المغادرة والمعاصرة!!

المفهوم القاصر للمعاصرة والتقدم هو أن ننسى ذاتنا وننقطع عن أسس كينونتنا ومعالم وجودنا الثقافية والتراثية , ونعيش عالة على الآخرين فنستورد منهم ما يحلو لنا ونتوهم بأنه منا.

فهل قدم الشعر النثري والحر ما يغني ويثري ويبني ثقافة إنسانية ذات قيمة حضارية؟

وهل تمكنا من كتابة الملاحم الشعرية المتفوقة على قصائد الشعر العربي بقصرها وطولها؟

إننا نسمي النثر شعرا , وما أدركنا لماذا كتب الآخرون بلغاتهم الشعر بهذه الصيغ التي حاولوا بها أن يخرجوا اللغة من ضعفها ومحدودية قدراتها الشعرية.

والشعر العربي منذ بدايات العقد الخامس من القرن العشرين وحتى اليوم هو تقليد لما كتبه الشعراء الأمريكيون بلغة يعرفونها , وحاروا بضعف قدراتها التعبيرية بآليات إيقاعية منضبطة , فأخذوها إلى آفاق الإنفلات وجعلوها تنطلق بلا حدود فصار للشعر معنى غير الذي كان يعنيه.

فرواد الشعر النثري بأنواعه قد تأثروا وبإعترافاتهم بالشعراء الأمريكيين , وبعضهم كان يدرس في أمريكا في حينها وحاول التقليد , والآخرون كانوا على إطلاع بأساليب الكتابة الشعرية باللغة الإنكليزية ومتابعين للشعراء الذين عاصروهم.

وهذا الذي نسميه شعرا لا يمكنه أن يدوم ولو كتبنا آلاف الدواوين وملايين النصوص به , لأنه وبموجب طبيعة اللغة العربية وتوافقا مع نواميس الوجود المنتظمة المنضبطة , سينقرض حتما ولن يتمكن من البقاء لبضعة أجيال , لأن كل ما هو مضطرب بقاؤه محال.

فبقاء قصائد الشعر العربي المكتوبة قبل أكثر من ألف سنة , مهما كانت ضعيفة لكنها باقية بسبب المنظومة الإيقاعية الطبيعية التي إحتوتها.

فلا يمكن لأي شخص معاصر أن يحفظ نصا نثريا واحدا مما نسميه شعرا , بينما تجده يحفظ أبياتا من المعلقات وغيرها من القصائد الضاربات في العمق الحضاري.

فالنظام الكوني لا يقبل الإضطراب , فهو متناسق ومحكم , كما هي الحالة بالنسبة لأبداننا التي كل ما فيها منضبط وله إيقاعاته الفسلجية والبايولوجية المتنوعة , وأي خلل في تناسقها وإنسجامها يؤدي إلى حالة مرضية تتناسب حدتها وشدتها مع درجة الإضطراب الناجمة عنها.

والبحور الشعرية لم تكن مخترعات وإنما مكتشفات إبداعية علمية ذات تماسك تفاعلي رياضي الطباع والصياغات.

إنها رؤية في نهر الإبداع الصاخب , وتحية للأقلام!!

المزيد من مقالات الكاتب

القوة العلمية!!

الدول والطعام!!

لكل سلوكٍ فتوى!!

وطني العراق!!

الإنسان المغشوش!!

المادة السابقةالاشاعة ووجهها الحقيقي
المقالة القادمةغوغول استاذا جامعيا

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
800متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

القائد الحقيقي لعراق اليوم.. أين نجده ؟

الى: السيد مقتدى الصدر: الى : رئيس واعضاء مجلس النواب الى: الكتل السياسية في مجلس النواب: الشعب ينتظر اختيار قائد لمنصب رئيس الوزراء.. ولكم مواصفته:   ـ إن ظروف...

تحسين أداء القيادة لا يمكن ربطه بإدخال فئة عُمرية معينة

مِـن المؤسف أن يتحدث بعض السياسيين وغيرهم، عندما يتعلق الأمر بتجديد القيادة، أن يربطوها بمرحلة زمنية من عُمر الإنسان، بخاصة إدخال عناصر شابة فيها،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مكانة الكعبة المشرفة عند الأديان الأخرى

(( أن لمكة المكرمة قدسية خاصة عند المسلمين كافة في توجههم للصلاة وقلوبهم مشدودة إلى الكعبة المشرفة وحجرها الأسعد كونها قبلة العالم الإسلامي والغير...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بلا عنوان!!

بلا عنوان!! هل هي دولة , وطن , جمهورية , مملكة , أم خان إجغان؟ تعددت الأسماء والحال واحد!! أين الوطن؟ لا ندري البعض يرى أنه في خبر...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الوطنية ليست ادعاء

في سبعة عشر عام انتهج الساسة في المشهد العراقي مواقف متعددة بين التصعيد لكسب مطالب من الشركاء ومنهم من جعل المصلحة العامة فوق كل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مملكة الأكفان البيضاء!!

1 ــ توج مقتدى الصدرين, ملكاً شديد التبذير, لا من ارث اجداده, بل من قوت الجياع, ولا ينقص الشركاء, سوى تقديم طلباتهم, للموافقة على...