الاثنين 19 آب/أغسطس 2019

آفات اجتماعية قاتلة (22)”المُعذِبونَ والمُعَذَبون “إرث السايكوباثيين العتيد لمن خلفهم من العبيد !

الجمعة 19 تموز/يوليو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

قال تعالى: ” وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ “.
اذا كان القانون لايحمي المغفلين كما يقولون فإن التأريخ ولاشك وبالوقائع لم يحم الجلادين والمُعذبين والمُخبرين الكيديين حتى انه فصَلَّ انتهاكاتهم البشعة تفصيلا بعد أن إستعرض للبشرية جمعاء نهاياتهم اﻷبشع …الكرنك ، زائر الفجر ، إحنا بتوع الاتوبيس ، وراء الشمس ، كلها أفلام سينمائية شهيرة تناولت ألوان التعذيب وانتهاكات حقوق الانسان داخل المواقف والسجون والمعتقلات قبل وبعد هزيمة حزيران 1967 ، أفلام ظلت عالقة في اﻷذهان مذ عرضها والى يومنا لما سلطت عليه اﻷضواء الكاشفة من إنتهاكات مارسها “ساديون ماسيوشيون سايكوباثيون” ضد المعارضين السياسيين على إختلاف توجهاتهم بذريعة تنفيذ الواجب المناط بهم لحفظ اﻷمن الداخلي والخارجي للبلاد ما أسهم بإسقاط الانظمة الحاكمة وهز صورتها بدلا من إعلاء شأنها وحمايتها محليا ودوليا تلاحقهم اللعنات والضغائن والثارات ، ولعل انتهاكات اللواء حمزة البسيوني مدير السجن الحربي ، واللواء شمس بدران وزير الحربية ، ورئيس المخابرات العامة صلاح نصر زمن عبد الناصر ، وكذلك قصص ناظم كزار مدير اﻷمن العام في العراق بداية سبعينات القرن الماضي وما تلاها ، وفظائع سجن ابو غريب ظلت تثير حفيظة الشارع العربي وتزرع في مخيلته الكثير من صور الهلع الممزوجة بمشاعر الاحباط كونها أرست دعائم منظومة الرعب المعاصرة وتركت إرثا ملطخا بالعار سار على نهجه من سار من أمثالهم وعلى خطاهم من الذئاب البشرية لخص جانبا من أصولها وفروعها ونماذجها وأساليبها كتاب ( موسوعة العذاب ) للباحث العراقي الموسوعي عبود الشالجي بأجزائه السبعة ، وكتاب ( بوابة الجحيم ) للباحث المصري محمد عبد الوهاب إضافة الى الكتابين الساديين «دليل KUBARK» وكتاب “التدريب لاستغلال القدرات البشرية” وقد لخصا بالصور أبرز ما يجب اتباعه من قبل المحققين لإنتزاع الاعترافات من أفواه المعتقلين بالقوة وكانا يُدرسَان لضباط الاستخبارات الاميركية بما تم تطبيق ما جاء فيهما ﻻحقا وبالحرف في سجن ابو غريب العراقي إبان الغزو اﻷميركي الغاشم للعراق 2003 وبما شكل وصمة عار أبدية في جبين الادارة اﻷميركية بجمهورييها وديمقراطييها ، وأشهر الافلام العربية التي تناولت فضيحة القرن الـ 21 المدوية فيلم ( ليلة البيبي دول ) بطولة نور الشريف عام 2008 ، أما عن كتيب ” من تأريخ التعذيب في الاسلام ” لهادي العلوي فهذا كتيب من وجهة نظري الشخصية لاقيمة موضوعية وﻻبحثية له حيث طغى عليه النفس الماركسي الممزوج بالشعوبية المخلوط بالتحامل الاستشراقي الحاقد على التراث بدءا من العنوان المستفز المجانب للصواب وانتهاء بآخر سطر ربما في محاولة خائبة لتقزيم جرائم الشيوعية النكراء بحق معارضيهم السياسيين ممن يطلقون عليهم بالرجعيين ، ومحاكم التفتيش بحق مخالفيهم العقديين ممن يسمونهم بالمهرطقين ، فضلا عن جرائم البعثيين السوريين الذي عاش الكاتب في كنفهم طويلا بحق معارضيهم ومعظمهم