الجمعة 22 تشرين ثاني/نوفمبر 2019

مدللتان, تعبثان بالمنطقة تحت رعاية امريكا

السبت 22 حزيران/يونيو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

اعتدنا وعلى مدى عقود من الزمن على عداء امريكا للعرب والشرق الاوسط والدول النامية او العالم الثالث من خلال مواقفها الكثيرة التي لا تتورع عن تبنيها بالضد من مصالح وطموحات شعوب هذه المناطق وبالذات منطقة الشرق الاوسط والوطن العربي على وجه الخصوص برعايتها مصالح اسرائيل وأمنها والدفاع عنها بكل قوة واشراكها في كل مشروع تنوي القيام به في المنطقة ليكون لاسرائيل دور واضح ومميز فيه واستفادة مضمونة والعمل على ترسيخ وجودها وتاييدها على التوسع واسقاط اي قرار اممي يندد بتصرفات اسرائيل العدائية والارهابية والاستيطانية ناهيكم عن غض النظر عن ترسانة اسرائيل النووية الكبيرة , فاصبحت اسرائيل المدللة بالنسبة لامريكا والبنت الوحيدة التي تحظى برعايتها وتتصرف على هواها ومزاجها , ونجحت من خلال الماكنة الاعلامية الضخمة والسياسة الدبلوماسية الملوّحة بالعقوبات لمن يعارضها بافراغ كل مشاريع التحرر الوطنية والقومية في المنطقة وقسر واجبار الانظمة الحاكمة على التعامل مع قضية فلسطين على انها غير قابلة للحل في المنظور البعيد وعليهم الالتفات لشؤون بلدانهم فقط ونسيان قضيتهم المركزية التي رفعت كشعار لفترة طويلة جدا ولاحقتهم على شؤون بلدانهم ايضا وحيدتهم وجعلت منهم دمى منفذة لتعليمات وقرارات تصدرها لصالح اسرائيل فقط وضد مصالح بلدانهم نفسها ومصالح شعوبهم بحيث اصبحت اسرائيل الدولة الوحيدة في العالم التي لا يعرف لها حدود جغرافية معروفة لانها قامت على اساس الاّ حدود للدولة العبرية وتتأنّى في توسعها بناءً على معطيات واحداث تهيؤها لها امريكا من خلال خلق الفوضى في المنطقة وقيادة النتائج لتصب في صالح اسرائيل , وهكذا, لكن ان تكون لامريكا (مدللتين ) مختلفتين كليا عما هو معهود ومعروف ودارج في المنطقة من حيث التعنصر القومي والديني والمذهبي واللغة والتاريخ فهذا امر مستغرب جدا يصعب التنبؤ بنتائجه ولا حتى تحليله ولا الاهداف المتوخاة منه , والادهى ان هاتين المدللتين يتضادان ولو بالعلن بالاهداف والغايات والاحلام ويعلنان عدائهما لبعضهما بل ويعملان على مناوشة بعضهما البعض بين حين وآخر وهما تحت رعاية وانظار الام الهرمة الشمطاء التي تمتلك خزائن كل شيء ولا تجيد التصرف بها كالضبعة التي تترك فراخها تتقاتل امامها ليحوز احدها بالرعاية الخاصة على حساب الاخر, والحقيقة اننا لا يهمنا او لا يشغلنا صراع هاتين المدللتين وهما على ارضنا وفي حمانا وفي بيوتنا وفي تخوم بلداننا ولا يرف لنا جفن ولا يتحرك فينا ساكن لأننا منقسمون بين هاتين المدللتين بين ولاء مذهبي صرف على حساب الولاء الوطني وبعمالة لم يشهد لها التاريخ وبكم هائل من الخونة والجواسيس للمدللة الثانية وبين التسليم والاعتراف بقوة المدللة الاولى التي اثبتت عبر معارك عديدة منها عسكرية ومنها سياسية ودبلوماسية بحيث بدات بلدان المنطقة تتساقط يمينا وشمالا باقامة علاقات ودية ودبلوماسية وتجارية مع المدللتين وازداد الانقسام انقسامات ويستمر حتى آخر قرية تتناصفها هاتان المدللتان , اسرائيل وخلال سبعين عام تمكنت من تثبيت اركانها كدولة بمساعدة امريكا طبعا والغرب وتوسعت وخرجت من الضيق الى المتنفس وابعدت كل ما يضرب امنها واستقرارها قدر الامكان عنها وجعلت قبب حديدية ومسافات آمنة تؤمن لها تجنب الضربات وقبب دبلوماسية اوسع واكبر كسبت من خلالها تاييد العالم الغربي لها ومساندته وهو العالم المتحكم بالعالم نفسه , لكن ايران تمكنت خلال 16 عام من ان تتفوق على اسرائيل في توسعها واسقطت اربعة عواصم عربية وتغلغلت في عواصم اسيوية ولاتينية وغربية ايضا ,وعلى ما يبدو ان الاستفادة من خبرات الاخرين وتجاربهم وتنفيذها تاتي بثمارها اسرع وانجع وافضل كثيرا من ان نخوضها ونطلع على حيثياتها , وهذا ما فعلته ايران تماما في سرعة انتشارها بالمنطقة وتغلغلها في كل مفاصل الدول التي تمكنت من ضمها تحت جناحها,, ما السر اذن في هذه الاستراتيجية المريبة ؟ ما الذي يدعو امريكا لاحتضان مدللة اخرى لو لا توافق واتساق وتطابق الاهداف لتلك المدللتين؟؟




الكلمات المفتاحية
رعاية امريكا عداء امريكا

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.