الخميس 03 كانون أول/ديسمبر 2020

معارض من أجل الاصلاح

الثلاثاء 16 تموز/يوليو 2019
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

قولوا عني متطرف، متشدد، قولوا ما انتم قائلون، لكنني لاأقول الا ما أومن به وأنه عين الصواب، وما فية مصلحة بلدي الجريح، لا اتحدث عن مصالح أنية او تكتيكية، ولا من منطلق حقد او عداء، او انتقام فأن الانتقام لن يعيد لنا احبتنا الذين فقدناهم ولن ترجع عقارب الساعة للوراء، بل اتحدث عن مستقبل العراق لأجيال واجيال، أجيال ستحاسبنا بلا هوادة ان اورثناها بلدا ضعيفا منهك من قلة الخدمات والتصارع على المناصب والكراسي، تتقاذفه ارجل الكبار في ملاعب السياسة والمصالح.
ان اختلاف الطبيعة البشرية في التفكير كان وما زال متغيرا حسب حدوث الازمات والصراعات ولاسيما على المستوى السياسي وموضوعة (السلطة) وعند تصنيف النظم السياسية سنجد ان لكل نظام سياسي مجموعة من القيم والتقاليد السياسية فالنظام الشمولي يتميز بعدم حضور المعارضة وثقافة المعارضة في الحياة السياسية لهيمنة ايديولوجية الحزب الواحد الذي يحاول فرض قيمه عبر التنشئة السياسية والاجتماعية بدءا من مرحلة الطفولة حتى المستوى الدراسي الجامعي وفي المؤسسات الاخرى لغرض السيطرة على دوافع الانسان من اجل ضمان استقرار هذا النظام ودوامه بوساطة تنمية وتطوير هذه الاتجاهات التي تنسجم واتجاهات النظام السياسي.
تتميز النظم السياسية الديمقراطية عن الشمولية بحضور ووجود المعارضة السياسية من خلال وجود الاحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والرأي العام وجماعات الضغط والمصالح فالديمقراطية السياسية تفترض نموذجا معيناً من الثقافة السياسية وهي ثقافة المساهمة يكون فيها المواطن على مستوى عال من الوعي بالامور السياسية ويقوم بدور فعال فيها ومن ثم يؤثر في النظام السياسي بطرق مختلفة كالمساهمة في الانتخابات او المظاهرات او تقديم الاحتجاجات فضلا عن ممارسة نشاط سياسي من خلال عضوية في حزب سياسي او جماعة ضغط، ولاجل تبيان وتحليل المعارضة وثقافتها وممارستها في النظام السياسي الديمقراطي كواحدة من القيم السياسية.
تستند قاعدة المعارضة على ركيزة رئيسة هي الاختلاف فما دام الاختلاف واردا وحاضرا فمعنى ذلك وجود (معارضة) غير انه ليس من الممكن ان أختلف مع الاخر على الدوام ولا اتفق معه كذلك على الدوام بل أختلف وأتفق والنتيجة الوصول الى منتصف الطريق متقابلين معا بدلا من أن يذهب كل واحد منا باتجاه معاكس لذلك فان المعارضة ينبغي توافرها في اي عملية سياسية ديمقراطية لان الديمقراطية هي عملية (تسويات) بمعنى ان الاحزاب والحركات السياسية مهما كانت متبنياتها الفكرية وايا كان عمق الاختلاف بينها فمن الضروري ان تتعايش في فضاء سلمي عبر الانتخابات والحوار الهادئ وتداول السلطة والنقد وان تتقاسم معا قيم الحرية في التعبير والمعتقد والحماية المتساوية امام القانون فالاحزاب التي لم تصل للسلطة من الطبيعي ان تنتقل الى دور المعارضة تقوم بدور المراقب والراصد والمتابع لاي خلل يصيب اداء عمل الحكومة لتصحيح مسارها.
تقوم بدور العون ما دامت جميع القوى السياسية تعمل لمشروع الصالح العام ومن ثم فان المعارضة تعمل للوصول للسلطة بالوسائل نفسها والاليات السلمية لانها تعلم جيدا ان الحكومة لا تكبح عملها ولا تكم افواهها بل تعمل الحكومة على حماية المعارضة في التنظيم والتعبير والنقد.
حيث ان العراق المعاصر وهو يدخل في العملية السياسية الديمقراطية يفترض على الاحزاب والحركات السياسية ان تعي جيدا ماهية المعارضة ودور المعارضة لا لاجل المعارضة بحد ذاتها بل لتنشيط دورة الحياة السياسية للوصول الى عمل حكومي وسياسي يخدم الانسان اولا واخيرا فالواقع السياسي العراقي يشير الى ضعف في فهم ودور المعارضة فاغلب الاحزاب السياسية تركض نحو الجلوس على مقاعد الوزارة وهذا مهم جدا ولكن من يقوم بدور المعارضة؟ نحن نحتاج الى معارضة فاعلة وسلمية وواقعية لا سيما ان العراق يبدأ عهدا جديدا في التحول الديمقراطي فاذا كان الجميع يبحث عن الوزارة فمن يسائل ويراقب من؟؟
ان وجود المعارضة ضرورة كقيمة سياسية ديمقراطية لاجل تقويم واداء عمل الحكومة فيما اذا اخفقت لان القائمين على الحكومة هم من البشر يتعرضون للاخطاء والهفوات ومن هنا يبرز دور واهمية المعارضة في المراقبة والمساءلة ومن ثم التقويم العام فالمعارضة اخيرا هي ليست لاجل الصراع من اجل البقاء بل هي تنافس لخدمة الصالح العام.




الكلمات المفتاحية
أجل الاصلاح عداء معارض

الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 35.153.39.7