الخميس 19 مايو 2022
32 C
بغداد

لمحات عراقية – 3 –

** ساسة ما بعد 2003 مغرمين بإستعمال كلمات طنانة رنانة كعناوين لواجهاتهم السياسية أو الحزبية … و كمثال على هذه الكلمات ( دولة القانون ) ( المستقلة ) ( الأعلى ) ( العليا ) فهناك ( الهيئة المستقلة ) لكذا و ( المجلس الأعلى ) للجهة الفلانية و ( اللجنة العليا ) للجهة العلانية أو ما شابه ذلك من مسميات براقة … و كلها عناوين جوفاء لا ترجمة لها على أرض الواقع … و هي لا تعدو كونها تعبير عن الشعور بالنقص و الدونية التي يحاول أصحابها رفع شأنهم من خلالها … بعد أن مارسوا كل اساليب التزوير و الخداع و السرقات التي فاقت حدود الخيال … لو كانت أعمالكم ترتقي إلى مستوى العناوين التي ترفعونها … لكنتم وجدتم الاحترام و التقدير و المحبة من الجميع .

** السيد غيث التميمي المقيم حالياً في لندن لا يزال يلقم مناوئيه حجراً في مناظراته التلفزيونية معهم على الفضائيات … فهو ضالع في شؤون المجتمع العراقي من الناحية الدينية و السياسية و الاقتصادية … عدا ما يعرف من بواطن و شؤون و أسرار الفصائل المسلحة و خباياها و خفاياها … و ما يطرح من أفكار يلامس بها نبض الشارع العراقي بقوة … و لا أصدق من نبض الشارع تعبيراً عن الحال … و يتمتع السيد غيث بنفس طويل و صبر جميل على محاوريه … و من يدخل معه في محاورة يجد نفسه في ورطة و كأنه قد دخل عش الدبابير لا يعرف من أين تأتيه اللسعات … و كونه حالياً في لندن يمنحه الحرية الكاملة لكشف مظلومية العراقيين و فساد الفاسدين و تبعية التابعين و وضاعة المسؤولين السراق … و بذلك فهو ناطق شعبي و يكاد يكون رسمي لما يعانيه الشعب العراقي .

** في خضم الحياة اليومية دائماً ما نلتقي باشخاص لا نعرفهم و لا يعرفونا .. وبعد السلام و التحية وبعض الكلام المجامل .. يطرح عليك صديق الصدفة الجديد السؤال التالي .. من يا عمام أنت ؟ سؤال بريء طبعاً لا إساءة فيه … و عندما تجيب على السؤال وتذكر له أعمامك … يردفك مباشرةً بسؤال آخر … ومن يا فخذ أنت ؟ الكثيرون يعرفون الإجابة بل و يفتخرون بأنهم من العشيرة الفلانية و من الفخذ الفلاني وذلك طبيعي و من حقهم أن يفتخروا بنسبهم العشائري أو القبلي … لكن الكثيرون أيضاً لا يعرفون الإجابة مما يوقعهم في الحرج … و ربما البعض منهم يعرفون عشيرتهم لكنهم لا يعرفون الفخذ الذي ينتمون إليه … و البعض الكثير الكثير ليس لهم انتماء أو إرتباط عشائري … وذلك ليس نقصاً أو عيباً … إلا عند الجهلة و المتخلفين الذين يحترمون الانسان لعنوانه القبلي أو العشائري دون النظر إلى سلوكه … وهل هو في مصلحة المجتمع أم ضد هذه المصلحة … و مرة اخرى كل الاحترام لعشائرنا و قبائلنا … وهذا الاحترام يجب أن يحظى به الجميع المنتمي و اللا منتمي … فلا ذنب لإنسان وِلد من أبوين لا ينتميان لعشيرة أو قبيلة … و أهمية و قيمة الإنسان تكمن في ما يقدم من خدمة لمجتمعه و ليس بما يحمل من عنوان … فالعناوين ليست أكثر من أوصاف لا تقدم و لا تؤخر … مع الإحترام لكافة العناوين … كما يجب أن لا ننسى و نتناسى المكونات العراقية الاخرى من مسيحيين و صابئة و أيزيدين و أي مكون آخر فهؤلاء بلا عشائر و لا أفخاذ .

** الطرق الخارجية تخطف يومياً أرواح مئات العراقيين الأبرياء كما تعلن عن ذلك دوائر المرور في مختلف المحافظات خاصة الوسطى و الجنوبية بسبب رداءة و قدم هذه الطرق و عدم صيانتها من سنين طويلة … إضافة إلى عدم وجود علامات مرورية تحذيرية عن مكامن الخطر في هذه الطرق

… خاصة الحيوانات التي تظهر بشكل مفاجيء مما يسبب حصول الكارثة … طبعاً لا يمكن وضع حد لإنهاء هذه الحوادث بشكل كامل لإن الخطأ البشري من قبل بعض سائقي المركبات

