الاثنين 19 آب/أغسطس 2019

قصف جاروغلي: موت يا أبو صابر!!!-القسم الأول

الاثنين 22 تموز/يوليو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

طبعا، من الطبيعي ان تتباين المعلومات حول المواقع والمواقف والإجراءات العسكرية والأمنية. التشويش على العدو او الخصم وحجب المعلومات عنه اهم تحصينات الدفاع ولهذا قالوا معرفة العدو نصف الإنتصار. تهتم الدول والجماعات المسلحة بالجانب الأمني كثيرا وتعمل بجد ومثابرة على تأسيس الأذرع التجسسية وبناء التقنيات المطلوبة للتشويش على الآخر من جانب والحصول على المعلومات التي تخصه من جانب اخر.

لسوء الحظ والطالع اننا الجانب الأضعف في هذه المعادلة الحيوية ونكاد ان نكون مكشوفي العورة أمام العدو، بل أمام الأعداء، كل الأعداء. معسكر الشهداء مثال صارخ. فجر الجمعة، وفي تمام الساعة 02:30 بتاريخ 2019/7/19 استهدف قصف عنيف المعسكر الواقع في أطراف طوزخورماتو.

البيانات التي قدمتها الجهات المعنية حول الحادث امتازت بالتناقض. سواءاً تلك المتعلقة بالجهة المعتدية او الأضرار المادية والبشرية التي لحقت بالهدف او طبيعة الهدف نفسه.

القيادي بالحشد الشعبي، والذي يعرّف إعلامياً انه المتحدث باسم محور الشمال، علي الحسيني قال: “القصف أستهدف مقرا اداريا ولم يكن عسكريا وكان فيه عنصرين فقط وقد اصيبوا خلال القصف بجروح طفيفة ولم يستشهد احد ولا وجود للحرس الثوري الإيراني كما اشاعت ذلك وسائل الاعلام العربية المغرضة”.

بينما نقلت مواقع خبرية عراقية عن ما أسمتها مصادر أمنية تأكيدها سقوط 15 عنصراً من قادة حزب الله اللبناني ممن يعرفون بالمستشارين العسكريين في هذه الضربة، فضلا عن مستشارين إيرانيين كانوا في معسكر الشهداء الذي يحوي صواريخ باليستية إيرانية”.

مصدر آخر وصف بالمطلع في حديث لـ(بغداد اليوم)، قال أن القصف “أدى الى استشهاد شخص واحد، وإصابة آخرين”.

خلية الإعلام الأمني العراقية، التي تُعتبر بمثابة المكتب الإعلامي لوزارة الدفاع العراقية، افادت في بيان رسمي ان مُعسكراً للحشد الشعبي في محافظة صلاح الدين الوسطى، تعرض ليل الخميس – الجمعة، لقصف بطائرة مسيّرة مجهولة المصدر. وأضافت “خلية الإعلام الأمني” أن القصف وقع قبيل فجر الجمعة 18 يوليو (تموز) الحالي، وأدى إلى إصابة عنصرين.

مصدر مسؤول آخر في الحشد الشعبي قال ان القصف دمر مصنعا لتصنيع صواريخ الكاتيوشا واعادة تأهيل صواريخ نوع سكود واسفر عن مقتل 3 ايرانيين مشرفين على التورنات والتأهيل واثنين من الحشد واصابة اثنين آخرين ايضا في اللواء 16 التابع لأبي رضا النجار المقرب من بدر والحرس الثوري الايراني.

المتحدث باسم العشائر العربية في المناطق المتنازع عليها، مزاحم الحويت، قال إن القصف تم أثناء تجمع قيادات ومهندسين ومستشارين إيرانيين ولبنانيين، مما أدى لسقوط أكثر من 27 قتيلا.

هذا من جانب الأضرار المادية والبشرية، أما بخصوص الجهة التي نفذت الهجوم والوسائل المستخدمة في فقد وجهت أصابع الإتهام الى داعش وأمريكا وإسرائيل وجهات معادية، وأنه تم أما بطائرات مسيرة او طائرات مقاتلة.

الأمريكيون سارعوا الى نفي ضلوعهم بأي شكل من الأشكال. البنتاغون، وزارة الدفاع الأمريكية قالت في بيان مقتضب: “أخذنا علماً بالهجوم المحتمل على الحشد الشعبي في العراق ونؤكد أن القوات الأميركية لم تشارك في ذلك”.