من “الاسلاميين والقوميين والعروبيين” لينقل الكتيب في نهاية المطاف للجميع صور مشوشة ومهزوزة أحادية الجانب مستلة انتقائيا من التأريخ العربي – الاسلامي مفادها “كلنا في هوا – التعذيب – سوا فلا يتذرعنّ أحد بإنتهاكات حقوق الانسان للوقوف بوجه الحاكم والسلطان وأولهم اﻷسد بائع القنيطرة والجولان، الراكن الى الظلم والطغيان ، المهزوم أمام العدوان ، الاسد على الشعب، اﻷرنب أمام الكيان ( الكيان الصهيوني المسخ ) اما عن الصين الماوية التي كان معجبا بنظامها ومنظومتها فهي ارث دموي خلف 79 مليون ضحية في عهد كاره العصافير ماوتسي تونغ ، واما عن الماركسية التي اعتنقها فهذه خلفت 40 مليون قتيل في عهد جوزيف ستالين لوحده ، عن السجون والمعتقلات السرية والعلنية وما كان يجري فيها بظل الانظمة الشيوعية والماركسية اللينينية والماوية في كل انحاء العالم فإن الحديث يتطلب مجلدات تملأ رفوف المكتبات ، فلا يحاولنَّ أحد المزايدة على تأريخنا الذي اذا ما قيس بتأريخ اﻷمم والشعوب اﻷخرى التي سالت الدماء على سفوحها وقممها ومحاكم تفتيشها ومحارقها أنهارا أضحى ملاكا فوق رأسه هالات القديسين !
اﻵيات القرآنية التي تحرم الظلم بكل أنواعه كثيرة سواء ظلم الانسان بتجاوزه الحد مع خالقه أم ظلم الإنسان نفسه أم ظلم الإنسانﻷخيه الانسان ، كما حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الظلم وصنوفه في أحاديث شريفة حفلت بها السنة النبوية المطهرة منها قوله صلى الله عليه وسلم ” اتَّقوا الظُّلمَ، فإنَّ الظُّلمَ ظلماتٌ يومَ القيامةِ، واتَّقوا الشُّحَّ فإنَّ الشُّحَّ أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءَهم واستحلُّوا محارمَهم” ، وقوله صلى الله عليه وسلم اتقوا دعوة المظلوم فإنها تحمل على الغمام يقول الله: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين ” وقوله صلى الله عليه وسلم ” دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه” وقوله صلى الله عليه وسلم” اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافرا فإنه ليس دونها حجاب”و قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ” ثُمَّ قَرَأَ: (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}، وقوله صلى الله عليه وسلم ” مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ. إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ”.
ومع ان الدستور العراقي يمنع التعذيب بكل أشكاله كما جاء في المادة (37/ج) منه والتي تنص على”يُحرم جميع أنواع التعذيب النفسي والجسدي والمعاملة غير الأنسانية”وبرغم أن العراق سبق له عام 2008 أن انضم الى الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب اﻻ أن إرث ناظم كزار العراقي ونظيره المصري حمزة البسيوني يظهر بين الحين واﻵخر هنا وهناك ليغلف ملف حقوق الانسان برمته بالسواد ويعيدنا لا اقول الى المربع اﻷول وإنما الى المستنقع اﻷول ، إذ فُجعَ العراقيون خلال اﻷيام القليلة الماضية بالاعلان عن وفاة أكثر من موقوف من جراء التعذيب في مراكز الاحتجاز المحلية بعدد من المحافظات ، وﻷن الحوادث مست هذه المرة شخوصا لهم حظوظ لم تتسن لسواهم بالدفاع عن قضاياهم جعلها تطفو