وارد … لكن يمكن بالتأكيد تقليل الحوادث و بنسبة عالية لو تدخلت الحكومة و بشكل جدي لبدء حملة شاملة لإعمار و صيانة هذه الطرق مع نصب علامات مرورية واضحة كما هو الحال في باقي دول العالم … ما هو أكثر نفعاً للمجتمع .. أن تشيد بناية كلفتها 800 مليون دولار عداً و نقداً من أموال العراقيين المساكين ( بناية البنك المركزي في أبي نؤاس ) لن تحفظ بها حياة أنسان واحد … أم تصرف هذا المبلغ الكبير على تطوير و تحسين طريق سريع تحفظ به حياة المئات من المواطنين يومياً !؟ وهذا مثال واحد فقط يدل على أن أموال الدولة تصرف في غير موضعها و لا تصرف لخدمة المواطن … لسبب أو لآخر قد يكون صعباً إيقاف التفجيرات الإجرامية التي تخلف ورائها العديد من الضحايا و المصابين و التي تحصل بين حين وآخر … لكن ليس صعباً أعمار الطرق الخارجية مع الأموال الطائلة التي يمتلكها العراق … و لو عملنا مقارنة بين عدد الشهداء ضحايا التفجيرات الإجرامية منذ العام 2003 و لليوم مع عدد ضحايا الطرق الخارجية لعرفنا أن ضحايا الطرق الخارجية أضعاف أضعاف شهداء التفجيرات الإجرامية … و هؤلاء أيضأ يمكن إعتبارهم شهداء لأنهم ضحايا إهمال حكومي سواء كان مقصود أو غير مقصود .

** تناقلت وسائل الإعلام مؤخراً خبراً مفاده أن النائبان صباح الساعدي ( إبن البصرة ) و كاظم الصيادي ( إبن الكوت ) قد قاما بزيارة المعمم الإيراني مهرب المخدرات لتطييب خاطره و الإعتذار منه … و يبدو أن الخبر صحيح … إذ لم يتم نفيه من أي منهما … فإن كان الأمر كذلك فهذه تعتبر إساءة للدولة و مؤسساتها المتمثلة بسلوك مقدم الشرطة الشجاع علي المالكي الذي كان يمنع دخول المخدرات إلى البلد و يحيل إلى القضاء تجارها و مروجيها و منهم هذا المعمم الإيراني … و بدلاً من مكافأة الضابط الشهم علي المالكي … تم إيداعه السجن و هذه رسالة إلى الشرفاء العاملين في الدولة ان إغمضوا أعينكم عن منتهكي حرمة و سيادة البلد و إلا فالسجن بانتظاركم ! … و هذا السلوك الصلف من قبل النائبين لو حصل في دولة أخرى ديمقراطية فعلاً و ليس قولاً كما عندنا … لتم طردهما من البرلمان و وضعهما خلف القضبان للمحاكمة … و سؤال يخطر على البال … ماذا لو كان مهرب المخدرات هذا من بلد عربي ؟ الإجابة معروفة طبعاً … هذا هو بلدنا العراق بلد العجائب و الغرائب … و عيش و شوف !

** آخر لمحة :

قال : لماذا لم تسمحي لي بالجلوس بجانبك في سيارة الاجرة ؟

قالت : دعني أَذكرك … قبلها بأيام وكان هناك زحام على سيارات الأجرة …عندما فتحتَ لي باب سيارة الأجرة مشكوراً … دخلتُ السيارة و دخلتَ أنتَ بعدي … و بِتعمد جَعلتُ كتفي الأيمن ملتصقاً بكتفك الأيسر تعبيراً عن مشاعري تجاهك … فأنت تعرف جيداً ما في قلبي … لكنك في منتصف الطريق نزلت من السيارة … و تركت كتفي ملتصقاً بالهواء .

قال : معكِ كل الحق .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
856متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سياسة الإطار. والتيار من الممكن إلى الانتحار

السياسة قبل أن تكون وسيلة لتعقيد الأمور ، كانت ولا زالت حرفة لتعبيد طرق الوصول ، وهي علم يبحث في قيام وممارسة وانتهاء السلطة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

“الساخر العظيم” فضحت تجنيد الـ (سي آي أي) لصحفيين في العراق

ربما يعد الناقد الأدبي والروائي المتعمق في طرح رؤاه وأفكاره النقدية حميد الحريزي أكثر من سبر أغوار رواية " الساخر العظيم " للروائي والكاتب...

الاختلاط وداعش الذي يتجول بيننا !

أخيراً اكتشف وزير التربية المحترم ان سبب انهيار نظامنا التعليمي وتدني مستوياته الفكرية والعلمية والمنهجية ، يكمن في الاختلاط بين الجنسين في المعاهد الاهلية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رسالة من أب مهاجر إلى وطنه الغادر

إلى الوطن الذي أحببته وخدمته اكثر من ربع قرن، فتنكر ليٌ ولمواطنتي ولخدمتي الطويلة التي قمت بها بكل تفاني وأخلاص ونزاهة، وطن يبادل الوطنيين...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كذب المحللون السياسيون وإن صدقوا

سنوات من المحاولات لإيجاد حل دبلوماسي للأزمة في دونباس وعدم إحراز أي تقدم في عملية مينسك ، ما جعله السبب الرئيس للعملية الروسية في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العواصف الترابية من وجهة نظر اجتماعية

تكاثرت علينا هذه الأيام التقلبات المناخية في العراق وعموم الشرق الاوسط، منها تكرار العواصف الترابية التي تجتاح البلاد كل أسبوع تقريباً، والكل يرمي تأويلهُ...