في البداية، ذكروا ان القصف جرى برمانة ألقتها طائرة مسيرة مجهولة وهو ما يشير الى أسلوب داعش. غير ان الحسيني إياه، قال: “المعلومات التي بحوزة الحشد الشعبي بعد وصول فريق تحقيقي من المحور الشمالي تشير الى ان طائرات مسيرة متطورة قامت بمسح وجمع معلومات عن مقرات الحشد الشعبي في صلاح الدين واطراف كركوك وأن تلك الطائرات لم تعتد عصابات داعش استخدامها سيما في تلك المنطقة التي تشهد استقرارا امنيا كبيرا “.

بينما اتفق محلل اسرائيلي ومزاحم الحويت وموقع إخباري بريطاني ان طائرة او اربع طائرات من طراز اف35 من سلاح الجو الاسرائيلي نفذت الهجوم على معسكر الحشد. ثم جاءت الإذاعة الإسرائيلية امس لتقدم تقريرا يؤكد ذلك.

مراسل الشؤون العربية في الإذاعة الإسرائيلية، جامي حوجي قال: “من الواضح من أسلوب الهجوم أن الجهة التي يمكن لها أن تكون قد نفذته هي إسرائيل وأن الهجوم يحمل خصائص الغارات التي شنتها إسرائيل عشرات المرات ضد أهداف إيرانية ومخازن سلاح حزب الله في سوريا”. القصف، قالت الإذاعة الإسرائيلية، ادى الى قتل وجرح العشرات، بينهم مسؤولون من حزب الله اللبناني، والحرس الثوري الإيراني.

مع ذلك هناك رواية اشد إثارة من الرواية الإسرائيلية تقول ان للهجوم أسلوب عسكري محترف مبني على معلومات دقيقة حول الهدف. يبدو ذلك بدلالة تنفيذ الهجوم على مرحلتين. أولاً، تولت درون-طائرة مسيّرة مجهولة تهديم المباني، ثم بعد نصف ساعة، في المرحلة الثانية، تأكدت درون اخرى مجهولة ايضا، من تسوية المباني بالأرض ومنعت المسعفين ورجال الطوارئ من الحضور الى الموقع لتقديم المساعدة.

القصف جاء بعد يومين من قيام طائرة استطلاع نوع يو أس بي٣٥٠ من اجراء مسوحات متكررة للمنطقة. من المعروف لدى الجهات العسكرية والإستخباراتية ان الولايات المتحدة تستخدم هذه الطائرة التي تعتبر من ذروة الأسرار العسكرية الأمريكية، في مكافحة الإرهاب وتتبع أوكار التنظيمات المعروفة مثل داعش والقاعدة، وكان تحطم احداها في العراق عام ٢٠١٦ قد كشف عن تواجدها داخل البلد.

هذا السيناريو يضع المملكة العربية السعودية ايضا في المشهد، ربما كرد فعل على قيام فصائل من الحشد الشعبي باستهداف منشآتها النفطية انطلاقاً من الأراضي العراقية بالتنسيق مع الحوثي. نشر بطاريات الباتريوت المضادة للطائرات والصواريخ بعيدة المدى على الحدود السعودية في مواجهة العراق قبل أسبوع، ومن ثم الإعلان عن موافقة الملك السعودي بإستضافة قوات أمريكية لتعزيز الأمن في المنطقة، يعزز هذه الفرضية بشدة.

الولايات المتحدة في دائرة الإتهام مع السيناريو الإسرائيلي والسعودي على السواء لأنها هي التي قدمت على ما يبدو معلومات الرصد والإستطلاع وسهلت بالتالي مهمة الهجوم وتعتبر شريكا أصيلا، على أمل ان تكشف لجنة عبدالمهدي بواطن الأمور.

اخيرا جاء الدور على حكومة عادل عبد المهدي. ولأن المعسكر كما هو واضح وسنبينه في القسم الثاني من هذا المقال بإذن الله تعالى، لا يخضع بتاتا الى سلطاتها فإنه، لدفع الإحراج امرت بتشكيل لجنة لمعرفة حقيقة ما حدث.
“موت يا ابو صابر”.

🔥تابع القسم الثاني لتعرف حقيقية معسكر الشهداء المستهدف في جاروغلي.




الكلمات المفتاحية
قصف جاروغلي موت يا أبو صاب

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.