الثلاثاء 17 مايو 2022
25 C
بغداد

دعوة لتنقية ساحتنا الثقافية من الأفكار الهدّامة

يعتبر المثقف قدوة في جميع المجتمعات لما يمتلك من عقل متفتح وثقافة مكتسبة من الدراسة أو من المطالعة والتثقيف الذاتي, وتقع على المثقف مسؤولية كبيرة في نشر المباديء السليمة والقيم الصحيحة في المجتمع ويجب عليه من خلال المجال الذي يتخصص به أن يزرع مباديء المواطنة الصحيحة والانتماء الحقيقي للوطن ونشر مفاهيم السلام والمحبة والتسامح والتعايش السلمي بين أفراد المجتمع وعليه أن يحارب كل مفاهيم الكراهية والتفرقة والتعصب الديني والسياسي والمذهبي والعرقي لأن هذه المفاهيم تزرع التفرقة في المجتمع وتقلل أواصر الوحدة والقوة ونتائجها خطيرة على المجتمع , ومع الأسف مانراه اليوم على الساحة الثقافية وخاصة العربية منها وجود نماذج كثيرة من المحسوبين على الطبقة المثقفة تتبنى أفكاراً خطيرة حيث يعملون على بث التفرقة بين أفراد المجتمع عبر نشرهم الأمور التي تثير النعرات الطائفية والمذهبية والدينية والقومية مستخدمين بذلك خبرتهم الصحفية أو الاعلامية وبأساليب ماكرة قد تكون مباشرة أحياناً وغير مباشرة في أحيان أخرى, ومادفعني للتطرق لهذا الموضوع هو خطورته على وحدة مجتمعاتنا ونتائجه الخطيرة على أمنها واستقرارها, وكذلك لتطور وسائل النشر والتواصل الورقي والألكتروني حيث أن الكاتب يجد سهولة في نشر مقالة معينة في عشرات الصحف والمواقع الألكترونية والتي لها جمهورها الواسع ومع الأسف الكثير منها لاتتبع الضوابط والمعايير المهنية الحقيقية في النشر حيث تعتمد على الكم هاملة النوع, فنجد كاتب معين من هذا الصنف الذي نتحدث عنه ينشر مقالة ملغومة بالأفكار الخطيرة التي تهدد أمن واستقرار المجتمع في أكثر من صحيفة ألكترونية وفي أكثر من موقع ونجد أن هذه الأفكار قد تسربت بسرعة الى جمهور واسع من القرّاء ولو تخيلنا كم عدد الذين سيتأثرون بهذه الأفكار المطروحة, وكم من عدد الكتاب من هذا النوع على ساحتنا الثقافية وكم سيكون مجموع القرّاء الذين سيتأثرون لأدركنا مدى خطورة هؤلاء المحسوبين على الطبقة المثقفة, ولشّخصنا مدى خطورة هذه الظاهرة على مجتمعاتنا.
ما أريد قوله بأننا يجب أن نتعاون جميعاً للتصدي لمثل هذه الظاهرة الخطيرة لحماية مجتمعاتنا من تأثيراتها الخطيرة وعليه نحتاج الى تعاون من جميع الأطراف للحد من خطورتها وعلى ادارات الصحف والمؤسسات الاعلامية وخاصة الألكترونية أن تأخذ دورها الوطني والمهني بشكل سليم وأن تتبع ضوابط دقيقة ومعايير مهنية للنشر وعليها أن تخصص كوادر اعلامية كفوئة لقراءة النصوص والمقالات قبل الموافقة على النشر لتفويت الفرصة على هذه النفوس المريضة في نشر بذور الشقاق والتفرقة في نفوس الناس وأن نحمي المجتمع والقرّاء والساحة الثقافية من تأثيرات هذه الأقلام المأجورة لكي ننقي ساحتنا الثقافية والاعلامية من مخاطر هذه الأفكار الهدّامة التي تريد الشر بأوطاننا وأن نحافظ على الثقافة كشعلة تنوير للناس وأن نساهم في نشر مفاهيم الأمن والسلام والاستقرار والمحبة والتعايش السلمي في مجتمعاتنا.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
854متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق : القضاء , والقضاء والقدر!

منَ البيديهيّاتِ او منَ المسلّمات , او كلتيهما أنْ لا أحدَ بمقدورهِ توجيه النقد للقضاء " إلاّ بينه وبين نفسه , او مع مجموعةٍ...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الدور الشعبي في علاقة العرب بتركيا وإيران

لم توفق الدول الأوريية الرئيسية في تذويب النعرات القومية العنصرية المتأصلة في شعوبها فتُوحد الفرنسيَّ مع الإنكليزي، والألماني مع الإنكليزي، بجهود حكوماتها، وحدها، بل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التطورات الاخيرة لتأليف الحكومة العراقية القادمة!

هناك تحــرك داخل (الاطار التنسيقي)للاحزاب الشيعية بعيدا عن جناح (المالكي) للتفاوض مع تحالف (انقاذ وطن) الصدري الذي يمثل73 نائبا والاحزاب السنية(السيادة)برأسة خميس الخنجر و(التقدم)ل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تعثّر مشاريع المعارضة.. الأسباب والحلول

مؤسف أن نعترف بأن مشاريع المعارضة العراقية لم تحقق النسبة الكافية للنجاح طوال فتراتها الزمنية سواء قبل أو بعد العام ٢٠٠٣. والأسباب قد يتصورها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هل الأمن الغذائي بأيدي أمينة؟

يذكرنا اللغط والاختلاف حول قانون الدعم الطاريء للامن الغذائي والتنمية بقانون تطوير البنى التحتية الذي طرح عام ٢٠٠٩ في فترة المالكي الاولى وارسل الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العقيدة الاسلامية بين محنتين … الأعتقاد ..والمصالح الخاصة

الوصايا العشرفي العقيدة الاسلامية مُلزمة التنفيذ..لكن أهمال المسلمين لها ..أدى الى تغيير اهدافها الأنسانية ...من وجهة نظر التاريخ . وهذا يعني فشل المسلمين في الالتزام...