الأحد 21 تموز/يوليو 2019

الانتحار السياسي لحزب الدعوة

الجمعة 12 تموز/يوليو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

في كل الأحزاب السياسية العالمية توجد لديها مقومات الحزب وهي كالاتي
أولاً/ وجود القيادة المركزية / وهي عبارة عن قيادة حزبية منظمة تتخذ القرارات المصيرية والحاسمة ومتماسكة حزبياً وتنظيمياً حتى تستطيع الاستمرار والتقدم نحو أهدافها
أما حزب الدعوة الاسلامية فلا توجد لديه قيادة مركزية متماسكة وإنما توجد عنده قيادات وتكتلات حزبية تتصارع فيما بينها على المناصب أدت الى تشظي حزب الدعوة داخلياً مما جعلته حزباً رخواً هشاً يهتز أمام اي هزة سياسية ضعيفة فمثلاً تشظى حزب الدعوة الى عدة احزاب وتكتلات صغيرة وضعيفة وبائسة مثل مايسمى (حزب الدعوة تنظيم العراق) ومايسمى (حزب الدعوة تنظيم الداخل) ومايسمى (حركة الدعوة الاسلامية) وهناك العشرات من هذه التكتلات البائسة التي لا حول لها ولا قوة
ثانياً/ وجود الاستراتيجية الواضحة /في كل الأحزاب السياسية لديها استراتيجية واضحة واهداف واضحة ومحددة تتنطلق من خلالها لتحقيق تلك الأهداف أما في قضية حزب الدعوة الاسلامية فلا توجد عنده استراتيجية واهداف واضحة وإنما الأهداف عنده هو حالة فكرية متحركة تقوم على مبدأ سياسي فاشل وغبي وهو (الفعل ورد الفعل Action and reaction) وهذا ماجعلهم يتخبطون في فوضى سياسية عارمة
ثالثاً/ الغيبوبة الفكرية / كل الأحزاب السياسية لديهم منظر فكري وسياسي ولديهم أهداف فكرية وسياسية واضحة أما في حزب الدعوة فأنهم يعيشون في غيبوبة فكرية قاتلة فليس لديهم منظر فكري وسياسي ولا أهداف استراتيجية واضحة لتحقيق اهدافهم وإنما مازالت قيادة حزب الدعوة الاسلامية تتعكز فكرياً على افكار الماضي البائس من فكر حزب الإخوان المسلمين وفكر الناصبي سيد قطب ومازالت هذه القيادة البائسة منغلقة فكرياً وتعيش في قوقعة فكر الإخوان المسلمين وهي ليست اكثر من ذيلاً فكرياً للإخوان المسلمين
رابعاً / التلاحم العقائدي بين الحزب والجماهير / كل الأحزاب السياسية العالمية هناك تلاحم وتماس فكري وعقائدي بينها وبين الجماهير الا حزب الدعوة فأنه انغلق نفسياً وفكرياً وتقوقع على نفسه وخلق حاجز نفسي كبير بينه وبين الجماهير مما جعله مكروهاً ممقوتاً وخصوصاً عند جماهير الطبقة الكادحة
خامساً / النظرة الاستعلائية الفوقية /انتهج حزب الدعوة الاسلامية عند حكمه نهجاً سياسياً بائس وغبي حيث اصبح الدعاة في الحزب من المحسوبين على الطبقات البورجوازية وأصبحوا من الأثرياء وسكنوا القصور الفخمة وركبوا السيارات الحديثة الباهضة الثمن مما خلق بينهم وبين صفوف الجماهير الكادحة فجوة نفسية كبيرة وبغضاً كبيراً لهم حيث اصبحوا هم في وادي والجماهير في وادي اخر بينما كانت الجماهير تنظر في فترة السبعينات والثمانينات الى الداعية في حزب الدعوة الاسلامية نظرة احترام وتبجيل وصلت الى درجة القداسة حيث كانت الجماهير الكادحة تأخذ نظرة عن الدعاة في حزب الدعوة على انهم يسيرون على نهج مولانا امير المؤمنين الإمام علي (صلوات الله عليه) ولكن ما ان تسلم دعاة الحزب مقاليد الحكم حتى ساروا على نهج معاوية .
