاشت الحكومة وقوانينها العاثرة، ولتبقى عشائرنا تشتري السلاح بالدولارات وتهدر الدم بالعيارات….




الكلمات المفتاحية
السلاح ثمن العبارات

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.