الأحد 20 تشرين أول/أكتوبر 2019

تشكيلة إشكالات سياسية .!

الأربعاء 19 حزيران/يونيو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

a :- نبتدئُ هذه الفقرة من عمودنا بالحديث عن شبكة الإعلام العراقي , ونشير اولاً أنّ إصطلاحات ومناصب مثل < مجلس أمناء هيئة الإعلام والإتصالات > وكذلك < مجلس مفوضي هيئة الإعلام والأتصالات > التي تشكّل العمود الفقري لشبكة الإعلام العراقي , فأنها اصطلاحات ومسميات غريبة على المجتمع العراقي , وهي دخيلة على الوسط الأعلامي الأكاديمي وعلى عموم الوسط الصحفي في العراق , ولم يلمس الجمهور منها ومنذ تشكيلها ما فيه ايّ تطوّرٍ او ايجابياتٍ او خيرٍ لإعلام العراق , بينما العكس هو السائد , فطالما تنقل السوشيال ميديا اخباراً منسوبةً لكوادرٍ واعضاءٍ من داخل الشبكة المذكورة عن حالاتِ فسادٍ اداري وماليّ تزكم الأنوف والحواس الأخرى , ومؤطرة بإحكام بالمحاصصة والمحسوبية والمنسوبية .. ولم تستطع هذه الشبكة من تغيير الصورة السلبية للرأي العام المحلي والعربي والعالمي عن دولة العراق الجديدة بعد عام 2003بل ابرزت مساوئه وعرّت سوءَته .! , ثُمّ اذا كان او جرى إنشاء وتأسيس هذه الشبكة نقلاً عن نظام ال BBC البريطانية , فهو تقليدٌ اعمى ويفتقد البصر والبصيرة , فلكل دولة ولكل مجتمع خصوصياته الموضوعية التي تجمع مع بعضها بين < المرسل والرسالة الإعلامية والوسيلة والمتلقي > وجميعها تختلف عراقياً وحتى عربياً عن النظام الإعلامي البريطاني , ولو تمّ الحصول على ارقامٍ دقيقة عمّا جرى صرفه وتخصيصه لهذه الشبكة منذ توليدها وإنجابها في العراق , لكان الناتج يفوق ميزانياتٍ لعدة دولٍ عربية وغير عربية , علماً أنّ الرواتب المخصصة لقيادات هذه الشبكة تفوق الرواتب الخاصة والمخصصة في رئاسة الجمهورية وديوان مجلس الوزراء .! , وقد افادت آخر الأخبار نقلاً عن مصادرٍ لا تتجرّأ وتخشى فعلياً من ذكر اسمائها , بأنّ اطرافاً مؤثرة في رئاستي الجمهورية والبرلمان تدعم ترشيح اسماءٍ محددة للحصول على منصب عضو في مجلس أمناء هيئة الإعلام والإتصالات المسؤولة عن منح تراخيص البث الفضائي والترددات وسواها من شؤون التداخل بين قطاعي الإعلام والإتصالات .! , ثُمّ نختزل الموضوع هنا بنقلٍ حرفيٍّ للخبر ادناه , وليقرأه كلّ إمرءٍ او إمرأة بطريقته الخاصة , وما يفهمه من ذلك : –

< يوم السبت الماضي وجّهَ رئيس مجلس النواب بِ ” مخاطبة رئيس الوزراء السيد عادل عبد المهدي بشأن إزالة المخالفات القانونية لأستمرار عمل مجلس مفوضي هيئة الإعلام والأتصالات ومجلس أمناء شبكة الإعلام العراقي ” مشدداً على أنَّ المخالف يتحمّل التبعات القانونية >!!!

