الجمعة 15 تشرين ثاني/نوفمبر 2019

التظاهر عدوان على الكراسي!!

الأربعاء 26 حزيران/يونيو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

الكراسي العربية عموما يتوطنها الخوف والشك وعدم الإطمئنان , ولهذا فأن أي تظاهرة في البلاد تتسبب لها بذعر شديد , وتستحضر آليات الشك والظن بالسوء , وتدفعها للقول بأنها مؤامرة وأنها نوع من العدوان المدبر والمبرمج والممول.
وهذه نمطية سلوكية معروفة منذ عهد الجمهوريات وحتى اليوم , ولو راجعنا تأريخ الحكومات العربية لتبين لنا أن السجون في دولها قد غصت بالمعارضين والمتظاهرين , وأن المئات بل الآلاف من المتظاهرين قد تم رميهم بالرصاص أو إعدامهم وتعذيبهم.
ولهذا فأن التظاهر إرهاب وإندساس وعمالة وخيانة وإستهتار وغير ذلك.
فالمطالبة بالحق ممنوعة , وعلى الناس أن تخنع وتخضع , وعلى العمائم أن تفتي بوجوب الإقتناع بحياة القطيع , والسجود عند أذناب الذئاب المشحونة بالشراهة والقساوة والتوحش والإفتراس المريع.
هل وجدتم تظاهرة في بلاد العُرب أوطاني قد تم إستيعابها بصيغ حضارية , وتدارس لمطاليبها وبحث في الأسباب الحقيقية والمشاكل التي تسببت بها؟
هل وجدتم مظاهرة في مجتمع عربي واحد لم تؤخذ من قبل الكراسي على أنها عدوان وسلوك مغرض ضد نظام الحكم؟
لا يوجد في التأريخ العربي المعاصر والقديم غير مواجهة أي تظاهرة أو تعبير عن حق بالقوة الشديدة والقتل الفظيع.
والحالة تتكرر , ولا الأنظمة تتعلم ولا الشعب يتفهم , وتمضي دائرة المآسي المفرغة في دورانها الأليم الذي يحقق تداعيات وويلات متفاقمة , وتراكمات قاسية لمشاكل لا تبحث الكراسي في إيجاد حلول لها , بل تستثمر فيها لتوليد المزيد من المشاكل القاهرات.
فالشعب يعاني , وأنظمة الحكم تعاني , ويسقط النظام ويأتي نظام آخر وتتكرر المأساة , وتدور نواعير الويلات , وهكذا دواليك , منذ أول الثورات أو الإتقلابات الدامية في بلدان العرب التي دمرت دساتيرها الديمقراطية , وعاشت تحت رحمة ما هو مؤقت ومعوق للتقدم والحياة الحرة الكريمة , فتردت أحوال العرب , وتفتت قدراتهم وصاروا محميات للقوى التي تطمح بإفتراسهم وتقديدهم إربا إربا.
فلماذا تتظاهرون يا عرب؟
ولماذا لديكم أنظمة حكم كالحطب؟!!




الكلمات المفتاحية
التظاهر الكراسي عدوان

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.