الثلاثاء 11 آب/أغسطس 2020

مشكلة العراق هي مشكلة الدجاجة والبيضة

الاثنين 01 تموز/يوليو 2019
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

من جملة الأقوال التي يتناولها البعض في بعض المواقف التي يصعب فيها تحديد نقطة البداية أو أصل المنشأ أو المشكلة هي : هل الدجاجة من البيضة أم البيضة من الدجاجة . فإذا لم تحسم نقطة البداية ، هل الدجاجة أم البيضة ، فسيبقى الحديث والجدل حولها عقيماً وغير مجدي ومضيعة للوقت والجهد وبالنتيجة سندور بحلقة مفرغة لأنه لو كانت الدجاجة أولاً ثم جاءت البيضة منها فيبقى السؤال التعجيزي وهو كيف جاءت الدجاجة من دون بيضة ، وإذا كانت البيضة أولاً ثم فُقست وجاءت الدجاجة منها فيبقى السؤال التعجيزي وهو كيف جاءت البيضة من دون وجود دجاجة . ينطبق هذا القول على الواقع العراقي تماماً في ظل الظروف والمشاكل العويصة التي يمر بها على مختلف الأصعدة . فهناك ظاهرتين رئيسيتين في العراق هما ظاهرة الفساد الإداري والمالي المستشري في معظم مفاصل الدولة والمجتمع وظاهرة المليشيات والعصابات المسلحة المؤثرة والمسيطرة على مقدرات الدولة سياسياً وإقتصادياً وإجتماعياً والتابعة في معظمها لأحزاب السلطة الإسلامية التي تدير شؤون البلد منذ ستة عشر سنة . وتعتبر هاتين الظاهرتين من أهم العوامل التي أودت بالمجتمع نحو التخلف والتأخر وتبذير الموارد الإقتصادية وسرقتها الى جانب فقدان كل مقومات الدولة الحديثة والمتحضرة وفقدان هيبة الدولة داخلياً وخارجياً وإنعدام مفهوم الإنتماء الوطني والإستقلال الحقيقي . ولا أحد يستطيع نكران هاتين الظاهرتين فالجميع دون إستثناء يقرون ويصرحون دوماً بوجود وإنتشار ظاهرة الفساد الإداري والمالي وكذلك ظاهرة إنتشار المليشيات والفصائل المسلحة التابعة للأحزاب الإسلامية الحاكمة والمسيطرة على زمام الأمور حتى وان كانت تلك المليشيات والفصائل المسلحة تحت مسميات أخرى كالحشد الشعبي أو التشكيلات والفصائل المسلحة المنطوية شكلاً تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة وما شابه . وبالرجوع الى المقولة في بداية المقالة وهي ” هل الدجاجة من البيضة أم البيضة من الدجاجة ” سنجد نفس الشيء ينطبق على الوضع والواقع العراقي من خلال التساؤل : هل الفساد الإداري والمالي تولد وتعمق من خلال سيطرة ونفوذ المليشيات والفصائل المسلحة التابعة لأحزاب السلطة أم ان مليشيات الأحزاب الإسلامية في السلطة ولِدٓت من رحم منظومة الفساد الإداري والمالي ، علماً إن العديد من الفصائل المسلحة المؤثرة والمتحكمة بالمشهد السياسي كانت قد شُكِّلت قبل أو بعد فتوى المرجعية الدينية . بعبارة أخرى هل تفشي الفساد الإداري والمالي ناتج عن حكم أحزاب الإسلام السياسي المستقوية بالمليشيات والعصابات المسلحة وإستخدامها في السيطرة على مواقع إتخاذ القرارات والإستحواذ على الموارد الإقتصادية أم إن تلك الأحزاب ومليشياتها وانتشارها وتوسيع نفوذها وسطوتها هو نتيجة للفساد الإداري والمالي الذي فسح المجال لترسيخ وجودها وسطوتها على كل مفاصل الدولة وشجعها للسيطرة على الموارد الإقتصادية .
وعلى هذا الأساس لا يمكن معالجة مشكلة تفشي ظاهرة الفساد الإداري والمالي والقضاء عليها كلياً ومحاسبة المضطلعين بها مهما كانت مواقعهم ومراكزهم ما لم يتم معالجة مشكلة المليشيات والفصائل المسلحة وحلها تماماً لتجريد الشخوص والرموز السياسية والدينية وغيرهم من هالة ” حصانة القوة ” الذين هم سبب تفشي ظاهرة الفساد وسبب كل مظاهر التخلف والتراجع ليتسنى عندها محاسبتهم وتقديمهم للعدالة . ومن الجانب الآخر ، لا يمكن معالجة مشكلة وجود وإنتشار المليشيات والفصائل المسلحة وسيطرتها على مقدرات الدولة والقضاء على تأثيرها في العملية السياسية ووقف إستحواذها وسرقاتها لموارد البلد الإقتصادية والمالية ومحاسبتهم مالم يتم معالجة مشكلة تفشي الفساد الإداري والمالي والقضاء عليها كلياً ومحاسبة المسببين والمتضطلعين فيها .
وهنا تظهر حقيقة صعوبة أو إستحالة معالجة هاتين الظاهرتين كونهما مترابطتين مصيرياً وذلك بسبب إستحالة الجواب على المقولة : ” هل الدجاجة من البيضة أم البيضة من الدجاجة ” . لمحو الدجاج من الوجود لابد من القضاء وإتلاف جميع البيض الموجود وبذلك يستحيل إيجاد أو خلق دجاجة دون وجود بيضة وتفقيسها ، وأيضاً لمحو البيض كلياً من الوجود لابد من القضاء على جميع الدجاج الموجود وبذلك يستحيل إيجاد أو خلق بيضة دون وجود دجاجة .




الكلمات المفتاحية
البيضة مشكلة الدجاجة مشكلة العراق

الانتقال السريع

النشرة البريدية