السبت 26 نوفمبر 2022
24 C
بغداد

داعش توحدنا.. والمصالح تفرقنا!

عجبت لأخوتي، يمعنون بالعداوة والبغضاء بيننا، ويصرُّون على الخلافات، فلا يوقظهم من غفلتهم، سوى صدمة تكاد تدمر كل شيء، أ سنظل نعيش حياة، على فراش الانعاش، تحتاج كل فترة الى صدمة كي تستمر؟!
سياسات النظام البائد، أدت بشكل غير مباشر، الى تكاتف واتفاق قوى المعارضة، لوحدة هدفها، وهو ازالة حكم الطاغية، مع اختلاف توجهاتهم و أجنداتهم، التي ظهرت بعد القضاء على حكم البعث-صورياً- فما لبثوا إلا أن اختلفوا، وتناحروا، وأراقوا دماء شعبهم، الذي طالما بكوا لمظلوميته، و تنازعوا على السلطات والغنائم، متناسين أن دورهم الحقيقي، هو تصحيح المسار، وخدمة شعبهم الذي عانى، وهو يدفع ثمن إيمانه بهم، سابقاً حين كان أخوتهم يساقون الى الموت، وحالياً حيث الدماء تسيل ثمناً لبقائهم في أماكنهم؛ فهل أثبتوا أنهم يستأهلون كل هذه التضحيات؟
مرت سنوات عديدة، و هم غارقون في العداءات، كاشفين ظهر الوطن للغادرين، ليطعنوه بخنجر تنظيم داعش الظلامي، فكاد يسقط ميتاً، لولا الفتوة المباركة، التي أعادت له نبضات قلبه المُدمى، فهب أبناءه الشرفاء للدفاع عن الأرض والعِرض، و هبت الأحزاب السياسية، وكونت فصائل ضمن الحشد المقدس، ليس دفاعاً عن الوطن، بقدر كونه حفظ لماء الوجه، و ضمان موضع قدم لها، في المرحلة الجديدة، التي قد تلتف بعد الانتصار، لتكمل تحرير الوطن من الفاسدين؛ لكن عندما يكون لهذه الاحزاب، جزء كبير من هذه القوات، ستكون درعاً لها، يمنحها الحصانة، ويحميها من أي ثورة إصلاح محتملة.
انتصرنا على داعش، وزالت الغيمة السوداء، التي كانت تمطر دماً، لنصحو على صباح جميل، تملؤنا مشاعر الانتصار، حالمين بغدٍ أفضل، نصحح فيه مسار العملية السياسية، فكانت الانتخابات النيابية، التي رغم كونها الاقل مشاركة، لكنها كسرت كل المقاييس، وكذبت كل التحليلات، التي أكدت عدم نجاحها.
مجلس النواب الجديد، كان شكله مختلف، وجوه مهمة اختفت، لعدم نجاحها في كسب ثقة المواطن من جديد، ووجوه جديدة ظهرت بقوة، متخذة أدوار مهمة في تكوين الحكومة الجديدة؛ لكن للأسف، كان هذا التغيير ظاهرياً فقط، فنفس الزعامات القديمة، مستخدمة أساليبها المعتادة في المحاصصة، كونت حكومة هزيلة، غير مكتملة الأعضاء، بعد مرور أكثر من عام على الانتخابات!
المحزن في الأمر، أن هذه الزعامات، تناست التضحيات، وانغمست بالمحاصصة المقيتة، بطابع براغماتي أناني، جعلها تتحالف، مع جهات كانت داعمة أساسية لداعش، لمجرد الحصول على مساحة اكبر للتحكم بالعملية السياسية، شارية بثمن بخس، أصوات المواطنين، الذين انخدعوا بتاريخها الجهادي، الذي صورت لهم أنه كان من أجلهم، فوجدوا أنفسهم يضعون أيديهم، بأيدي ذبّاحين أعزاءهم، فكانت الطامة الكبرى عليهم.
مأساة داعش، لم تعلّم السياسيين، أَن بناء الوطن، لا يكون الى باتحادهم، فهل نحتاج لصدمة جديدة؟ و كم يجب أن تكون( فولطية) هذه الصدمة، كي تكون كفيلة بتنبيههم؟ والخوف كل الخوف، أن تكون الصدمة عالية، فتقتل الوطن، و أخوتي نائمون، يحلمون بقتل بعضهم!

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

عازمون على اعادة السلام

مازالت بعض الدول تعاني من الارهاب العابر للقارات وهذا تحدي جدير بالدعم و التعاون الدولي الجاد المنظم للحرب على الإرهاب والعراق أكثر دول العالم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العمامة الشيعية لما تنتهي صلاحيتها من مرتديها Expiry

العجيب في المعممين الشيعة الذين يبيعون شرف الانتماء للمذهب ,يساومون اعداءهم وينالوا من مذهبهم محاولين ارضاء رب النعمة الجديد ..يسيء ويذم مذهب الحق والمرجعية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التمثيلية الإذاعيــة

مبدئيا فالعنوان ليس خـدعة أو نوع من الإثارة؛ بل هو بمثابة مدخل لما أود خطه في هاته المقالة؛ التي تجنح تارة نحو الذكريات وتارة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الشكر الكبير لقطر قيادة وحكومة وشعباً

بدأت مباريات كأس العالم ولأول مرة بالتاريخ على أرض عربية إسلاميه، وكانت الافتتاحية ناجحة بامتياز، وهي فخراً للعرب والمسلمين بأن بدأت بآيات من الذكر...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تأملات

تأملت حتى افهم وعندما فهمت بكيت دون قنابل مسيلة للدموع .. فمن هو الظالم الذي حول وطني الى مدينة تحارب من اجل ثلاث نقاط...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أسم بلا فعل ….

دعونا نذكر يعاني العراق منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي من عدم الاستقرار نتيجة لظروف الحروب والحصار الاقتصادي الذي فرض عليه بقرار دولي لما يقارب 12...