الى السطح بسرعة لتتناولها وسائل الاعلام المحلية والعربية بمزيد من الاهتمام بخلاف نظيراتها التي لم تحظ بما يلزم من الإهتمام ، فقبل وفاة المتهم بالسرقة الشاب البرئ” ماهر الرماحي ” اثناءَ التحقيقِ معه في مكتبِ مكافحةِ إجرام النجف ، حدث لغط كبير إثر خروج عشيرتين في تظاهرة حاشدة ملوحين بالاعتصام أمام مبنى محكمة النجف تنديدا بصدور حكم بالسجن 6 سنين بحق ضابطين ينتسبان لهما بتهمة تعذيب “سجين إيراني ” أثناء التحقيق معه بمكافحة إجرام النجف ايضا ، وقبلها بأيام أعلن عن وفاة القيادي في الحشد ، جواد كاظم شبل ، إثر تعرضه للتعذيب في مكتب مخدرات البياع ، لتأتي كلها متزامنة مع تقرير “هيومن رايتس ووتش ” عن ظروف الاحتجاز السيئة في نينوى فأنفلت العقال وإنقطع سلك المسبحة لتتساقط حباتها بسرعة على صفحات المواقع الالكترونية والقنوات الفضائية ومانشيتات الصحف والتي اخذت تتسابق خلال الايام القليلة الماضية – والله العالم بنياتها الحقيقية – بتناول ملفات الانتهاكات وسوء المعاملة والاعتقال بالدعاوى الكيدية وبتقارير المخبر – السري سري – ومراكز الاحتجاز وما على شاكلتها!
هنا إنقسم المسؤولون تحت الضغط الاعلامي والشعبي واسع النطاق على أنفسهم وأدلى الحقوقيون بدلوهم وأطل السياسيون برؤوسهم ، فبينما طالب قسم منهم بفتح ملف تحقيق عاجل لمعرفة ملابسات الانتهاكات التي شغلت الرأي العام ، وفتح التحقيق على لسان السياسيين العراقيين كما تعلمون يعني – غلقه أو التفاوض عليه – في حقيقة الامر وقلما كان التحقيق – المُسيس – جادا تعلن نتائجه النهائية على الملأ بكل نزاهة وشفافية ، وإﻻ قلي بربك أين إنتهى ملف التحقيق بسقوط الموصل الى اليوم ..غرق العبارة ..حادثة جسر الائمة ..اختفاء أعضاء اللجنة الاولمبية ..هدر المال العام بما يقرب من 1000 مليار دولار ..تهريب النفط واﻵثار ..حرائق السايلوات والطوابق المخصصة لحفظ العقود والملفات وحرائق بعض المراكز المخصصة لفرز أوراق الناخبين وصناديق الاقتراع ، ملف المشاريع المتلكئة بعد قبض ثمنها وعددها في بابل لوحدها يربو على 287 مشروعا صرفت عليها اكثر من 527 مليار دينار، سجلت بـ 141 منها إخبارات وقضايا جزائية كما اعلنت ذلك هيئة النزاهة بتقريرها الاخير ؟
كما طالب آخرون البرلمان العراقي بالإسراع لتشريع قانون مناهضة التعذيب، ليخرج علينا المعنيون بحقوق الانسان ويكشفوا لنا على حين غرة كوارث ظلت حبيسة الادراج لسنين طويلة بينهم مقررة لجنة حقوق الانسان النيابية ، وحدة الجميلي، التي كشفت في لقاء متلفز ان 80 % من الموقوفين أبرياء على حد وصفها ، وان هناك الاف الموقوفين على ذمة التحقيق بما يزيد عن 35 الفا بينهم من قضى 9 سنوات من دون توجيه تهمة اليه أو صدور حكم نهائي بحقه في مراكز إحتجاز لايعلم عديدها تحديدا بخلاف السجون المركزية ، مؤكدة انه وفي مراكز الاحتجاز تحدث الانتهاكات وتدون الافادات وتزدحم القاعات بأضعاف أضعاف طاقتها الاستيعابية ما أسفر عن انتشار الامراض علاوة على اختلاط سارق – الدجاجة – بالقتلة والمجرمين وتجار المخدرات والارهابين ليختلط الحابل بالنابل وتتلاقح اﻷفكار الخطرة واﻷمزجة العكرة مع بعضها بما لاتحمد عقباه مستقبلا ، وعلى ذات المنوال اشار النائب