B : – بغضّ النظر عن الوشائج الأخوية المتجذرة التي تربط وتجمع الشعب الكردستاني الشقيق مع كافة العراقيين ” والتي يجري العمل على اقدامٍ وسيقان منذ عام 1991 على تمزيق اواصر هذه المواطنة الوطنية , عبر التعبئة الفكرية والنفسية وسواها ايضاً , وبعيداً عن كلّ ما يرتبط بذلك من جزيئيات الجزئيات , فيخطئ الظن ويوغل به مَن يقرأ الأخبار بمصداقية وبطيبة مفرطة ! بأنّ حالةً من الوئام السياسي تسود بين قيادة الأقليم وبين حكومة السيد عادل عبد المهدي , او اية حكومة لاحقة او سابقة , فالنيران تحت رماد الأقليم تتلظى وتكاد تتشظى , وهي ليست رهينة فحسب بالمخططات الأمريكية الممنهجة زمنياً حول وضع الأقليم وتشكيل الدولة الكردية الجديدة في الشرق الأوسط وفقا للمتطلبات الجيوبوليتيك للمنطقة , لكنّ وضع محافظة كركوك ” التي غيروا أسمها وعنوانها كمحافظة التأميم ” سيكون فتيل الحريق السياسي اللاحق وصاعق التفجير .!

C : – في معظم دول الوطن العربي الممتد من المحيط الهادر ” الذي سيادة اقطاره تتلاشى هدراً ورويداً رويداً ” , الى الخليج الثائر ” الذي بعض دوله تثور على نفسها ! ” , وَ وِفقاً لمقولة < مصائبُ قومٍ عند قومٍ فوائدُ > فأنّ وفاة او مقتل بعض الرؤساء والقادة العرب تغدو كسلاحٍ ذو حدّينِ وربما اكثر .! , فأنتقال رئيس مصر السابق محمد مرسي الى الرفيق الأعلى , قد شكّل ضربةً موجعة لحركة الأخوان المسلمين في مصر وخارج مصر , ولابدّ أن شكّل ارتياحاً نفسياً ” على الأقل ” للرئيس عبد الفتاح السيسي والقيادة العسكرية المصرية بالدرجة الأولى , وازاح عنهم كاهلاً او هاجساً افتراضياً مّما قد تراهن عليه حركة الأخوان على صعيد المستقبل , ثمّ أنّ هذه الوفاة كانت ضربةً مؤلمة لحكومة قطر التي اغدقت اموالاً هائلة وطائلة على هذه الحركة في مصر وسوريا وفي دول عربية اخرى لتفكيك كيانات وسيادة الأقطار العربية عموماً وفقاً لمخطط اسرائيلي – قطري , وايضاً لشعور امير قطر بالدونية لصغر حجم إمارته او جزيرته قياساً الى الدول العربية الأخرى , وخصوصاً لنيل الرضا الأمريكي في إبقائه على سدة الحكم . وذات الأمر ينطبق وبكثافة على الرئيس التركي اردوغان وحزبه الذي يدعم حركة الأخوان بالأموال والأسلحة من ميزانية الأقتصاد التركي , وكان اردوغان شديد التألم على رحيل رئيس مصر السابق وقد بدا ذلك بوضوحٍ في الإعلام .

بالنسبةِ الى الرئيس الراحل مرسي , والذي من المحال الدفاع عنه لإنتمائه لما يسمى بالأخوان المسلمين وتحركاتهم المشبوهة على صعيد الوطن العربي , وذلك ما يمثّل ويجسد موقفاً جماهيرياً قومياً , إنما وَ وِفق دواعي الأنصاف الأنساني , ولمنزلته ومكانته الرئاسية كأيّ رئيس دولةٍ آخر , فلربما كان على الحكومة المصرية حجزه وإبقائه ضمن الأقامة الجبرية بدلاً عن ايداعه في زنازين السجن , وحتى قطع وسائل الأتصال والتواصل عنه , وأخذ تعهدٍ صارمٍ منه بعدم مزاولة ايّ نشاطٍ اعلامي – اتصالي , ولكان ذلك يعكس صورةً ايجابية للقيادة المصرية من زاويةٍ خاصة , وسيما لسيطرتها المطلقة على الوضع الأمني بأستثناء الأوضاع شبه الملتهبة في سيناء والتي لا يؤثر فيها بقاء او رحيل مرسي .




الكلمات المفتاحية
إشكالات سياسية الإعلام العراقي

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.