الأربعاء 17 تموز/يوليو 2019

قراءة نقدية في قانون التعديل الأول لقانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية رقم 12 لسنة 2018 ( ج2)

الثلاثاء 25 حزيران/يونيو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

استكمالاً لما نُشر في الحلقة الأولى حول هذا الموضوع ، نقدم ملاحظاتنا بشأن بقية المواد المقترحة في مشروع قانون الانتخابات المقدم من مجلس الوزراء ، وكالآتي :

تاسعاً- جاء في المادة (7) من القانون المقترح :

تعدل  المادة (9) لتقرأ كالآتي :

“يكون الترشيح وفقاً لنظام القائمة المفتوحة ويحق للناخب التصويت للقائمة أو للقائمة وأحد المرشحين فيها فيها ، كما يجوز انتخاب القائمة المنفردة.

وهنا نود القول بأن تعديل القانون لن تكون له قيمة لدى الجمهور ما لم يتضمن تعديل القانون الاتجاه الى نظام الاغلبية ككل او النظام المختلط المتوازي (نسبي وأغلبية)، وكالآتي :

المادة 9 : يعتمد نظام انتخابي يجمع بين نظام التمثيل النسبي ونظام الصوت الواحد غير المتحول.

“المادة 10 : تقسم مقاعد الدائرة الانتخابية الى 50%  لنظام التمثيل النسبي  و 50% لنظام الصوت الواحد غير المتحول.

المادة 11 :تحتسب كوتا النساء بنسبة لا تقل عن 25% من الفائزين في نظام التمثيل النسبي ، و 25% من نظام الصوت الواحد غير المتحول .

عاشراً- عاد قانون التعديل لينص على :” تقسم الاصوات الصحيحة لكل قائمة على الاعداد التسلسلية (.71 ، 3، 5 ، 7 … الخ ) وبعدد مقاعد الدائرة الانتخابية ثم يجري البحث عن أعلى رقم من نتائج القسمة ليعطى مقعداً وتكرر الحالة حتى يتم استنفاد جميع مقاعد الدائرة الانتخابية.

وهذه النسب اذا ما طُبقت على نصف المقاعد في نظام التمثيل النسبي كما ذكرنا أعلاه فلن تصب في مصلحة الناخب ولاسيما مع قاسم انتخابي كبير (.71) . وعليه نقترح النص الآتي :

تقسم الاصوات الصحيحة لكل قائمة على الاعداد التسلسلية (1 ، 3، 5 ، 7 … الخ ) وبعدد مقاعد الدائرة الانتخابية ثم يجري البحث على أعلى رقم من نتائج القسمة ليعطى مقعداً وتكرر الحالة حتى يتم استنفاد جميع مقاعد الدائرة الانتخابية“.

حادي عشر- عاد المقترح لينص في المادة (13/أولاً) على تعديل المادة (47) في القانون النافذ ، والتي تنص على فتح عددٍ محدد من من مراكز الاقتراع للناخبين المهجرين والنازحين كما ينص عليه القانون الحالي، مع ان اغلب الجهات المعنية بالشان الانتخابي – ولاسيما مفوضية الانتخابات – وبعد الاشكاليات التي حدثت حول أصوات المهجرين في انتخابات 2018  ، أكدت على عدم اعتمادها مستقبلاً،  ونحن نؤيد ذلك ، بالنظر لعودة أغلبيتهم الى مناطق إقامتهم في الوقت الحالي مع الغاء جميع التصويتات الاستثنائية ، فيما عدا التصويتين العام والخاص لمنتسبي القوات المسلحة والاجهزة الأمنية. وهنا يبدو بوضوح تدّخل بعض القوى السياسية لوضع هذه المادة في القانون مجدداً.