رعد الدهلكي الى وجود انتهاكات في أحد السجون شمالي العاصمة بغداد ، بينما طالب ناشطون بالإفراج الفوري عن كل من لم تثبت إدانته أو طالت مدته من غير إدانة وبإعادة محاكمة من سيق بتهم كيدية بل وبإعادة التحقيق معهم خشية ان تكون اعترافاتهم وإفاداتهم قد انتزعت منهم قسرا على طريقة البسيوني وفظائع السجن الحربي ، صلاح نصر ومهازل ” السمو الروحي “، ناظم كزار وبشاعات قصر النهاية ، على وفق تعبيرهم ، وفيما حذرت المفوضية العليا لحقوق الانسان من إن إزدياد حالات الوفاة نتيجة التعذيب اثناء التوقيف مؤشر خطير لتراجع حقوق الانسان في العراق ، ارسلت وزارة العدل فريقا مختصا الى محافظة نينوى للتحقيق بما جاء بتقرير ‏منظمة هيومن رايتس ووتش بشأن مراكز التوقيف الاحتياطي في المحافظة واكتظاظها بالموقوفين وسط ظروف مأساوية للغاية في عز الصيف اللاهب ، وقد اثارت تصريحات بعض المسؤولين بشأن وجود عناصر من النظام السابق تقوم بالتعذيب بغية تشويه صورة النظام الحالي لغطا كبيرا لم يهدأ بعد، ذاك أن مثل هذه التصريحات إن كانت حقيقية فتلك مصيبة وإن لم تكن كذلك وكانت مجرد إدعاء فالمصيبة أعظم !‏
وﻻشك أن واحدة من أسباب استشراء المعاملة السيئة ومنظومة العذاب والتعذيب في العالم العربي والمحيط الاقليمي وبقايا الانظمة الشيوعية ودكتاتوريات أفريقيا وأميركا اللاتينية تستوي في ذلك الانظمة الملكية والجمهورية بما فيها التي تدعي الديمقراطية هو التعامل مع ملفاتها على انها – تابوهات محرمة – يحظر التقرب منها أو تناولها ولو همسا واﻻ فمصير من يتجرأ على ذلك الـ” طر باليد أربع وصل ” على وصف صدام بحق رفاقه المفصولين من الحزب بأمر منه بداية الثمانينات ، بخلاف الغرب الذي تلاحق فيه وسائل الاعلام والمنظمات المعنية بحقوق الانسان كل شاردة وواردة بملف التعذيب والانتهاكات ومطاردة مرتكبيها علانية، اعلاميا وقضائيا بما يكفي لإسقاط حكومات بأكملها بتقرير أو تحقيق استقصائي واحد عن حالات تعذيب بعضها فردية وشخصية !
وﻻيفوتني هنا التعريج على قضية الظلم الاجتماعي والعنف والتعنيف الاسري التي تطول النساء والاطفال وكبار السن في مجتمعنا وللجميع اذكر بحديث النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم ” لا تَحاسدُوا، وَلا تناجشُوا، وَلا تَباغَضُوا، وَلا تَدابرُوا، وَلا يبِعْ بعْضُكُمْ عَلَى بيْعِ بعْضٍ، وكُونُوا عِبادَ اللَّه إِخْوانًا، المُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِم: لا يَظلِمُه، وَلا يَحْقِرُهُ، وَلا يَخْذُلُهُ، التَّقْوَى هَاهُنا ويُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاثَ مرَّاتٍ ، بِحسْبِ امرئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِر أَخاهُ المُسْلِمَ، كُلّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حرامٌ: دمُهُ، ومالُهُ، وعِرْضُهُ ” .
ولله در القائل في الظلم :
لا تظلمنَّ إذا ما كنت مقتدراً.. فَالظُلْمُ مَرْتَعُهُ يُفْضِي إلى النَّدَمِ
تنامُ عَيْنُكَ والمَظْلومُ مُنَتَبِهٌ ..يدعو عليك وعين الله لم تنم
اودعناكم اغاتي




الكلمات المفتاحية
آفات اجتماعية قاتلة العبيد المغفلين

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.