الأربعاء 17 تموز/يوليو 2019

التظاهرات خيمة الفاسدين ؟

الأربعاء 26 حزيران/يونيو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

بعد انتقالها من المطالبة بالماء والكهرباء والخدمات تحولت رسائل التظاهرات وتطورت شعاراتها إلى دعوات في محاربة الفساد وملاحقة الفاسدين وإيقاف المحاصصة السياسية التي أضرت كثيرا بالبلاد ونادى المتظاهرون بأن الحكومة ينبغي لها أن تنأى بنفسها عن أي حزبية وان تكون للشعب العراقي دون غيره وان تسعى لتقديم الخدمات والحفاظ على أمن المواطن من الإرهاب والفاسدين وهذا كلام جميل جدا يعبر عن مطالب حقة , ولكن لأيد من تسال منطقي : من يقف وراء مثل هكذا تظاهرات هل فعلا الجمهور أم تقف خلفه أحزاب وكتل وتيارات ؟
على الرغم من مرور أكثر من سنة على التظاهرات إلا أن قيادة هذه التظاهرات غير معروفة وغير معروف من يحركها , كما أن في ظل غياب القيادة الواضحة لها , تبرز مخاوف من مشاريع لا احد يعرف إلى أين قد تؤدي , وان المشاركين في هذه التظاهرات يتبعون لتيارات إسلامية معروفة ومتنفذة في الحكومة , ولديهم وزارات سيادية وهيأت واستحوذوا على الدرجات الخاصة في كافة مؤسسات الدولة , وان هذه التظاهرات ليست سوى ضحك على العوام للتغطية على مشاركتهم في الحكومة رغم شعاراتهم أنهم خولوا رئيس الحكومة عادل عبد المهدي باختيار المرشحين للوزارات إلا أنهم وفي نفس الوقت بالضد من الحكومة ومن خلال هذه التظاهرات للتغطية على هذه المشاركة فالجميع يعلم ان حكومة عبد المهدي محكومة من ممسوكة الفتح وشاكرون , والذين استحوذوا على مناصب الدولة وهيئاتها والدرجات الخاصة , على الرغم من رفع شعار “تخويل عبد المهدي” باختيار الوزراء إلا أن بصمة وجودهم حاضرة عند كل درجة خاصة او منصب , وفي نفس الوقت يمارس جمهورهم الممنهج سياسة التظاهرات لايهام الناس أنهم ضد الحكومة وضد الفاسدين التي تؤكد جميع التقارير أن بعض المشاركين في هذه التظاهرات هم من عمالقة الفاسدين في البلاد ومن اكبر مافيات الفساد فيها .
على الرغم من إعلان رئيس الحكومة وبشكل متتال عن حزمة مشاريع خدمية وإصلاحات أدارية وتوفير فرص عمل , عدا تخصيص أموال الصيانة والكهرباء وتحسين مستواها إلا أن هذه التظاهرات مازالت مستمرة في بغداد وعدد من المحافظات الأمر الذي يكشف حقيقة مثل هذه التظاهرات فالتيارات المدنية جميعها مشارك في التظاهرات ضد الحكومة من خلال كتلة سائرون ولكن في نفس الوقت مشارك في التظاهرات ضد الحكومة الأمر الذي يعطي رسائل سلبية في التعاطي مع الجمهور والإيحاء لهم بأنهم ضد المحاصصة ومحاربة الفساد في البلاد لذالك على الجمهور أن يكون واعيا في التعاطي مع هكذا تظاهرات تحاول التشويش على المطالب الحقيقية للجمهور , وكذلك ينبغي على الكتل أن تكون صادقة مع الجمهور وتكون معهم في مطالبهم عبر إعلان الحرب على الفاسدين في داخل كتلهم وملاحقة الفاسدين من نواب ومسؤولين في الحكومة العراقية ، كما وفي نفس الوقت على المتظاهرين أن يناءوا بأنفسهم عن أي شبهة في التظاهرات وإعلان أنفسهم كمتظاهرين حقيقيين ضد الفساد .




الكلمات المفتاحية
التظاهرات خيمة الفاسدين

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.