وللأمانة وللتاريخ فأننا اذا اردنا ان نقيم فترة حكم حزب الدعوة بصورة منصفة وعادلة فان فترة حكم حزب الدعوة الاسلامية تمت محاربة هذا الحزب بكل قسوة من قبل الشيعة والسنة والأكراد وكذلك من قبل امريكا ودول إقليمية أخرى مثل الكيان السعودي ومحميات الخليج وتركيا والأردن وكانت لهذا الحزب إنجازات وقرارات تاريخية تحسب له في فترة حكمه سوف تبقى محفورة في ذاكرة الشعب العراقي منها القرار التاريخي والشجاع الذي اتخذه السيد نوري المالكي في إعدام الطاغية المقبور صدام وأنا في اعتقادي ورأي الشخصي ان هذا القرار التاريخي الجسور هو الذي جعل قسم كبير من الشارع السني وأيتام صدام وأمريكا ومحميات الخليج وقسم كبير من الدول العربية يكرهون السيد نوري المالكي ويحقدون عليه وتآمروا عليه واطاحوا به علماً ان السيد إبراهيم الجعفري وجلال الطالباني (رحمه الله) واياد علاوي ترددوا وخافوا الى درجة الرعب من الأقدام على خطوة جريئة وخطيرة مثل إعدام الطاغية المقبور صدام
وكذلك تحسب لفترة حكم حزب الدعوة الاسلامية القرار التاريخي والشجاع في اخراج القوات الأمريكية من العراق في عام ٢٠١١ ولكنها عادت من جديد لاحتلال العراق تحت مظلة محاربة تنظيم داعش الإرهابي عام ٢٠١٦ .
وكذلك من الإنجازات التاريخية والمهمة في فترة حكم حزب الدعوة هو إقرار قانون الشهداء والسجناء السياسين والمقابر الجماعية الذين عانوا الظلم والويلات خلال حكم الحقبة السوداء لحزب البعث الكافر التي امتدت لأربعين عاماً .
ان هناك مصطلح في القاموس السياسي يسمى النظام الشمولي وهو مفهوم مستعمل من علماء السياسة لوصف الدولة التي تحاول فرض سلطتها على المجتمع وتعمل على السيطرة على كافة جوانب الحياة الشخصية والعامة قدر إمكانها
أما في العراق اليوم فان طريقة نظام الحكم هي النظام البرلماني وهي عبارة عن محاصصة سياسية وحزبية يدخل فيها التميز الطائفي والعرقي وعليه فإذا كانت هناك اخطاء لفترة حكم حزب الدعوة فان كل الكتل والأحزاب السياسية المشاركة معه في الحكم تتحمل هذه الأخطاء .
لم يبقى من حزب الدعوة الاسلامية اليوم سوى اسمه والبكاء على الأطلال وبلا قاعدة جماهيرية بعد ان كان هذا الحزب سيد المعارضة في السبعينات والثمانينات أما حصوله على مقاعد في البرلمان فهي ليست بعنوان جماهير حزب الدعوة وإنما لان السيد نوري المالكي يتمتع بما يعرف في علم النفس السياسي (الشخصية الكاريزمية Charismatic personality) الحالة من الجاذبية والحيوية الموجودة لدى بعض الأشخاص وذلك الحضور الطاغي الذي نشعر به فور حديثهم أو سيرهم أمامنا أو حتى نظرتهم التي تُشع بالطاقة، وكلمة كاريزما أصلها يوناني بمعنى “النعمة” التي يهبها الله لبعض الناس وهي موهبة من عند الله لا اكتساب
هناك حكمة فارسية قديمة تقول (سهم الحقد يقتل حتى الأنبياء)
قال تعالى ((فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ماينفع الناس فيمكث في الارض)) صدق الله العلي العظيم
والعاقبة للمتقين……




الكلمات المفتاحية
الانتحار السياسي حزب الدعوة

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.