أما الفقرة (ثانيا) من نفس المادة ، التي نصت على ان يتوجب على الناخب المهجر امتلاك بطاقة بايومترية طويلة الأمد ، فهي تضيف اشكالية جديدة ، ذلك أن الحصول على هذا النوع من البطاقات يستوجب اجراءت متعددة وتوفر وثائق معينة ، قد لايمتلكها اغلب المهجرين ، ومن ثم فإن بعض الاحزاب السياسية ستطلب وتضغط قبيل الانتخابات بأيام باتجاه استثنائهم من التصويت بامتلاك هذا النوع من البطاقات ، وكما حدث في الانتخابات الماضية ، وتعود دوامة عدم السيطرة على مجريات العملية الانتخابية وظهور التلاعب ورواج سوق بيع وشراء البطاقات.  

ثاني عشر وردت في النص المقترح مادة جديدة بالرقم (15) حددت عدد مقاعد كل مجلس محافظة ، مثلما هو منصوص عليه في قانون المحافظات رقم 21 لسنة 2008 المعدل ، وهو ما أكدنا عليه في نص مقترح القانون الذي قدمته المبادرة الوطنية للاصلاح الانتخابي وندوات أقامتها خلال الأشهر القليلة الماضية.  

ثالث عشر أضاف القانون المقترح ماد بالرقم (50) نصت على خضوع مفوضية الانتخابات لرقابة مجلس النواب فقط. ولعل المادة 102 من الدستور قررت خضوع مفوضية الانتخابات لرقابة مجلس النواب، ولكن الرقابة تختلف عن الإشراف على المفوضية. فقد يثير مفهوم هذه المادة اشكالية (الارتباط) بمجلس النواب في تفسيرات مستقبلية لدى تنفيذ العملية الانتخاببية المقبلة.

فهناك العديد من الآراء ترى أن الهيئات المستقلة ترتبط بالسلطة التنفيذية اداريا وماليا ، مستندة الى قرار صادر عن المحكمة الاتحادية بالرقم / اتحادية /2010 بتاريخ 18/1/ 2011  بناء على استفسار من رئيس الوزراء الأسبق ، جاء فيه  بأن ربط بعض الهيئات المستقلة ذات الطبيعة التنفيذية في عملها بمجلس النواب أمر لا يتفق مع اختصاص المجلس ويتعارض مع مبدأ فصل السلطات ولا يتفق مع ما جرى العمل عليه في برلمانات العالم ، كما تجد المحكمة الاتحادية أن ( ارتباط ) بعض الهيئات المستقلة بمجلس النواب لا يحول دون الإشراف على نشاطاتها  من قبل مجلس الوزراء تطبيقا لاختصاصاته الواردة في الدستور ، باعتبارها جهات غير مرتبطة بوزارة .

رابع عشر- نصت المادة (17) من القانون المقترح باضافة مادة جديدة لتكون بالتسلسل (51) :” لا تُعّدلْ مواد هذا القانون خلال الفترة الممتدة من يوم الاقتراع حتى المصادقة النهائية على نتائج الانتخابات”.

ولعل اضافة هذه المادة وعدد من المواد المشار اليها أعلاه جاءت كرّدْ فعل على ما جرى في الانتخابات النيابية الاخيرة ، وأرى أن لا يُعدّل القانون قبل يوم الاقتراع بــ (90) يوماً على الاقل لتشمل الحفاظ على عدم المساس باجراءت إعداد سجل الناخبين والتسجيل البايومتري وتسجيل وتدقيق المرشحين واجراءات الحملة الاعلامية للانتخابات وغيرها.

خامس عشر خلا القانون من مواد مهمة كان ينبغي أن يتضمنها القانون وهي :

1- إضافة مادة مفصلة عن العد والفرز الالكتروني التي تعد واحدة من أهم الموضوعات في القانون.
2- اضافة مادة عن توزيع المقاعد ولا يترك ذلك للنظام الذي تصدره المفوضية والذي أثار اشكاليات كبيرة منذ انتخابات مجالس المحافظات 2013 ولاسيما في الانتخابات النيابية الأخيرة.  
3- اضافة فقرة في شروط الناخب تبين الفرق بين الناخب المؤهل وبين الناخب المؤهل والمسموح له بالتصويت (من يمتلك بطاقة الكترونية).
4- النص على سقف الدعاية الانتخابية في القانون.

* المدير العام السابق لدائرة العمليات في مفوضية الانتخابات – خبير دولي سابق




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.